اليزيد الراضي: المدارس العتيقة قلاع حصينة للوطنية الصادقة وللشريعة الإسلامية

التاريخ: 
الاثنين, أغسطس 28, 2017 - 13:00
اليزيد الراضي: المدارس العتيقة قلاع حصينة للوطنية الصادقة وللشريعة الإسلامية
حاوره: عبد الله العسري
قراءة : (359)

أكد اليزيد الراضي، رئيس المجلس العلمي لمدينة تارودانت، أن المدارس العتيقة في المملكة المغربية هي صمام أمان بالنسبة للمجتمع، لأنها تقف في وجه الانحرافات المتطرفة، و تعود بالناس إلى الوسطية والاعتدال، و تحث على تماسك الأمة وتلاحمها.

وأضاف الراضي في حوار مع pjd.ma، أن المدارس العتيقة، تجمع " ما بين الراعي والرعية في انسجام وتوافق بعيدا عما نراه في بعض البلدان من صراعات ومن أفكار متناقضة متضاربة"، مضيفا " هذه المدارس نعتبرها قلاعا حصينة للوطنية الصادقة وللشريعة الإسلامية الغراء وللغة العربية، وننصح الناس بأن يهتموا بها ويحفظوها ويصونوها ويقدموها إلى الأمام حتى تفيد الأجيال الحاضرة واللاحقة مثلما أفادت الأجيال السابقة".

 وفيما يلي نص الحوار :

كانت المدارس العتيقة مبثوثة فيما مضى بالبوادي واليوم بدأت تنتشر بالحواضر، كيف تنظرون إلى هذا التحول ؟

هذه الظاهرة صحية، لأن المدارس العتيقة كلما انتشرت في مكان وقامت بواجبها وأدت رسالتها وأنارت الأرجاء، وانتفعت بها الأمة وكانت سببا لرقي الأفراد والجماعات فكريا ووجدانيا وعقليا وروحيا، وذلك بسبب ما تدرسه من علوم شرعية ولغوية وما تبثه في النفوس من المواطنة الصادقة التي تربط الإنسان بدينه وتربطه بوطنه في الآن نفسه، وهذه ميزة للمدارس العتيقة في المملكة المغربية وهي صمام أمان بالنسبة للمجتمع لأنها تقف في وجه الانحرافات المتطرفة تعود بالناس إلى الوسطية والاعتدال ثم تحث على تماسك الأمة وتلاحمها وتجمع ما بين الراعي والرعية في انسجام وتوافق بعيدا عما نراه في بعض البلدان من صراعات ومن أفكار متناقضة متضاربة وهذه المدارس نعتبرها قلاعا حصينة للوطنية الصادقة وللشريعة الإسلامية الغراء وللغة العربية، وننصح الناس بأن يهتموا بها ويحفظوها ويصونوها ويقدموها إلى الأمام حتى تفيد الأجيال الحاضرة واللاحقة مثلما أفادت الأجيال السابقة، ولذلك فامتدادها إلى الحواضر امتداد صحي سيكون له إن شاء الله كما كان له في البوادي نتائج ايجابية حسنة وسيستفيد المغاربة كلهم من إشعاعها ونورها وما تنشره من أخوة ومحبة.

كيف تساهم هذه المدرس القرآنية في استقرار المغرب وأمنه ؟

قضية مساهمة هذه المدارس في الأمن والاستقرار واضحة أولا تنشر ما نسميه نحن الآن بلغة العصر بالثوابت المقدسة والاختيارات المغربية، تدرس الفقه المالكي وحده وتدرس العقيدة الأشعرية وحدها وتدرس التصوف الجنيدية السنية وحده، وتحث الناس على الالتفاف على السلطة الشرعية وحدها، إذن هذه الثوابت كان القدح المعلى كما يقول العرب في انتشارها وفي استفادة المغرب منها للمدارس العتيقة، إذن تنشر الأمن والاطمئنان والاستقرار والتماسك الاجتماعي والسلم الاجتماعي، لأنها تنشر ما يوحد الأمة، وتطرد ما يفرق شمل الأمة ويشتت وحدتها، ولذلك احتجنا إليها علميا واحتجنا إليها دينيا واحتجنا إليها وطنيا بحيث لا نتصور إمكانية الاستغناء عنها وعما تبثه في الناس من علوم وأفكار ومبادئ وأخلاق، إذن دورها دور مركزي في نشر الوعي الوطني ونشر الوعي الديني ودورها من تم مركزي في ترسيخ وصيانة المقدسات والاختيارات والخصوصيات المغربية ومن تم تساهم في جمع شمل الأمة وتوحيد صفها.

ألا ترون أستاذي أن هذه المدارس في حاجة اليوم إلى إنشاء تنسيقيات فيما بينها وذلك حفاظا على وحدة أدائها و على استمرارها ؟ 

أنا أرى أن هذه المدارس بسبب روحانياتها وبسبب امتياحها من الدين الصادق لا تحتاج إلى تنسيقيات، فقد برهنت طيلة أربعة عشر قرنا على حيويتها وعلى جديتها وعلى سلوكها الطريق المستقيم الذي لا انحراف فيه ولا اعوجاج، فتركها كما هي ومساعدتها بالجانب المادي وبالجانب الأمني لتقوم بواجبها هذا هو ما تحتاج إليه، أما استعارة مناهج أخرى أو ما أشبه ذلك أعتقد أننا لسنا بحاجة إلى ذلك لأن ربما ما أشرت إليه يفسد جوها ويسيء إليها عوض أن يحسن إليها وأن يمكنها من القيام بواجبها لأن هذا هو الفرق بين مؤسسات تأخذ من الدين مباشرة ومن الروح مباشرة ومن القرآن مباشرة، وبين مؤسسات تأخذ من أمور دنيوية هذه تحتاج إلى ما يجمعها وما ينظمها بينما هذه منظمة أصلا وتأخذ من مصادر منظمة وما تأخذه لا يزرع فيه إلا النظام والانتظام.

وماذا عن الآفاق ؟

نحن نتخيل أن لهذه المدارس آفاقا مستقبلية واعدة، لماذا ؟ لأن ما تبثه من خير يمثل عملة صعبة دائمة الرواج، ولا يمكن أن يأتي يوم ونقول فيه أن المدارس العتيقة متجاوزة أو أن العلم الذي تدرسه أبدا، لأنها كالعملة المصنوعة من الذهب دائما رائجة والذي يتجاوز هو ما هو زائف أو ما صنع من معادن مزيفة أما ما صنع من معادن نفيسة فهو يحتفظ بنفاسته دائما بل بالعكس يزداد جودة كلما مضت السنون والأعوام والقرون.   

تقديم: 
أكد اليزيد الراضي، رئيس المجلس العلمي لمدينة تارودانت، أن المدارس العتيقة في المملكة المغربية هي صمام أمان بالنسبة للمجتمع، لأنها تقف في وجه الانحرافات المتطرفة، و تعود بالناس إلى الوسطية والاعتدال، و تحث على تماسك الأمة وتلاحمها.

التعليقات

أضف تعليقك