نور الدين في حوار مع pjd.ma: تصريحات "زوما" العدائية محاولة للتغطية على فشل الاتحاد الإفريقي

 نور الدين في حوار مع pjd.ma: تصريحات "زوما" العدائية محاولة للتغطية على فشل الاتحاد الإفريقي
الأحد, 31. يناير 2016 - 13:00
عبد الرزاق العسلاني
قراءة : (8325)

تعليقا على تصريحات عدائية لرئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي، ضلاميني زوما، ضد وحدة المغرب وسلامة أراضيه، خلال افتتاح الدورة 26 لمؤتمر القمة الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبيبا يوم السبت 30 يناير 2016، كشف الأستاذ أحمد نور الدين، خلفيات هذه التصريحات، معتبرا الأمر هروبا إلى الأمام ومحاولة فاشلة للتغطية على إخفاقات هذه المنظمة الإفريقية.

الباحث في شؤون القارة الإفريقية، ومن زاوية المتخصص في ملف الصحراء المغربية ومنطقة جنوب الصحراء الأفريقية، قلل من أهمية توصيات قمة هذا المؤتمر، داعيا، في نفس الوقت، كل الجهات المغربية المعنية بملف الصحراء، إلى العمل على اختراق مؤسسات صناعة القرار الأفريقي وعلى رأسها منظمة الاتحاد الإفريقي. 

  ما تعليقكم على التصريح الأخير لرئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي زوما المناهض للوحدة الوطنية للمغرب وسلامة أراضيه ؟

 في تقديري أن تصريح المسؤولة الأولى في المنظمة الإفريقية ضلاميني زوما، هو هروب للأمام لتبرير فشلها الذريع في حل المشاكل التي تعصف بالقارة الإفريقية، سواء تعلق الأمر بالحروب الأهلية أو الإرهاب العابر للدول، أو الأمراض والأوبئة، أو التخلف والأمية، أو الجفاف والكوارث الطبيعية. إذ لم تنجح منظمة الاتحاد الإفريقي، إلى يومنا هذا، في حل أي من معضلات إفريقيا خلال تولي زوما لمنصب رئيسة المنظمة الإفريقية.

هل من علاقة بين تصريحات زوما الأخيرة وافتتاح الدورة 26 لمؤتمر القمة الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبيبا يوم السبت 30 يناير 2016؟

أكيد، فالقمة الجديدة تصادف السنة الأخيرة من ولاية زوما، والتي ستنتهي في يوليوز المقبل، وهي تعلم أنها مطالَبة بتقديم حصيلة انتدابها، لهذا اختارت القفز على الحواجز والهجوم على المغرب، والتحريض ضد وحدته الوطنية وسلامة أراضيه.. زوما لا تملك حصيلة تقدمها لتبرير وجودها على رأس منظمة قارية تتزايد فيها الحروب الأهلية في بوروندي وأغندا وجنوب السودان وشمال مالي، وإفريقيا الوسطى، والقائمة طويلة. كما أن القارة السمراء تتناسل فيها الدول الفاشلة من القرن الإفريقي على المحيط الهندي حتى دول الساحل على مشارف الأطلسي، بل وصل الأمر إلى سواحل المتوسط حيث أصبح لـ"داعش" إمارة شرق ليبيا.

يبدو من خلال ما تفضلتم به أن ولاية زوما على رأس المنظمة الإفريقية كانت فاشلة بامتياز؟

