المحجوب لال: محاولات اغتصاب الوطن والتحرش بالبلاد

المحجوب لال
قراءة : (81)
الخميس, مارس 29, 2018 - 13:45
 المحجوب لال: محاولات اغتصاب الوطن والتحرش بالبلاد

هل يمكن عزل التحرش ومحاولة الاغتصاب كحالة فردية أو اجتماعية، عن التحرش السياسي والاغتصاب الاقتصادي الذي يتعرض له الوطن من لدن السلطوية والتحكم؟، هذا سؤال موجه، ذلك أنّ الدستور والقانون يصبحان سلعة مزجاة لا قيمة لهما على أرض الواقع إن كان "للكبار" قوانينهم الخاصة غير تلك المعروفة والمكتوبة، وفي مثل هذه الأجواء، كيف يمكن أن يسود مبدأ احترام القانون عند فئة غير متعلمة أو تعاني من الكبت أو الهشاشة الاجتماعية الكبيرة؟.

طبعا لا أحد يَقبل بالمَشاهد التي في فيديو فتاة بنجرير، والتطبيع مع العنف والقسوة إعلاميا أمر لا يمكن القبول به أيضا، غير أن طرح هذه القضايا بعيدا عن السباق مع الزمن الخبري السريع ومع الثرثرة والفضول الاجتماعي، ومن زاوية المقاربة العلمية غير الانطباعية أو الإيديولوجية لا يتحقق بدون جامعة متفاعلة علميا وأكاديميا مع موضوعات المجتمع الراهنة، لكن، في ظل الطلاق البائن لحد الساعة ما بين المخرجات البحثية حال وجودها والقرار السياسي والحكومي، فإن الرهان على هذه الزاوية سيدخلنا في حالة من الانتظارية غير محسوبة العواقب.

الإشكالية هي أن العنف والاغتصاب والتحرش والبلطجة وغيرها، هي إشكالات ترتبط بنمط التربية والتنشئة الاجتماعية، المتأثرة بدورها بالتحولات الاقتصادية التي تعرفها البلاد، والتي تدفع بالمواطن في كثير من الأحيان إلى تغيير بعض الأفكار أو القيم وإحلال أخرى جديدة "اضطرارا" لمواجهة الحياة، هذا الإحلال هو الحل الأضعف طبعا، لأن الحل الحقيقي، هو مواجهة موجات الاستغلال والقهر والظلم السياسي والاقتصادي.

هذه المواجهة المقصودة تمر عبر الانتصار للمصلحة العامة، ومقاومة الفعل السياسي السلبي، والانخراط الفاعل في المجتمع المدني، وهو ما يعني مواجهة التحكم والسلطوية، والوقوف في وجه استئساد قوى الفساد والضغط المالي، المستفيدة من ثلاث آفات نفسية وذهنية خطيرة، أولها آفة الإحباط الدافع إلى الاستسلام والانزواء والتخلي عن روح المقاومة، ثانيها آفة فقدان الأمل في التغيير، المولد للحالة السلبية والموسع للمنطقة الرمادية في المجتمع، وثالثها هي آفة الانخراط اللاشعوري في نشر قيم التحكم والسلطوية، فالأخيرة هي عنوان الانتصار للأنا وللمصلحة الخاصة والضيقة، والتفكير في الأنا فقط يغذي هذه السلطوية ويوفر لها الإمكان البشري والكفاءات التي قد تكون عالية التكوين والتعليم، لكنها ضيقة من حيث الأفق السياسي والرهان الديمقراطي والفاعلية الاجتماعية الايجابية.

إن الحالات الفردية التي نراها في المجتمع، والتي تثير في أنفسنا إحساسا بالتعاطف أو الغضب، لا يجب أن تأخذنا بعيدا عن الصورة العامة، المتمثلة في علاقة هذه الحالات بالقيم السياسية السائدة، من قبيل قيم العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة، قيم الديمقراطية والتمكين الحقيقي لإرادة المواطن الانتخابية، وكذا قيم الإعلاء من ثقافة المحاسبة والانتصار لسيادة وسمو القانون والدستور على الحسابات والاستغلال الفردي أو المؤسساتي.

التعليقات

أضف تعليقك