الداودي يعلن الإجراءات المواكبة لإصلاح صندوق المقاصة

التاريخ: 
الثلاثاء, يناير 2, 2018 - 17:45
قراءة : (437)
الداودي يعلن الإجراءات المواكبة لإصلاح صندوق المقاصة

في أفق إصلاح صندوق المقاصة، سيتم اعتماد صيغة الدعم المباشر الذي تختلف قيمته باختلاف الشريحة الاجتماعية المستهدفة، وسيتم بذل المجهودات الضرورية ليكون نظام الاستهداف جاهزا مع نهاية 2019، هذا ما أعلنه لحسن الداودي، الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة، في حوار مترجم له بجريدة LES Inspirations ECO، عدد الإثنين 25 دجنبر 2017.
 الداودي يكشف في هذا الحوار الإجراءات التقنية التي ستقوم بها الحكومة لتعبئة الموارد المالية وتحديد الأسر المستفيدة من الدعم، وكذا طريقة الاستهداف، مبرزا أن النموذج الهندي في مجال الاستهداف أثبت فعاليته ونجاحه ويمكن الاستفادة من هذه التجربة بالمغرب.

س: تنتظرون نتائج دراسة حول استهداف الساكنة من أجل إصلاح صندوق المقاصة، في نظركم، ألم يتأخر كثيرا هذا الإصلاح منذ الولايات الحكومية السابقة، لأسباب سياسية؟
 ج: لم يتم سابقا القيام بأي إجراء يهدف الى تعريف الاستهداف كمفهوم علمي، علينا الاعتراف بأن المهمة ليست بالهينة. كان من الضروري وضع معايير من أجل استلهام تجارب دول أخرى. في آخر المطاف، لاحظنا أن التجربة التي قامت به الهند كانت الأفضل، وعلى أساسها نشتغل اليوم. وينبغي القول ان المهمة ليست بالهينة لأنها تحتاج لاعتمادات ضخمة. بعد الاستهداف، سنحتاج إلى تجهيزات تمكننا من استعمال البطائق التي ستوزع على المستفيدين، ويتوقع أن تصل قيمة هذه التجهيزات إلى 32 مليون دولار، (حوالي 300 مليون درهم).

س: عمليا، كيف يمكن استعمال هذه البطاقة؟
 ج: كل مواطن سيتوفر على رقم تعريفي مكون من عشرة أرقام، وستتوصل الفئات المستهدفة بمنحها عبر بطائقها من أجل تمويل مقتنياتها، ولن نكون في حاجة إلى فتح حسابات بنكية من أجل استعمال البطائق، لذلك فإن التعرف على المستفيدين، أثناء استعمال البطاقة، سيتم عن طريق البصمة الرقمية.

 س: هل تتوقعون ان تعترضكم صعوبات؟
 ج: إن كانت الهند قد توصلت إلى حل المشكل، فليس هناك ما يحول دون تحقيق نفس الهدف بالنسبة للمغرب. فوزارة الداخلية بمعية المندوبية السامية للتخطيط، ستتولى مهمة الاستهداف، وسنستعين بخبراء من الهند في العملية.

س: هل لديكم تقديرات لتكاليف الدعم، والاعتمادات المالية المرصودة للعملية؟
 ج: مبلغ الدعم مرتبط بعدد المستفيدين. فإذا تم الاتفاق على ان شخصا معينا معني بالدعم، سيتم إدماجه في نظام الاستفادة حتى يستفيد من تعويض إلغاء دعم قنينة الغاز. وهكذا سيستفيد الفقراء وحتى الطبقة الوسطى من هذا الإصلاح. على المستوى الحكومي، لا نتوفر حاليا على تقدير للاعتمادات التي سترصد للعملية. ميزانية صندوق الموازنة حاليا حوالي 15 مليار درهم. هذا المبلغ مهم للغاية إذا خصصناه للدعم المباشر للشرائح المستهدفة.

س: هل سيتم إطلاق هذا الإصلاح سنة 2019؟
 ج: من المفترض أن يكون الإصلاح جاهزا سنة 2019. علينا تطعيمه، وسنحدد لاحقا الشريحة الاجتماعية التي سيتم دعمها.

س: هل يمكن الحديث عن إلغاء صندوق الموازنة خلال الولاية الحكومية الحالية؟
 ج: الانخراط ضمن هذا المنطق، يعني إلغاء الدعم الموجه للمواد الاستهلاكية.