من دون شك.. فمنذ وصولها سنة 2012 إلى رئاسة المنظمة الإفريقية، راكمت زوما الفشل تلو الآخر، ليس في النزاعات السياسية فحسب، بل حتى في المجال الإنساني ومحاربة الأوبئة. ويكفي أن نستحضر على سبيل المثال داء "الإبولا" الذي فتك بأزيد من 5000 مواطن في غرب إفريقيا، ولم يحرك الاتحاد الإفريقي ساكنا ولا أنفق دولارا واحدا، بل استدعى الأمر تدخل الأمم المتحدة والجيش الأمريكي للحيلولة دون توسع رقعة انتشاره. وعلى النقيض من ذلك، فتحت زوما خزائن الاتحاد الإفريقي لتنفق على تحركات ما يسمى "مبعوث الاتحاد الإفريقي إلى الصحراء"، جواكيم تشيسانو إلى نيويورك وعواصم عالمية أخرى للترويج لأطروحة الجزائر ضد المغرب. طبعا الجميع يعلم أن "الشقيقة" الجزائر هي من يدفع فاتورة الحرب الدبلوماسية بالوكالة التي تقودها زوما على المغرب. وهذا أقل خدمة تقدمها للنظام الجزائري، هي التي تفتخر بأنها كانت تحمل جواز السفر الجزائري خلال حقبة "الأبارتايد"، كما تفتخر بكون كاتبتها الخاصة في الاتحاد الإفريقي، من الكيان الانفصالي بتندوف !.

  هل من قرارات فاصلة يمكن تبنيها خلال قمة هذا المؤتمر قد تكون لها علاقة بالوحدة الترابية المغربية ؟

 المحور الذي اختارته القمة الأفريقية لهذا العام هو "حقوق الإنسان" عامة وحقوق المرأة بوجه خاص. وإذا استحضرنا التحركات الانفصالية المدعومة من النظام الجزائري في أوربا والأمم المتحدة، واستغلالها الانتهازي لقضية نبيلة مثل حقوق الإنسان، لتضليل الرأي العام الأوربي والدولي في السنتين الأخيرتين، فلا أستبعد أن يتم الدفع بالاتحاد الإفريقي إلى إصدار قرار أو توصية بخصوص الصحراء المغربية، بضغط من المحور الثلاثي الذي يضم الجزائر ونيجيريا وجنوب إفريقيا. ويمكن أن يكون استنساخا لما وقع قبل سنة في قمة جوهانسبورغ والتي دعت مجلس الأمن الدولي إلى تحديد موعد للاستفتاء وإقحام الاتحاد الإفريقي في مسلسل التسوية.

عدا ذلك، ليست هناك رهانات كبرى في هذه القمة، باستثناء تغيير غالبية أعضاء ما يسمى مجلس السلم والأمن الإفريقي، وانتخاب رئيس جديد للاتحاد الإفريقي الذي يتم بالتناوب الدوري بين أعضائه، ومن المحتمل أن يفوز رئيس تشاد إدريس دِبي بهذه الولاية ليخلف دكتاتور زمبابوي روبرت موغابي الذي شارف التسعين عاما من عمره. بالإضافة إلى الخلاف الحاد بين الأفارقة حول نشر قوة دولية في بوروندي رغم الدعم الذي يقدمه الأمين العام الأممي بان كي مون للتدخل في هذا البلد، والذي عبر عنه بوضوح خلال كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للقمة الإفريقية.

في نظركم ما هو مآل ملف الصحراء بشكل عام ؟

 لقد وصلت وساطة كريستوفر روس إلى الباب المسدود، لعدة أسباب تقدّم تفصيلها في حوار سابق، وكان متوقعا أن يقوم بان كي مون نهاية العام الماضي بزيارة للمغرب والجزائر لمحاولة إنقاذ مسلسل "اللامفاوضات" لأنه ليست هناك مفاوضات في واقع الأمر. ولكن الأحداث الكبرى التي يعيشها العالم، جعلت من ملف الصحراء يبدو ثانويا أمام التهديدات التي تتربص بالسلم والأمن الدولي، ليس في المنطقة العربية لوحدها مع احتمال انزلاقها إلى حرب طائفية شاملة، ولكن في العديد من بؤر التوتر الأخرى في بحر الصين، وأوكرانيا، وكوريا الشمالية والساحل والصحراء ومعظم دول إفريقيا، وصولا إلى ما تعيشه أوربا من عدم استقرار جرّاء الهزات الارتدادية للأزمة المالية والأزمة مع روسيا وموجات الهجرة الجماعية من مناطق النزاع.

