البرلمان المغربي والاختيار الافريقي

نورالدين قربال
قراءة : (396)
الثلاثاء, مارس 14, 2017 - 17:30
البرلمان  المغربي والاختيار الافريقي

البرلمان  يمارس السلطة التشريعية. يستمد نيابته من الأمة. ويعمل بناء على مقتضيات دستورية، وقانون تنظيمي ونظام داخلي وأعراف متداولة  والمشترك في هذه الترسانة القانونية أنها تحال وجوبا على على المحكمة الدستورية قبل إجازتها للتطبيق.

يصوت البرلمان على القوانين ويراقب الحكومة ويقيم السياسات العمومية. والوظيفة الدبلوماسية سياسة عمومية للدولة عموما. وللبرلمان دور كبير في هذا المجال.

والمملكة المغربية غنية بروافدها الافريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية. ويتشبت الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء. وتلتزم المملكة المغربية على تقوية علاقات التعاون والتضامن مع الشعوب والبلدان الإفريقية.

ومن خلال هذه المعطيات يطرح السؤال التالي: ماهي الأدوار التي سيقوم بها البرلمان من أجل دعم الاختيار الإفريقي الذي نهجه المغرب تحت قيادة جلالة الملك؟

إن البرلمان المغربي له مؤهلات من أجل دعم وتقوية الحضور المغربي بإفريقية. ومن الواجب مأسسة هذه العلاقة نظرا لأبعادها الحضارية والمدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والدبلوماسية والتنموية والثقافية....

ويتجلى هذا من خلال هياكل البرلمان والتنسيق بين المجلسين في هذا الاتجاه. والتواصل المستمر مع المؤسسات الإفريقية الموجودة بالمملكة المغربية. وتفعيل مجموعات الصداقة والعمل على تهيئ البنية التحتية لهذه المؤسسات من حيث الموارد البشرية والتكوين والتأهيل.

إذن هناك ضرورة كبرى من أجل إحداث دينامية خاصة تجاه إفريقية. ومن الأحسن أن تكون اللقاءات التي تنعقد على مستوى البرلمان مشتركة بين المجلسين لأن هذا مجال مشترك. ويؤشر على روح التعاون بين المجلسين من أجل المصلحة العامة. وتفعيل الآليات المشتركة بين الطرفين. وقد نعمق التعاون باستحضار التشاركية بين السلطات العمومية والمؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني والقطاع الخاص من أجل توحيد الرؤى وتكاملها كل من زاويته.

إن هذا العمل يحتاج حكامة وتأهيل وتعاون وتحديث وعمل مستمر بدل الاكتفاء بالشكليات التي تعتبر ضرورية أحيانا وليست كل شيء. مستثمرين كل الموروث المغربي في هذا المجال سواء كان ماديا أوغير ماد. في إطار أخوة إفريقية منبثقة من أصولنا وحضارتنا وهذا ما يميز المملكة المغربية، إضافة إلى الكفاءات والتجربة والخبرة التي راكمها المغرب على جميع المستويات.

إننا في حاجة إلى مؤسسات برلمانية إفريقية قوية تفرض حضورها دوليا مساهمة في بلورة القرار العالمي، ولن يتم هذا إلا بتقوية الاختيار الديمقراطي لأن هناك جدلية بين انجاح الاختيار الإفريقي وتنمية الاختيار الديمقراطي. والمؤسسات القوية تحتاج إلى بنية تحتية قوية ومنهج قوي وتدبير محكم وشفافية في التدبير المالي، وتأهيل الكفاءات والتواصل المحكم والتسويق الفعال والممارسة الرشيدة...

إننا من المؤسسين لمنظمة الوحد ةالإفريقة وللاتحاد البرلماني الإفريقي، وها نحن نعود إلى الاتحاد الإفريق من بابه الواسع. وحضور جلالة الملك شخصيا مدشنا هذا الرجوع العائلي أضفى على المشهد روحا حضارية انعكست على أشغال المؤتمر. رغم بعض التشويشات. لكن "ما يدوم غير المعقول". فهل نحن على استعداد من أجل إتمام هذا الحضور تحت الرعاية السامية لجلالة الملك؟

إن الظروف معبدة اليوم لجعل القارة الإفريقية في مستوى التحديات العالمية، والبرلمان مؤشر على إعطاء النموذج الأمثل لاحترام المؤسسات ذات البعد التشريعي والرقابي والدبلوماسي. وفي هذا الإطار يجب أن يعمل البرلمانيون الأفارقة على تعديل البعد التشريعي والتنظيمي والدبلوماسي لمؤسساتهم القارية تلاؤما مع الطفرة التي تعرفها إفريقية.

إن العودة إلى الاتحاد الإفريقي يؤشر على المغرب في تعاون دائم وتضامن فعال مع عائلتة الإفريقية. وسيساهم مساهمة كبيرة في مشروع إفريقية الكبير وتقوية العلاقات وبناء الشراكات والتعاقدات وقد تجاوزت الاتفاقيات الموقعة مع الدول الإفريقية التي وقعت بين يدي جلالة الملك ألف اتفاقية وهذه انطلاقة مهمة لمستقبل زاهر.

إننا مطالبون بالعمل على تعزيز علاقة جنوب جنوب ومنطق رابح رابح عن طريق تطوير اتفاقيات التبادل الحر والمساهمة في التطوير التشريعي وجعل التجارب الناجحة رهن إشارة كل الدول. مع استحضار التشاركية بين الدبلوماسية الرسمية والبرلمانية والمدنية. ومن الأولويات الواجب العمل عليها برلمانيا ما يلي:  الوحدة الوطنية والتسيق البرلماني المحكم بين الدول الإفريقية،  ومنظومة حقوق الإنسان، والاختيار الديمقراطي المبني على التمثيلية المنبثقة من الأمة، والتشاركية المعتمدة على المواطنة المبنية على التلازم بين الحق والواجب و التنمية المستدامة بشقها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والحق في الحصول على المعلومة وجودة الخدمات مستثمرين وصايا الكوب 22 الذي انعقد بمراكش. والتمكين للمرأة البرلمانية من خلال: المبادرات النوعية، وتحصين المكتسبات والتقعيد للجديد، والاجتهاد في مواجهة التحديات، وتكريس منظومة النساء الحقوقية التي لا تنفصل عن الحقوق الإنسانية العامة، وإعطاء الاهتمام لقضايا المرأة الإفريقية من أجل توحيد الرؤى والمواقف والإنتاج التشريعي الموحد والملائم للاجتهادات الدولية مع الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية.

 

التعليقات

أضف تعليقك