س: بما في ذلك الدقيق الموجه للفئات الهشة؟
 إذا فتحت المنافسة، فإن المطاحن ستكون مستعدة لعرض دقيق بجودة عالية قريبة من الدقيق المدعم وبسعر يقارب نسبيا السعر الحالي. فالعديد من المطاحن توجد على حافة الإغلاق النهائي. وفي الواقع، فإن نشاط بعض المطاحن يعتمد بدرجة أكبر على هذا الدقيق، مما يستوجب وضع برنامج موجه للمطاحن المهددة بالإغلاق. ستكون هناك صيغة تمويلية متوقعة. حاليا، الاستهداف ذو طبيعة ترابية، قد يحدث أن يكون أحد أفراد القرى المستهدفة في غنى عن الدقيق المدعم لذلك، فالاستهداف الفردي يمكننا من ربح الكثير من المال. ومن المؤسف أن نرى في وقتنا الحالي مواطنين مازالوا يقفون في طوابير من أجل الحصول على كيس من الدقيق.

س: في انتظار الإصلاح، كيف ستواجهون الاختلالات التي يعرفها توزيع الدقيق المدعم؟
 ج: هناك العديد من الاختلالات التي تم رصدها، وستكون هناك رقابة على مستوى دورة التوزيع، وهو القرار الذي اتخذته مؤخرا لجنة وزارية مكلفة بالملف. يجب محاربة الغش، هناك من يغير الكيس ويقوم ببيع الدقيق في الأسواق.

س: هل الاختلالات تبقى مستمرة رغم المراقبة؟
 ليس من السهل مراقبة كل المتدخلين في العملية، وأيضا على مستوى الجمارك، فنحن لا نراقب كل شخص على حدة، وإنما نعتمد بدل ذلك طريقة المسح. هناك من تمت معاقبتهم، لكن هذا ليس كافيا للحد من الغش، رغم أننا نقوم بدوريات تفتيش للمطاحن.

س: ألن تباشروا أي إجراء قبل الإصلاح النهائي؟
 هذا قرار للحكومة، فيما يخص السكر والدقيق، يمكن أن نتقدم. بالمقابل لا يمكننا فعل أي شيء بالنسبة للغاز. هناك مفارقات. فمثلا، توجد عائلات لا تستهلك قطع السكر، فيما تفضل قالب السكر، يمكن للحكومة أن تتحرك على أكثر من صعيد؛ بالنسبة للدقيق، سنعمل على استثمار نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014، حتى نحين معطيات الاستهداف. نحن بصدد تحديد القرى المستفيدة بخريطة الفقر الجديدة والتي عرفت بعض التراجع.

س: المندوبية السامية للتخطيط تقترح استهدافا ترابيا واجتماعيا معقلنا، ماذا تقترحون؟
من الطبيعي أن نركز على المستويين الاجتماعي والترابي، من أجل الوصول إلى المستوى الفردي المصغر، واعتماد الرقم التعريفي يشكل خطوة جديدة بالنسبة لبلادنا، فهو يمكن من التعرف على الأشخاص بشكل عام، وليس فقط الذين يقعون في دائرة العوز والحاجة. سوف نتجاوز إطار القرية نحو استهداف العائلة والفرد. هناك في المغرب، سبعة ملايين أسرة ويمكن أن نستهدف منها ستة ملايين.

س: دعم 6 ملايين أسرة من أصل 7، هل يعتبر تقديرا معقلنا؟ بهذه الصيغة إذا، سيكون معدل الدعم جد محدود؟
 بالنسبة للبعض، فالدعم سيستهدف تعويض إلغاء دعم صندوق المقاصة للدقيق والسكر والغاز. وبالنسبة للبعض الآخر، لاسيما الأشد فقرا، فسيتم الرفع من مبلغ الدعم. سنعتمد سياسة أكثر نجاعة لأننا لا نتوفر على إمكانيات مادية كبيرة، فمبلغ الدعم مرتبط بالشريحة الاجتماعية، كما ان الأمر يتعلق بأفضل استهداف إذ ان بطاقة الاستفادة ستمكننا من عقلنة المصاريف بتخصيص الدعم لمستحقيه بدرجة أولى. وسيكون للمغرب سياسة اجتماعية حقيقية، بدل ما نقوم به اليوم من إجراءات ترقيعية.  اما الطبقة المتوسطة فليس هناك ما تخشاه. نحن مستعدون لمنحها من 80 إلى 100 درهم لتعويض إلغاء الدعم عن الغاز. يجب القول إن مشكل المواطنين مرتبط بالاستجابة لحاجياتهم في السكن والصحة والتعليم. إنها ثلاثة محددات رئيسية. حين سنعالج هذه المعضلات ونخلق دينامية في التوظيف، فإن الطبقة المتوسطة ستتحسن وستتعزز قدرتها الشرائية.

