حداد: الزيارة الميدانية للحكومة إلى جهة بني ملال-خنيفرة: مداخل أساسية لتنمية شاملة ومستدامة

لحسن حداد
قراءة : (61)
الثلاثاء, يوليو 25, 2017 - 15:45
حداد: الزيارة الميدانية للحكومة إلى جهة بني ملال-خنيفرة: مداخل أساسية لتنمية شاملة ومستدامة

حلت الحكومة بجهة بني ملال خنيفرة في مقاربة جديدة للاستماع والتواصل والوقوف عند تقدم المشاريع. جل الوزراء الفاعلين على مستوى التنمية المحلية حضروا اللقاء إلا وزير الاقتصاد والمالية. اللقاء كان سيكون مركزا على المشاريع والبرامج ولكنه سرعان ما صار مناسبة لفاعلين محليين وممثلي الجمعيات المحلية لأن يعبروا عن تذمرهم وسخطهم على التهميش الذي تعيشه مناطقهم. اللقاء مع مجلس الجهة الذي تلا اللقاء "الجماهيري" ربما كان مناسبة لتدارك الأمر والدخول في التفاصيل في ما يخص المشاريع المقررة.

هذه المقاربة لرئيس الحكومة محمودة وعليها أن تكون شاملة ومندمجة، تتعامل مع هموم المواطنين بأريحية وإيجابية وتتعامل مع احتجاجاتهم في إطار روح دولة الحق والقانون. الاحتجاج ظاهرة صحية، وهو طريقة، من ضمن طرق أخرى، لتعرف الحكومة على قضايا الناس وهمومهم.

التذمر الذي تعرفه البلاد اجتماعي اقتصادي ولكن كذلك حقوقي وسياسي. ما عرفته البلاد من أخذ ورد وصراع منذ استحقاقات 2015 و2016 وما تلاها من شد الحبل، رآه المواطنون، عن خطأ أو عن صواب، على أنه محاولة للتراجع عن المكتسبات الديمقراطية وأنه محاولة لفرض أمر ما رغما عن إرادتهم السياسية التي عبروا عنها عبر صناديق الاقتراع. الوضعية السياسية الغامضة والارتباك الذي حصل إبان تكوين الحكومة كلها عوامل أججت الاحتجاج والإحساس بالتذمر لدى الكثيرين.

لهذا فالمعالجة تقتضي مقاربة تنموية، حقوقية وسياسية. واللقاء الذي قام به رئيس الحكومة في بني ملال خطوة في الاتجاه الصحيح، ويجب أن تصبح سنة حميدة تحسب لهذه الحكومة.

الزيارة دعم للجهة والجهوية المتقدمة التي مازالت لم تعرف بعد طريقها إلى لعب الدور الطلائعي المنوط بها في تدبير الشأن المحلي. وجهة بني ملال-خنيفرة هي من الجهات التي يعول عليها لقيادة قاطرة التنمية خارج محور طنجة-أكادير.

الجهة حلم، مقاربة ترابية متجددة، مشروع يرعاه عاهل البلاد منذ زمان، ولا يمكن أن تستعمل لقضاء مآرب سياسوية أو انتخابوية. الجهة أكبر من أن تكون أداة طيعة في يد جهة معينة لربح رهان سياسوي معين. يجب إرجاع الجهة إلى مسارها الصحيح. علينا أن نعيد الكرة ونبدأ بداية صحيحة وعقلانية ومتزنة، لا سياسوية وانتخابوية ومن منظور حزبي ضيق. الجهة للجميع، وعلى الجميع أن يساهم في بنائها، وهي ليست حكرا على البعض دون الآخر.

يجب أن تتوفر لنا الرؤيا، والمنهاج، والريادة، وحسن التصور، والقدرة على التدبير الإستراتيجي إذا أردنا من الجهة أن تصير قاطرة للتنمية. إلى حد الآن لازالت الجهة حبيسة نظرة ضيقة وسياسوية ولا زالت لم تعبئ الجميع وراء مخطط تنموي طموح يخلق رجة في البنية الاقتصادية للجهة.

مؤهلات الجهة فلاحية سقوية، غابوية رعوية، وصناعية معدنية، وسياحية. تم تقديم العشرات من البرامج والمشاريع، وهي كلها مطلوبة ومرغوب فيها، ولكن ما ينقصها هو وضعها في إطار تصور إستراتيجي يتوخى نتائج مرقمة على فترة معينة؛ ما ينقصها هو وضع تصور للأوليات، وهدف إستراتيجي معين يتعبأ حوله الجميع. ما هي رؤيانا للمستقبل؟ كل هذا غائب عن البرامج التي تم تقديمها. أخاف أننا نريد أن ننجز كل شيء وفي الأخير سنجد أنفسنا قد أهدرنا الجهود وشتتناها دون تحقيق القفزة النوعية المنشودة.

