أبرز ما تحقق في الشق الاقتصادي والاجتماعي بعد سنة من العمل الحكومي..

نوفل الناصري
قراءة : (34)
السبت, أبريل 14, 2018 - 11:00
أبرز ما تحقق في الشق الاقتصادي والاجتماعي بعد سنة من العمل الحكومي..

بعد تعيين حكومة الدكتور سعد الدين العثماني يوم 05 أبريل 2017، أعدت هذه الاخيرة برنامج عملها تطبيقا لأحكام الفصل 88 من الدستور، وخصصت المحور الثالث فيه لتطوير النموذج الاقتصادي والنهوض بالتشغيل والتنمية المستدامة، وذلك عن طريق تسريع التحول الهيكلي للنسيج الاقتصادي ودعم المقاولة وتحفيز الاستثمار، مع مواصلة تعزيز الاستراتيجيات القطاعية الخاصة بالقطاعات المنتجة، وتأهيل التجهيز وتدعيم الاستثمار في البنيات التحتية واللوجيستيكية وتطوير منظومة النقل، بالإضافة إلى التركيز على النهوض بالصادرات المغربية وتيسير الولوج للعقار

ركزت جهود حكومة الدكتور العثماني في السنة الماضية على مواصلة مجهودات التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني، بهدف تحقيق مستوى نمو متواصل، يُساهم في فك الارتباط تدريجيا عن تقلبات القطاع الأولي؛ وذلك عن طريق مواصلة تفعيل مخطط التسريع الصناعي، وتحفيز الاستثمار وتحسين مناخ الاعمال. وفي هذا الاطار، اعتمدت حكومة الدكتور العثماني ميثاق جديد للاستثمار، يتضمن ستة محاور أساسية، تتمثل في الضمانات الممنوحة للمستثمرين، والإجراءات النوعية لاستثمار فرص الإقلاع الاقتصادي، وإجراءات الدعم المباشر للاستثمار، والإجراءات الضريبية والجمركية، والإجراءات الممنوحة للمقاولات الناشئة، وإجراءات إنعاش الشغل والتكوين المهني.  وعلى هذا الأساس، قامت اللجنة الوطنية للاستثمارات بتاريخ 04 ماي 2017، بالمصادقة على 51 مشروع اتفاقية استثمار وملاحق اتفاقيات استثمار تبلغ قيمتها الإجمالية 67 مليار درهم، من شأنها توفير 6477 منصب شغل مباشر، ويأتي قطاع الصناعة في المرتبة الاولى بحوالي ثلثي الاستثمارات بما يفوق 43 مليار درهم؛ كما صادقت اللجنة في 10 يناير 2018، على 48 مشروع اتفاقية وملاحق اتفاقيات استثمار، يبلغ حجم استثماراتها 32.32 مليار درهم من شأنها توفير 190 6  منصب شغل مباشر و 952 13 منصب شغل غير مباشر، وتأتي كذلك الصناعة في المرتبة الاولى باستثمارات يبلغ حجمها 18.97 مليار درهم، أي ما نسبته  59 % من مجموع الاستثمارات المزمع إنجازها. علاوة على ذلك فقد تم في دجنبر 2017 إطلاق 26 استثمارا صناعيا في قطاع السيارات، بغلاف مالي إجمالي تفوق قيمته 14 مليار درهم

كما واصلت الحكومة الاشتغال على تحسين مناخ الاعمال في إطار برنامج عمل اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال، مكنت المغرب من تبوء مراتب جد متقدمة على الصعيد العالمي في كل من مؤشر منح تراخيص البناء (المرتبة 17 عالميا) ومؤشر أداء الضرائب (المرتبة 25) ومؤشر إنشاء المقاولة (المرتبة 35) ومؤشر تنفيذ الأحكام (المرتبة 57). وبصفة عامة تصدر المغرب  شمال افريقيا في مؤشر مناخ الاعمال الصادر عن البنك الدولي ب69 من أصل 190 دولة. واحتلت المملكة الرتبة الأولى في شمال افريقيا برتبة 71 في مؤشر التنافسية الاقتصادي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس. ساعد هذا التقدم على تصنيف المغرب في المركز الـ86 عالميا من أصل 180 دولة في مؤشر الحرية الاقتصادية وذلك وفق تصنيف جديد أصدرته  المؤسسة الأمريكية "Heritage Foundation" ، وحصلت المملكة على معدل 61.5 نقطة، متقدما على باقي دول شمال إفريقيا. وحسب تقرير المكتب الدولي "ايرنست ويونغ" لسنة 2017، والذي يقيس الجاذبية الاستثمارية للدول، فقد تصدر المغرب التصنيف إفريقيا في هذا المقياس

كما واكبت الحكومة التوجه الافريقي للمغرب، وذلك عن طريق تفعيل مشاريع التعاون الاقتصادي التي أسفرت عنها الزيارات الملكية في مختلف بلدان القارة الافريقية (تقريبا 1300 اتفاقية)، خاصة ما يتعلق بتتبع مشاريع الشراكة وتنفيذ مضامين اتفاقيات التعاون التجاري والاقتصادي الموقعة مع حكومات الدول الإفريقية.

