Pjd.ma يسلط الضوء على ظاهرة "بيلماون/بوجلود"

قراءة : (363)
Pjd.ma يسلط الضوء على ظاهرة "بيلماون/بوجلود"
الخميس, 30. أغسطس 2018 - 17:31

عرفت منطقة سوس بمناسبة عيد الأضحى المبارك نقاشا حول تنظيم كرنفال "بوجلود" أو "بيلماون"، وهي تظاهرة شعبية من الموروث الثقافي الفني الأمازيغي... نقاشٌ، رافق احتفالية هذه السنة، بعد الاختلالات الأمنية التي شابت التظاهرة في السنوات الماضية، مما أدى إلى خروج بعض الأصوات تدعو  إلى الانتباه لها وتقويمها، لكي تحافظ هذه التظاهرة على قيمتها الفرجوية ومكانتها الثقافية التراثية.

Pjd.ma  وفي إطار تسليط الضوء على الموضوع من زوايا متعددة، ارتأى أن يأخذ آراء الفاعلين من مشارب مختلفة، بمقاربة تمزج بين رؤية الفاعل السياسي، ورؤية الفاعل في الحقل الفني، إضافة إلى رؤية الباحث الأكاديمي.

الجذور التاريخية ل "بيلماون"

أكد الحسين آيت باحسين، الباحث في الثقافة الأمازيغية، أن "بيلماون" أو "بوجلود"، يعتبر من الأشكال الفرجوية المتواجدة، منذ عصور قديمة، في مختلف مناطق شمال إفريقيا وجزر الكناري، بل ولدى كثير من شعوب البحر الأبيض المتوسط، وينتمي إلى صنف الكرنفالات والمهرجانات (Carnavals, Festivals et mascarades) .

وأضاف باحسين، في تصريح ل pjd.ma، أن القناع والتنكر لدى مختلف شعوب العالم، وفي مختلف القارات أصبحت؛ لدى بعض الشعوب والدول، كرنفالات ومهرجات عالمية، تتميز بشهرة واسعة وتساهم، بالنسبة لبلدانها، بتنمية السياحة الثقافية وتحافظ على تراث شعوبها وعلى ذاكرتها الجماعية.

وتابع المتحدث ذاته، على أن شمال إفريقيا، ومنذ عصور قديمة، وقبل اعتناق الديانات السماوية الثلاث، وقبل نشأة الاحتفالات الوطنية المرتبطة بأحداث اجتماعية وسياسية، ارتبطت ظاهرة الاحتفالات والأعياد؛ عند الأمازيغ؛ بفصول السنة الأربعة (الخريف والشتاء والربيع والصيف).

أصل التسمية ...

وبخصوص أصل التسمية، فأكد آيت باحسين، أن "بيلماون" كاحتفال تنكري يختلف عن احتفال تنكري آخر وهو مهرجان "إمعشار" أو "إصوابن" الذي لا زال يحتفل به في كل من إفران الأطلس الصغير وتيزنيت في الجنوب المغربي الغربي؛ وفي تيزي ن إكلميمن (كلميمة بالجنوب المغربي الشرقي باسم تاعشورت ن ؤداين)، ف "بيلماون" مرتبط بعيد الأضحى بينما "إمعشار" مرتبط بعاشوراء من حيث توقيت الاحتفال بهما.

وتابع المتحدث قائلا:"تسمية بيلماون / بوجلود تعود إلى جلود الكبش أو الماعز التي يرتديها الشخص (أو الأشخاص) المتنكر(ون) وراءها للقيام بتمثيل شخوص مخيفة؛ وتعني لغويا صاحب الجلود أي المرتدي لجلود الكبش أو الماعز. لكن هناك تسميات أخرى كثيرة تختلف باختلاف لغات أو ثقافات المحتفلين أو بوظيفة هذه الشخوص حسب اعتقاد المحتفلين.

"بيلماون" برلمان الشعب ...

