"نسف الأنشطة الرسمية"..هل هو شكل احتجاجي جديد؟

"نسف الأنشطة الرسمية"..هل هو شكل احتجاجي جديد؟
الخميس, 12. أكتوبر 2017 - 13:58
محمد الطالبي
قراءة : (194)

تتعرض أنشطة بعض المسؤولين الحكوميين وبعض الأنشطة الرسمية، لمحاولات العرقلة والنسف، عبر احتجاجات ترفع شعارات تطالب المسؤولين المعنيين بالرحيل، كمحاولة للتعبير عن موقف الرفض وعدم قبول بعض توجهات السياسات العمومية التي ينهجها المسؤول أو القطاع المعني.

هذا الوضع يفرض علينا طرح تساؤلات ترتبط بمدى "صواب" هذا الشكل الاحتجاجي؟، وهل هي ظاهرة تعبيرية جديدة أم مجرد حالات معزولة ؟، وهل انتهت كل قنوات التواصل لكي يتم اللجوء إلى هذا النوع من التعبير عن الموقف؟

الأمر عادي ..

خالد يايموت، المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، وصف الوضع بـ"العادي"، مردفا أنه "مرتبط بالتطور الطبيعي الذي عرفه المغرب في العقود الأخيرة والذي ارتبط بتوسع دائرة التسييس لدى الشباب"، إضافة إلى "التطورات الرقمية والتواصلية التي تتمثل بالأساس في الولوج إلى منصات جديدة لوسائل التواصل الاجتماعية".

وتابع في تصريح لـpjd.ma، أن هذه الفضاءات هي التي تؤطر الشباب، وتجعلهم يتخذون مواقف جماعية حول السياسات العمومية بعيدا عن التأطير الرسمي الذي تمثله الأحزاب السياسية والنقابات، مشيرا إلى أن هذا الجيل متشبع بالفضاءات الجديدة للتواصل وبثقافة حقوق الإنسان.

وأكد المتحدث ذاته، أن هذا الوضع والتحولات في طرق الاحتجاج "أمر عادي"، بحيث إن  دراسات علم الاجتماع وعلم الاجتماع السياسي، تبين أن هذه الأساليب هي طرق غير مباشرة للتعبير عن موقف سياسي، وأداة للتعبير عن الاحتجاج أمام انسداد القنوات الطبيعية للتواصل، وأمام تضييق الدولة على الأحزاب باعتبارها الوسيط الطبيعي بين المواطن والدولة.

العنف الرمزي ...

ووصف يايموت، هذا الفعل الاحتجاجي، بأنه نوع من "العنف الرمزي"، قائلا:"المحتج يمارس نوعا من العنف الرمزي، من خلال تعمده الاحتجاج وسط نشاط معين، محاولا نسفه"، إن الاحتجاج يتجاوز الوسائط الرسمية ويحاول أن يوصل صوته إلى الدولة بطرق أكثر إثارة وانتشارا في الوسائط الإعلامية الجديدة.

واعتبر المتحدث ذاته، هذا الفعل الاحتجاجي "لغة جديدة في التواصل"، مضيفا أن مطالب المحتجين، فيها نوع من العنف الرمزي تجاه ممثلي الدولة، وخطابهم فيه تقييم السياسات العمومية بطريقة تعتبر في نظرهم أكثر نفعا وأكثر انتشارا في الوسائط الحديثة، وأشار إلى أن اللغة الدبلوماسية بالنسبة إليهم "لا تحقق شيئا ولا تنتشر أكثر مقارنة مع هذا النوع من الاحتجاج".

"النسف" ليس ظاهرة ..

إدريس القصوري، المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، أكد من جهته، أن هذا الفعل الاحتجاجي الجديد، لا يمكن أن ندرجه في خانة "الظاهرة"، قائلا: "لا يجب أن نعمم هذه الحالات المعزولة، ونعتبرها ظاهرة تتكرر".

 وأردف في تصريح لـ pjd.ma، أن الأمر يتعلق بـ"حالات معزولة مرتبطة بقطاعات بعينها وفي حالات مختلفة وليس عادة متكررة"، فالأمر حسب القصوري، "متعلق بحالة عرضية ولا تظهر إلا بين الفينة والأخرى، وبالتالي لا يمكن أن نعتبرها ظاهرة تسترعي الانتباه والوقوف عندها".

وأضاف المتحدث ذاته، أن الكثير من الوزراء والمسؤولين "قاموا أيضا بأنشطة كثيرة في محطات كثيرة ولم تتعرض أنشطتهم للنسف ولا للاحتجاج"، مشيرا إلى أن "زيارة الحكومة لجهة بني ملال خنيفرة وجهة درعة تافيلالت، وزيارات أخرى قام بها مسؤولون إلى الصحراء لم تتعرض لأي نسف أو احتجاج".

وأشار إلى أن هذه الحالات "معزولة عادية ولا يجب أن نعممها"، بل هي مرتبطة بـ"بعض القطاعات التي تعاني بعض الإشكالات وفيها اختلالات، أو ترتبط أحيانا أخرى بخلفيات واختلافات إيديولجية بحيث تدخل فيها حسابات سياسية معينة

التعليقات

أضف تعليقك