أقترح أن الهدف الإستراتيجي للتنمية بجهة بني ملال-خنيفرة يجب أن يكون الرفع من قيمة معاملات الجهة بعشرين في المائة في غضون خمس سنوات. هذا الهدف سيساهم في هدفين اثنين أعلى منه، ألا وهما الرفع من فرص التشغيل في الجهة والرفع من مستوى معيشة السكان. تحديد الهدف الإستراتيجي بشكل دقيق سيجعلنا نعطي الأولوية للبرامج المهيكلة التي ستساهم بشكل مباشر في الرفع من الإنتاجية ومن قيمة المعاملات مثل:

1. تثنية الطريق خنيفرة بني ملال (أو الطريق السيار) إلى الحدود الجنوبية للجهة.

2. إنشاء الأكروبول على مستوى بني ملال-لفقيه بنصالح.

3. وضع قطب تكنولوجي للصناعة والتعدين والتحويل في المثلث بين خريبكة ووادي زم ولفقيه بنصالح.

4. وضع أنابيب السقي تحت باطن الأرض على مستوى سهول تادلة السقوية.

5. وضع خط سكك حديدية بين وادي زم، بجعد، ولفقيه بنصالح وبني ملال.

6. إنشاء منطقة صناعية ببني يخلف بخريبكة.

7. وضع محطة مائية غابوية للترفيه والسياحة على مستوى خنيفرة.

8. إنشاء وحدات للصناعة الغذائية بلفقيه بنصالح.

9. إنشاء محطة خضراء للسياحة الجبلية بأزيلال.

10. تأهيل "بارك مكون" بأزيلال من الناحية السياحية وبمواصفات دولية.

11. وضع منطقة صناعية للخشب في خنيفرة.

12. إعادة التأهيل الحضري لوادي زم وبوجنيبة وتادلة وخنيفرة وبجعد ولقصيبة وأزيلال ودمنات ومريرت واولاد عياد وسوق السبت وزاوية الشيخ وآيت إسحاق ولقباب واولاد ايعيش ولبرادية وغيرها من المدن الصغيرة.

13. تأهيل المدن العتيقة لبجعد ودمنات وبزو من الناحية السياحية والثقافية والمعمارية.

14. إعادة هيكلة قطاع الصناعة التقليدية ببجعد ووادي زم وخنيفرة وخريبكة وتادلة وبني ملال وأزيلال ودمنات وغيرها.

15. التعجيل بإخراج المنجم الأخضر بخريبكة إلى الوجود.

16. وضع محطات مائية ترفيهية وسياحية وللصيد على مستوى كل السدود التلية بالمنطقة.

لنركز على هذه المشاريع المهيكلة والضرورية ونجد التمويل والشراكات اللازمة لها مع القطاعات والمؤسسات العمومية والخواص، ونضع مخططا زمنيا لتنفيذها حتى يكون عملنا ناجعا وقويا. تشتيت الجهود في مئات المشاريع دون تخطيط إستراتيجي هو هدر للجهود والموارد. إن المشاريع المهيكلة هي التي ستعطي القفزة النوعية للجهة.

هذا لا يعني أن القطاعات سوف لن تستمر قي عملها على مستوى وزارات الطاقة والتعليم والصحة والصناعة التقليدية والسياحة والداخلية وغيرها.

البرامج المهيكلة الستة عشر قادرة على وضع الجهة على سكة التنمية الحقيقية شريطة أن نكون صارمين في التنفيذ وأن تلتزم الحكومة بصرف الاعتمادات في وقتها وألا تتعثر الملفات في دهاليز بيروقراطية الإدارة؛ وشريطة وضع مخطط للتتبع صارم يسهر عليه الوالي ورئيس الجهة والعمال ورؤساء المجالس الإقليمية والجماعات التي يهمها الأمر.

على الكل أن ينزل إلى الميدان ويشمر على سواعده لتحقيق التنمية والقفزة المنشودة.

لقاء رئيس الحكومة بالفاعلين على مستوى الجهة كان مفيدا، رغم تعطش البعض للكلام والتعبير عن السخط، وهو تعطش مشروع، ولكنه كان مناسبة للوقوف عند مؤهلات الجهة وطموح أهلها. التعبئة موجودة والإرادة كذلك. أتمنى ألا نهدر هذه الفرصة هذه المرة.

 

التعليقات

أضف تعليقك