س: ألا تعتقدون بأن هذه الأمور يصعب تحقيقها سريعا؟
 يتعلق الأمر بصيرورة ممتدة عبر سنوات، لا توجد عصا سحرية، إذا تمكنا من معالجة هاته المعضلات في عشر سنوات، سنكون قد حققنا إنجازا، فالأمر يتطلب الكثير من الإصلاحات، إنعاش السياسة المائية هي أيضا مهمة، فالمغرب يتوفر على رصيد مهم، يكفي فقط العثور على الوصفة التي تمكن من تحريك واستخلاص المنافع من كل الإمكانيات المتوفرة. في عشر سنوات يمكننا تحقيق الكثير من المعجزات. على المغرب أن يطلق الدينامية. القرارات الملكية في مجال المحاسبة تعد رسائل قوية، وعلى المواطنين احترام القانون.

س: تتجه الحكومة، حاليا، إلى إعادة هيكلة المجالس الجهوية للاستثمار، ألا تعتقدون أن هذه المراكز يجب ألا تتبع لوزارة الداخلية، وأن تعهد مسؤوليتها لرؤساء المجالس الجهوية؟
 ج: جميع الاحتمالات واردة، لم يتم بعد اتخاذ أي قرار أو توجه معين. فلا شيء قابل للتجزئة. شرعنا في التفكير في المسألة منذ أول اجتماع للحكومة. لا يجب أن نزن الأمور بمعيار القطاعات الحكومية علينا تقديم مصلحة البلاد أولا.

س: يجب إرساء الكثير من الإصلاحات، بهدف تعزيز مناخ الأعمال. مشروعا القانون القاضيان بتغيير وتتميم الكتاب الخامس من مدونة التجارة المرتبط بإجراءات الإفلاس وحماية المنقولات، ألم يحن وقت إخراجهما من رفوف الكتابة العامة للحكومة؟
 ج: الحكومة مجبرة على الرفع من الإيقاع بحكم التزاماتها أمام قمة الـ50. رئيس الحكومة شخصيا، يتابع هذا الملف، لأنه يعكس صورة المغرب دوليا. سنرفع من وتيرة تبني نصوص القوانين. وسيبذل مجهود من أجل حل إشكال إفلاس المقاولة الذي يحدث باستمرار. من السهل جدا إحداث شركة لكن من الصعب تصفية مخلفاتها. نحن نباشر النظر في هذا الملف.

س: هل تعتقدون أن الميكانزمات الحالية لمحاربة الفساد ستكون كافية؟
 لا، لا يمكن أن تكون كذلك، محاربة الفساد تربية مجتمعية، لا يمكن الحد من الفساد بصفة نهائية، لكن يمكن محاصرته. لا يمكننا الحديث عن الفساد على هذا المستوى، في وقت لازال هناك فساد على المستوى المجتمعي وفي بعض الإدارات. البرنامج الرقمي الحكومي، يمكن من تقليل التأثيرات. إنها خطوة أساسية، يجب اعتماد الرقمنة بشكل واسع .

س: لماذا تترافعون من أجل إصلاح قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟
 إنه نص لا يتصف بالمرونة الكافية، ومن الصعب تطبيقه. إنه قانون تم تجاوزه وعلينا مراجعته بشكل سريع من أجل مزيد من المرونة وتوسيع مجال تطبيقه. يجب تذليل الاشتراطات التي لا جدوى منها، وتعميم القانون على القطاعات.

حوار لحسن الداودي، الوزيرالمنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، بجريدة LES INSPIRTAIONS ECO، عدد الإثنين 25 دجنبر 2017
 حاورته: جيهان كطيوي
 ترجمة: محمد بوتلغت

 

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك