أحمد الزاهي: 2021...مِلكٌ للمغاربة !!

أحمد الزاهي
قراءة : (693)
الجمعة, مارس 16, 2018 - 14:30
أحمد الزاهي: 2021...مِلكٌ للمغاربة !!

من بين أهم الأهداف لوجود الأحزاب السياسية في أي دولة هو السعي للوصول إلى السلطة لوضع ما يُمكن من برنامجها موضع التطبيق، ولذا من الطبيعي أن تتنافس الأحزاب السياسية بالمغرب على الرتبة الأولى لضمان رئاستها للحكومة طبقا للفصل 47 الذي ينص على أنه "يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها".

وتختلف الوسائل المعتمدة للوصول إلى هذا الهدف ما بين الأغلبية والمعارضة، حيث تحرص الأخيرة على تتبع ثغرات ونواقص برنامج الأغلبية الحكومية وتعمل على "تسفيه" اختياراتها وتوجهاتها، وتأطير الاحتجاجات الاجتماعية، مع طرح بديل لبرنامجها في مختلف المجالات، تقوم بالدعاية له عبر سعيها لنقض غزل الأغلبية الحكومية.

أما الأغلبية الحكومية، فمن البديهي أن تعمل على تنزيل برنامجها الحكومي الذي نالت به ثقة البرلمان، وقبله ثقة الشعب، ولذا تسعى للوفاء بتعهداتها والتزاماتها أمام المواطنين حتى تستطيع أن تحافظ على ثقة المواطنين، التي هي ثقة غير ثابثة أو محتكرة من قبل أي كان، ولا يمكن لأي أحد أن يدعي أنها ملكه أو أنه يتحكم فيها.

فـ"الثقة" ليست عُملة يملكها أصحاب المال والسلطة أو يحتكرونها، بل هي شهادة تقدير، وعربون أمل في أن يكون الحزب أو الشخص الذي وضع فيه المغاربة ثقتهم في مستوى تطلعاتهم، لبلد تعلو فيه القوانين على المحسوبية والزبونية، ويرتفع منسوب محاربة الفساد والاستبداد مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، في جو تُحترم فيه الكرامة، وتنتعش فيه الديمقراطية والحرية والعدالة...

هي ثقة قائمة على الوفاء بالعهود والالتزامات التي تم التعهد بها خلال الحملات الانتخابية، ومبنية على ما يعاينه المغاربة من عمل ميداني، قائم على التضحية ونكران الذات، والعمل المضني، في سبيل رِفعة شأن المواطن وتقدم البلد، بدل الحرص على مراكمة الثروات على ظهور ضعفاء الوطن ونهب ثرواتهم، كأنما وُجدت لأجلهم فهم الأولى والأجدر وغيرهم نكرات لا يستحقون إلا الفتات...

إن "ثقة المغاربة" هي المحدد الأساسي لانتخابات 2021، ولما سيأتي بعدها من استحقاقات، وكل ما عداها تمنيات حمقى، يدعون امتلاك العمليات الانتخابية، ويُمنون النفس بالقدرة على التحكم فيها، ويدعون وصلا بها، وهي لا تقر لهم وصلا...

نعم إن انتخابات 2021 هي ملك للمغاربة وهم من يملكون الكلمة الأولى والأخيرة فيها، لوضع ثقتهم في من يرونه أهلا لها، مهما ضخ "السماسرة" من أموال مشبوهة، ومهما صدحت الحناجر والأبواق المأجورة كعادتها للتدليس ومحاولة تغطية الشمس بالغربال، ومهما حاولت السلطوية التأثير على هذه الثقة، فتاريخ المغرب الحديث يوضح لنا فشل مخططات صنع الخرائط السياسية وصناعة الأحزاب السياسية، ومحاولة التحكم في المشهد السياسي، كما يؤكد لنا أن رياح الإرادة الشعبية لا يمكنها أن تجري بما تشتهيه رياح السلطوية، ولا بما يشتهيه أصحاب المال الذين لا يفكرون إلا في كيفية زيادة أرصدة حساباتهم البنكية، على حساب المستضعفين بهذا الوطن.

التعليقات

أضف تعليقك