هل تتعارض المشاركة في حملة المقاطعة مع المشاركة في مسيرة 13 ماي؟

هل تتعارض المشاركة في حملة المقاطعة مع المشاركة في مسيرة 13 ماي؟
الخميس, 10. مايو 2018 - 18:38
عبد المجيد أسحنون
قراءة : (2095)

بعدما دعا حزب العدالة والتنمية عبر نداء إلى الشعب المغربي، أعضاءه ومتعاطفيه وعموم المواطنين والمواطنات، إلى المشاركة المكثفة في مسيرة الشعب المغربي المزمع  تنظيمها يوم الأحد 13 ماي المقبل، دفاعا عن القضية الفلسطينية، وجه بعض نشطاء موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، انتقادات إلى الحزب، معتبرين هذه الدعوة تشويشا على حملة مقاطعة ثلاثة منتوجات التي يعرفها البلد منذ ثلاثة أسابيع.

تفاعلا مع هؤلاء النشطاء، الذين لهم كامل الحق بالتأكيد في انتقاد العدالة والتنمية، نتساءل هل تتعارض المشاركة القوية للمغاربة في مسيرة 13 ماي، مع الانخراط في المقاطعة المذكورة؟ وبأي منطق يمكن اعتبار المشاركة في المسيرة والدعوة إليها تشويشا على حملة المقاطعة؟

لا تعارض بين المعركتين

المحلل السياسي عبد الصمد بلكبير، أكد في تصريح لpjd.ma، أنه لا يوجد أي تعارض بين الانخراط في المقاطعة والمشاركة في مسيرة 13 ماي، "لا من حديث الأهداف ولا من حيث المنطلقات، ولا من حيث التوقيت كذلك، لأن لا أحد منهما يعرقل الآخر، حيث يمكن القيام بهما في نفس الوقت".

ونبه بلكبير إلى أن جبهات النضال متعددة، قائلا "مثلا في الوقت الذي نقوم فيه بالواجب الديني الصلاة أو الصوم، يمكن أن ننخرط في إضراب ما، أو اعتصام أو مقاطعة أو محاضرة أو ندوة، أو قراءة في كتاب، لأنه لا يوجد تناقض لا من حيث المنطلقات أو الأهداف كما ذكرت سابقا".

قضية القدس جامعة

ولفت المتحدث الانتباه إلى أن قضية القدس جامعة مانعة لا تترك إلا الصهاينة، أما المقاطعة فهي تعرف خلاف داخل الجسم الوطني، وعلى الرغم من هذا الاختلاف يردف بلكبير، "يجب احترام المقاطعين الذين يعتبرون أن هذه المعركة الاقتصادية والاجتماعية ذات أولوية، وهم كذلك يجب أن يحترموا الذين يعتبرون أن القضية الفلسطينية ذات أولوية راهنة، وفي حالة استعجال".

القضايا القومية أعظم

وأكد الأستاذ الجامعي، أن القضايا السياسية خصوصا القومية والدينية، أكبر وأعظم بكثير من القضايا الاقتصادية والاجتماعية على الرغم من أننا لا نستصغر هذه الأخيرة، لكن الأولى قضية وجود وهوية، ومصير ومستقبل، وقضية ميزان قوى على الصعيد العالمي وترتبط بمصير شعب وشعوب، أما القضايا الاقتصادية والاجتماعية فهي يومية، داعيا إلى عدم خلق مشكلات مزيفة بين المعركتين معا، "لأنها في الحقيقة غير موجودة".

خطأ فكري

من جانبه أكد عزيز هناوي الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أنه لا تعارض بين معركة الانتماء للمجتمع، ولمطالبه من أجل الكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والانخراط في معركة الدفاع عن فلسطين، مبرزا أن القول بوجود تعارض بين المعركتين يعكس خطأ فكريا، وانعدام في التوازن العقلي والوجداني للإنسان المناضل.

المعركتين في نفس المربع

ويرى هناوي في تصريح لpjd.ma، أن النضال من أجل المطالب الاجتماعية، ينخرط في نفس مربع النضال الإنساني من أجل القضايا الأممية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشددا على أن الإنسان المغربي لا يجب أن نختزله في مجرد مطالب خبزية، "وإلا نطرح التساؤل هل الإنسان المغربي، الذي كان إبان المرحلة الاستعمارية يجاهد ويناضل وهو تحت الاستعمار، من أجل فلسطين لم يكن مغربيا؟".

ولا يمكن أن ننسى يسترسل هناوي، وفود محمد بن عبد الكريم الخطابي، والمغاربة الذين يخرجون في التظاهرات من أجل فلسطين مهما كانت الظروف والأحوال، مؤكدا أنه لا يمكن أن نختزل الإنسان المغربي فقط، في معركة الكرامة وحرية التعبير والنضال ضد غلاء الأسعار على أهميتها الكبيرة.

حتى المغرب مستهدف

وشدد المتحدث، على أن من يعتبر قضية فلسطين خارجة عن قضايا المغرب، هو مخطئ لأن العدو الصهيوني، لا يستهدف فقط فلسطين، بل ينطلق منها إلى باقي  دول المنطقة ومنها المغرب، ليستهدف نسيجها الاجتماعي ووحدتها الوطنية، ولدينا في المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، وفي مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين المعطيات الدقيقة في هذا المجال".

حارة المغاربة

ودعا هناوي إلى عدم نسيان، أنه عندنا حارة المغاربة في القدس، ونحن نخلد هذه الأيام الذكرى الخمسين لهدم حارة المغاربة، مضيفا أن من يدعي وجود تناقض بين فلسطين وقضايا الوطنية والاجتماعية، إما لديه سوء نية التطبيع أو ليس لديه توازن فكري.

التعليقات

أضف تعليقك