وبهذا حقق الاقتصاد الوطني النتائج التالية:

·        نموا يقدر ب4,6٪، حسب وزارة الاقتصاد والمالية

·        تحسن الصادرات من السلع والخدمات ب%9,3.

·        ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج ب %4,5 (تقريبا 65,4 مليار درهم)

·        انخفاض العجز الجاري لميزان الأداءات لينتقل من %4,4 في 2016 إلى %4 سنة 2017

·        استعادة الحكومة ضبط احتياطي العملة الصعبة، ليصل إلى 241 مليار درهم، ما يعادل 6 أشهر من واردات السلع والخدمات.

·        تراجع عجز الميزانية إلى 3,5% من الناتج الداخلي الخام، مقارنة مع سنة 2016 الذي بلغت فيه النسبة 4,1%.

·        ولأول مرة منذ 2008، استطاعت الحكومة ضبط سقف نسبة الدين العمومي للخزينة في حدود 64,5٪ سنة 2017 مقابل 64,7٪ السنة الماضية

·        ارتفاع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب بنسبة %12 سنة 2017

كما استطاعت الحكومة إصلاح نظام الصرف عبر تطبيق النظام المرن، والذي أبان عن تحسن قيمة الدرهم مقارنة بالدولار والاورو مما يؤكد ثقة السوق والفاعلين في قيمة العملة الوطنية وال تجاوب الإيجابي مع الإصلاح.

في الشق الاجتماعي أكدت الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفها المغرب في السنة الماضية أن نموذجنا التنموي الوطني يحمل في أحشائه بذور الانتفاضات والتقاطبات الاجتماعية بفعل طابعه الاقصائي، وهنا نتحدث عن العدالة المجالية والتوزيع العادل للثروة الوطنية، وقد سبق لجلالة الملك محمد السادس أن طرح سؤال جوهري مباشر حول “أين هي الثروة”؟ وهل استفاد المغاربة جميعا؟.

وللمساهمة في إيجاد حلول لهذه المعضلات الاجتماعية، ركزت الحكومة في برنامج عملها على تعزيز التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي، وهذا يُفسر المنطلق الذي جاء به مشروع قانون المالية لسنة 2018 بطابعه الاجتماعي الواضح والصريح، وذلك من خلال إعطاء الأولوية لدعم القطاعات الاجتماعية وخاصة التعليم والصحة والتشغيل وتقديم الدعم للفئات الاجتماعية الفقيرة والهشة وتقليص الفوارق المجالية، وخصوصا في العالم القروي.

كما جاءت حكومة العثماني بإجراء يُمثل البصمة الاجتماعية التي ستخلدها هذه الحكومة، والذي سيكون لها كبير الأثر على فئات عريضة من الشعب المغربي كانت محرومة من حق ضمنه لها الدستور، ويتمثل في توسيع قاعدة المستفيدين من خدمات صندوق التكافل العائلي ليشمل النساء المعوزات وأطفالهن القاصرين عندما يتم إهمالهم بدون نفقة خلال فترة الزواج وكذا الاطفال المستحقون للنفقة المذكورة في حالة وفاة الام المهملة، بالإضافة إلى إخراج قانون رقم 98.15 و 99.15 المتعلقان بإحداث نظام التغطية الصحية ونظام معاشات على التوالي لفئة المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء المزاولين لنشاط خاص. سيستفيد من الاول 11 مليون مغربي ومن الثاني، 6 ملايين مغربي كانوا محرومين ولعشرات السنوات من أهم حق من الحقوق الذي يضمن العيش الكريم والاستقرار النفسي والذي يعتبر إحدى اللبنات الاساسية للحفاظ على التماسك والامن الاجتماعي في بلادنا. 

وهنا لا بد كذلك أن نشير إلى اللقاءات الجهوية التي يقوم بها رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني مصحوبا بوزراء القطاعات الحكومية (4 لقاءات جهوية)، ونذكر بما أعلن رئيس بوجدة يوم السبت 10 فبراير 2018 من  إطلاق 6 مشاريع لجهة الشرق وتبني 7 إجراءات استعجالية لإقليم جرادة. وهناك برمجة مسبقة للقاءات أخرى مع الجهات المتبقية.

هذه المشاريع العديدة والضخمة ستستوعب جزء من الاشكالات التي تعرفها المنطقة، لكن رغم ذاك، ما زال الخصاص كبيرا، وما زلت المطالب الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة تزداد يوما بعد يوم، وصار لزاما على الجميع (الحكومة والبرلمان والاحزاب السياسية والفاعلين المجتمعيين والمؤسسات المعنية) بلورة وتبني نموذج اقتصادي وطني مغربي-مغربي بديل يَتمحور حول الديمقراطية التنموية والعادلة الاجتماعية والمجالية ويُساهم في معالجة نواقص النموذج التنموي الوطني، ويقاوم الإكراهات الاقتصادية والتحديات المجتمعية للمملكة.

 

التعليقات

أضف تعليقك