من جهته، وصف الفنان الأمازيغي، رشيد بوالمازغي المعروف فنيا ب "أسلال"، تظاهرة "بيلماون" ب "برلمان الشعب الذي يفجر من خلاله الشباب كل المكبوتات ويعبر فيه عن جميع الضغوطات التي تتكدس في دواخله"، معتبرا التظاهرة "مناسبة فرجوية يتم خلالها دراسة نواقص المجتمع وإيجاد حلول لها في حفلة تنكرية للبوح والتعبير بحرية".

ويرى أسلال، في تدوينة له على صفحته على الفايسبوك،  أن مهمة السلطات والمنتخبين هو "حماية هذا التراث والعمل على تطويره
وتأطير الشباب من أجل صناعة ألبسة نظيفة وبالتالي هي فرصة للصانع التقليدي للإنتعاش وبيع منتوجاته".

سلبيات لابد أن تُصحح ..

في تدوينة له، عبر صفحته على الفايسبوك، انتقد رمضان بوعشرة، رئيس المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية، بعد المظاهر التي تشوب هذا الحدث الذي تعرفه سوس كل عيد أضحى، قائلا:" بئس التراث الذي تزهق فيه الأرواح، بئس التراث الذي يخلف كل سنة ضحايا الجرح بالسكاكين على وشك الموت، بئس التراث الذي لا يراعي حرمة ولا يأبه لحال شيخ ولا عجوز ولا مريض".
   ونفى المتحدث ذاته، في تدوينة أخرى، أن يكون ضد التراث، قائلا:"الجماعة تعمل وفق مخطط على الحفاظ على الموروث الثقافي والفني السوسيين، و تسعى إلى الحفاظ على الهوية المغربية الأصيلة من خلال تنظيم و دعم أنشطة ثقافية وفنية ذات صيت كبير وسمعة وطنية، كالمهرجان الوطني لفن الروايس، والمشاركة دعما وتنظيما في احتفالات "إيض ايناير" و "كرنفال بودماون" التي تنظم كلها في الأماكن المناسبة لذلك".

غير أن بوعشرة، يرى أن الاحتفال يستلزم أيضا المحافظة على راحة المواطنين، مردفا بالقول:"يجب أن نسهر أيضا على راحة الساكنة و طمأنينتها من خلال تحسيس الجمعيات بعدم إقامة الحفلات داخل الأحياء الضيقة للمدينة احتراما للساكنة ونزولا عند رغبتها".

تطوير تظاهرة بيلماون ...

من جهة أخرى، أكد رشيد أسلال، أن هذا الحدث يجب تطويره من خلال "فتح ورش تكويني لبيع منتوج سياحي منفرد وستكون المناسبة فرصة للفنادق وشقق الكراء للإنتعاش ورواج حلال".
إضافة إلى ذلك، فيرى المتحدث، أن ذلك سيساهم في فتح ورش تكويني للشباب في المجال الفني على طول السنة حيث سيتشجع الجميع للإبداع والانخراط في أشكال إبداعية متنوعة عوض التسكع.

ولتفعيل هذه الأفكار، يشدد الباحث آيت باحسين، من جهته، على أهمية تكوين إطار من المجتمع المدني، حيث تتواجد الظاهرة الاحتفالية، يتكون من ذوي الاختصاصات العلمية والثقافية والفنية والتنموية التي تستلزمها الظاهرة الاحتفالية؛ مع ضرورة إيجاد مقر خاص بكل ما يتعلق بالظاهرة الاحتفالية من دراسات وأبحاث وأطر ذات كفاءة مناسبة لتطوير هذا الموروث.

كما دعا المتحدث ذاته، إلى تشجيع التنوعات المحلية والجهوية من أجل تكريس مبدئي التعدد والتنوع؛ من خلال التنسيق مع المؤسسات الرسمية ذات الصلة بالجوانب الثقافية والفنية والبيئية في تدبير هذا التطوير، مع الانفتاح على المهرجانات الوطنية والدولية المماثلة. 

التعليقات

أضف تعليقك