ولكن جمود الملف على مستوى مجلس الأمن لا يعني جمود العمل المعادي للمغرب والذي يقوده النظام الجزائري. فقد سبق أن أعلن وزير خارجية الجزائر، رمتان العمامرة، غير ما مرّة، أن سنة 2015، هي سنة الحسم في قضية الصحراء ! وقد تبين بعد انقضائها حجم المؤامرة التي قادتها "الشقيقة" الجزائر، رغم حيادها المزعوم.. وعلى امتداد خارطة العالم، من السويد إلى سويسرا، ومن مجلس الأمن بنيويورك إلى مجلس حقوق الإنسان بجنيف، مرورا بالبرلمان الأوربي وأخيرا الاتحاد الإفريقي.

استمرت هذه الحرب الدبلوماسية ضد المغرب، رغم الأزمة المالية الخانقة الناجمة عن تراجع أسعار النفط، ورغم شلل الجالس على كرسي الرئاسة، عبد العزيز بوتفليقة، ورغم المعارك الطاحنة بين أجنحة النظام، والتي توّجت هذا الأسبوع بمحاولة اغتيال قائد الجيش الجزائري الجنرال "قايد صالح"، ورغم الصراع الطائفي بغرداية ومطالب الاستقلال ببلاد القبائل، ورغم الغليان الاجتماعي والاحتقان السياسي الذي يعيشه هذا البلد "الشقيق". وهو ما يوضح لمن كان لا زال في حاجة إلى دليل حجم الكراهية والفوبيا التي يكنّها النظام الجزائري للمغرب، ويؤكد أنّ العداء للمغرب هو خيار الدولة، وليس أمرا عابرا أو عرضيا، وعلينا أن نتعامل مع هذا المعطى بما يقتضيه واقع الحال من حزم استراتيجي.

هل من مقترح تطرحونه أستاذ في هذا السياق؟

أعتقد أن أول ما يجب التعامل معه باستعجال هو التخطيط لدعم مرشح حليف للمغرب، يخلف ضلاميني زوما على رأس المنظمة الإفريقية في شهر يوليوز المقبل، لسببين استراتيجيين على الأقل. الأول يتعلق بإفشال المخطط الجزائري الذي حاول إقحام الاتحاد الإفريقي في المسلسل الأممي لتسوية ملف الصحراء، مع ما يحمله من مخاطر لا تخفى على أحد. والسبب الثاني يتعلق على المدى المتوسط في طرد أو تجميد عضوية كيان تندوف الوهمي في هذه المنظمة القارية. يُضاف إلى ذلك ما يتردّد في الأوساط الدبلوماسية الإفريقية من احتمال ترشح الوزير الجزائري في الخارجية، رمتان العمامرة لهذا المنصب الهام، لأن زوما، وزيرة الداخلية السابقة، قد تكون لها طموحات لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة بجنوب إفريقيا لخلافة زوجها السابق على هذا المنصب.

لكل ذلك، على المغرب أن يأخذ معركة رئيس المفوضية الإفريقية محمل الجدّ، وهناك عوامل سياسية واقتصادية تساعد على إنجاح مسعى المغرب إذا توفرت الإرادة وتم التنسيق مع أصدقاء المغرب، والإعداد الجيد لإستراتيجية مضادة لمخطط الهدم والانفصال الذي يتبناه النظام الجزائري. وأظن أن المعركة الشرسة التي خاضها المغرب منذ شهرين حول رئاسة منظمة المدن الإفريقية تستدعي وقفة طويلة للتأمل واستخلاص ما يجب استخلاصه.

 

التعليقات

أضف تعليقك