هل أخطأ ابن كيران حين قام بإصلاح صندوق المقاصة؟

هل أخطأ ابن كيران حين قام بإصلاح صندوق المقاصة؟
الخميس, 17. مايو 2018 - 14:40
عبد المجيد أسحنون
قراءة : (6301)

كثر الحديث مؤخرا عن جدوى إصلاح صندوق المقاصة، الذي أقدمت عليه الحكومة السابقة، مادام المستفيد الأول منه ليس هو المواطن، بل شركات المحروقات التي تضاعفت أرباحها بعد تحرير أسعار هذه المادة الحيوية، ما دفعنا إلى التساؤل إلى أي حد استفاد المواطن المغربي من هذا الإصلاح؟ وهل أخطأ عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة السابق حين أقدم عليه؟

ابن كيران وشبح التقويم الهيكلي

المتخصص في الهندسة المالية والباحث في السياسات العمومية نوفل الناصري، قال جوابا على هذه الأسئلة في تصريح لpjd.ma، من الضروري التذكير أن المغرب كان قبل إصلاح صندوق المقاصة على مشارف تقويم هيكلي جديد، لأن عجز الميزانية بلغ 7.3 في المائة، وعجز ميزان الأداءات وصل إلى 9.4 في المائة، ناهيك عن تضاعف الفاتورة الطاقية خمس مرات ونصف مابين 2002و 2012، كما أن المبالغ المتجهة إلى المواد الطاقية كانت تساوي تقريبا 13 في المائة من الناتج الداخلي الخام

للفقراء 20% فقط من مال المقاصة 

كيف يعقل يتساءل الناصري، لأي بلد يعاني هذه الوضعية، أن لا يقدم على خطوة مثل هذه، كما أنه لا يمكن أن يبقى رئيس الحكومة أنداك عبد الإله ابن كيران مكتوف الأيدي، وهو يرى البلد في الوضعية الصعبة، حيث لأول مرة تفوق الاعتمادات الموجهة للمحروقات الاعتمادات الموجهة للاستثمار، والمشكلة أن الفئة الفقيرة التي من أجلها أحدث هذا الصندوق لا تستفيد منه، إلا بنسبة تقل عن 20 في المائة، في الوقت الذي تستفيد الفئة الغنية من النسبة الباقية التي تتجاوز 80 في المائة.

ثمار الإصلاح

وأوضح عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن هذا الإصلاح استفادت منه ميزانية الدولة ب32 مليار درهم تقريبا، وقامت الحكومة بتوجيه الثلث الأول من هذا المبلغ إلى الفئات المجتمعية، كالرفع من عدد الطلبة المستفيدين من المنح، حيث انتقل من 180 ألف إلى 370 ألف، بالإضافة إلى 77 ألف أرملة ومليون يتيم، وكذلك 70 ألف من طلبة التكوين المهني، ناهيك عن المستفيدين من نظام التغطية الصحية "رميد" الذين انتقل عددهم من أقل من مليون إلى 9.25 مليون مغربي ومغربية، كما لا ننسى برنامج تيسير الذي ارتفعت الميزانية المرصودة له، وخلص المحلل الاقتصادي إلى أن الثلث الأول من هذا المبلغ تم توجيهه إلى القطاعات الاجتماعية، التي لها علاقة مباشرة بالمواطن المغربي، بهدف الرفع من قدرته الشرائية وحمايتها.

أما الثلث الثاني يسترسل المتحدث، تم توجيهه إلى البنية التحتية، حيث انتعشت عدة برامج كبرى في عدة مدن من قبيل الرباط، طنجة، مراكش، وأكادير، بالإضافة إلى الطرق السيارة التي عرفت تمديد عددا من خطوطها في عدة مناطق...

ووجهت الحكومة الثلث الثالث وفق الناصري، بشكل مباشر إلى إصلاح الميزانية العمومية، وضبط التوازنات المكرو اقتصادية، حيث انتقل عجز الميزانية من 7.3 في المائة إلى 3 في المائة اليوم، كما انتقل عجز ميزان الأداءات من 9.4 في المائة، إلى 4 في المائة اليوم، أما الموجودات من العملة الخارجية كانت فقط 3 أشهر، اليوم نتحدث عن سبعة أشهر، بالإضافة إلى أن المديونية هي الأخرى في تراجع.

غياب مجلس المنافسة

وخلص عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، إلى أن إصلاح صندوق المقاصة كان خطوة شجاعة تحسب للحكومة السابقة، ولها أثر كبير على المواطنين المغاربة كما ذكرنا، وعلى التوازنات المكرو اقتصادية لبلدنا، مستدركا أما ارتفاع أرباح شركات المحروقات بعد تحرير الأسعار، فيعود لغياب آليات ضبط السوق وفي مقدمتها مجلس المنافسة.

التعليقات

أضف تعليقك