أحمد نور الدين : هل أغضب المغرب حليفه السعودي بسبب الحياد؟

أحمد نور الدين
قراءة : (109)
الأربعاء, يونيو 14, 2017 - 12:00
أحمد نور الدين : هل أغضب المغرب حليفه السعودي بسبب الحياد؟

مرّ أسبوع كامل منذ إعلان العربية السعودية والإمارات والبحرين قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في 5 يونيو الجاري، قبل أن تُصدر الخارجية المغربية يوم الأحد 11 يونيو أول بلاغ لها حول الموقف المغربي الذي اختار "الحياد البناء" على حد تعبير البلاغ. وفي اليوم الموالي أي 12 يونيو تناسلت ثلاث بيانات: واحد حول إرسال طائرة محملة بالأغذية إلى قطر؛ والثاني حول رسالة شفوية يحملها وزير الخارجية السيد بوريطة إلى ولي عهد الإمارات؛ بينما استفاض البلاغ الثالث فيما يُشبه تبرير الموقف المغربي أو ربّما كان ردّا على عتاب جهة مُعيّنة لم يتمّ الإفصاح عنها.

وما يحمل على هذا التأويل الأخير هو سرد البلاغ لبعض مواقف المغرب التضامنية مع دول الخليج ومنها على وجه الخصوص قطع العلاقات مع إيران سنة 2009 على خلفية تصعيدها ضدّ البحرين؛ ومساندة الإمارت في خلافها مع إيران حول الجزر الثلاثة: طنب الكبرى والصغرى وأبي موسي؛ بالإضافة إلى المشاركة العسكرية سنة 2015 في التحالف العربي الذي تقوده  العربية السعودية في اليمن.

وفي يوم 13 يونيو صدر بيان مقتضب آخر حول المحطة الثانية في جولة وزير الخارجية والتي حملته إلى الكويت هذه المرة، وقد ورد فيه أنّ المملكة المغربية تدعم المبادرة الكويتية لرأب الصدع بين الأشقاء. والمثير للانتباه في هذه الجولة مسألتان: الأولى أنّها لم تجعل الرّياض نقطة البداية، علماً أنها أهم مركز للقرار في هذه الأزمة. فهل معنى ذلك أن السعودية غاضبة من موقف المغرب إلى درجة تأجيلها أو تأخيرها استقبال وزير خارجيته؟ أم أنها رسالة سعودية موجهة إلى المجتمع الدولي ككل، تعلن فيها رفض أي وساطة من أي جهة كانت كما سبق وأشارت إليه في بداية الأزمة؟
أمّا الملاحظة الثانية في زيارة الكويت فهي إعلان المغرب دعمه لمبادرة الشيخ الصُّباح، مما يعني ضمنياً أنّ المقترح المغربي للمساعي الحميدة، والذي ورد في بلاغ يوم الأحد، لم يَحْظ بموافقة كلّ "الأطراف"، وخاصة منها السعودية.

وعلى ضوء هذه المعطيات يمكن أن نقرأ الرسالة الشفهية إلى أبو ظبي والرياض، بأنها بالأساس توضيح للموقف المغربي، ومنع لأي جهة قد تسعى إلى الاصطياد في الماء العكر لإفساد العلاقة الإستراتيجية بين المغرب من جهة  والسعودية والإمارات من جهة أخرى؛ خاصة وأنها تزامنت مع الإعلان عن إرسال طائرات محملة بالأغذية إلى قطر مما قد يزيد من سوء الفهم.

وبالرجوع إلى نص البلاغين نجد في طيّاتهما بعض ما يُبرّر الموقف المغربي، فحين يتحدث عن الشراكة الإستراتيجية فهو يشير إلى أنّ العلاقات المغربية، مع كل بلد من بلدان الخليج بما فيها قطر، بلغت درجةً من التّشبيك في قطاعات الدفاع والأمن والطاقة واللوجستيك والبنوك والاتصالات والطيران وغيرها، بحيث يجعل اتخاذ قرار قطع العلاقات أمراً بالغ الخطورة، ولا يمكن اتخاذه بطريقة اعتِباطيّة دون دراسة جميع انعكاساته. كما أنّ المغرب أعلن رغبته في أن يكون عامل استقرار لا عامل تأجيج للأزمة في منطقة توجد فوق برميل بارود، وأدنى شرارة قد تُفجر ما تبقى من واحة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي عصفت بها أحداث الربيع العربي منذ 2011. والمغرب في ذلك ينأى بنفسه عن مواقف بعض الدول التي وصفها البلاغ بالمُتسرعة أو الساعية إلى التموقع في الخليج ولو على حساب المصالح العليا لدوله. 

إلى ذلك كلّه، لا يمكن مطالبة المغرب بالتصفيق لقرار استراتيجي وخطير بهذا الحجم وهو الذي لم يشارك في اتخاذه؛ فلا أظنّ الدول الثلاثة التي قررت قطع العلاقات قد تشاورت مع المغرب في ذلك مثل ما فعلت مع مصر مثلاً. وفي هذا السياق لا يجب أن ننسى أنّ المغرب حين قطع علاقته مع إيران تضامناً مع دولة البحرين، لم تتضامن معه أي دولة خليجية أو عربية بقطع علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية، بما فيها البحرين المعنيةُ مباشرة بذلك القرار. بل إنّ إيران، التي وُصفت في القمة السعودية الأمريكية الأخيرة بزعيمة الإرهاب الدولي، لا زالت تقيم علاقات أكثر من وُدّيّة مع أغلب دول الخليج، بما فيها الإمارات التي تحتل ثلاثاً من جزرها.

وفي نهاية المطاف لا يمكن لوم المغرب عن موقف سيادي يُراعي مصالحه الإستراتيجية مع جميع الأطراف، خاصة وأنّ دولتين من مجلس التعاون الخليجي نفسه وهما الكويت وعُمان لم تقطعا علاقاتهما مع قطر. كما أنّ قرار قطع العلاقات بحدّ ذاته قد يكون اتُّخذ بشكل مُتسرّع وانفعالي بعيداً عن الحسابات الإستراتيجية والعقلانية، ولا أدلّ على ذلك من أنّ الإمارات العربية نفسها مستمرة في استيراد ثلث استهلاكها الطّاقي من الغاز الطبيعي القطري.
فهل ستقتنع الإمارات والسعودية بالقرار المغربي أم ستكون لهذا القرار تبعات أخرى في المستقبل؟ ذلك ما ستطالعنا به الأيام القادمة.

التعليقات

أضف تعليقك