حوار..أدمينو: الموظف العمومي هو حجر الزاوية في عملية الإصلاح الإداري

التاريخ: 
الاثنين, مايو 15, 2017 - 18:45
حوار..أدمينو: الموظف العمومي هو حجر الزاوية في عملية الإصلاح الإداري
خالد فاتيحي
قراءة : (2790)

أكد عبد الحفيظ أدمينو، أستاذ القانون الإداري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الموظف العمومي هو حجر الزاوية وهو المرتكز الأساسي، الذي ينبغي أن تتأسس عليه أي عملية وأي رؤية للإصلاح الإداري.

وأضاف أدمينو، في حوار مع pjd.ma أن الحديث عن نجاح أي برنامج حكومي أو سياسة عمومية كيفما كان نوعها، لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود إدارة تتوفر على موظفين أكثر وعيا بالمسؤوليات التي تقع على عاتقهم، مشيرا إلى أن هناك ثلاث مداخل رئيسية، وجب الاستناد عليها لضمان نجاعة هذا الإصلاح.

وفي ما يلي نص الحوار كاملا:

1-   فتحت الحكومة خلال انعقاد مجلسها الأخير، ملف إصلاح الإدارة، بنظركم ماهي أولويات هذا الإصلاح؟

أعتقد أن إصلاح الإدارة، ينبغي أن يستند على ثلاثة مداخل رئيسية، وهي المدخل التشريعي، لأنه لا يمكن أن نتصور مباشرة إصلاح الإدارة في غياب رؤية تقوم على تغيير القوانين، وهو ما يعني الحاجة الملحة إلى مراجعة النظام الأساسي للوظيفة العمومية، إضافة إلى المدخل القيمي التكويني، المرتبط أساسا بتوعية المواطن والموظف على حد سواء بأهمية الآليات التدبيرية الجديدة، وبالدور المنوط به داخل الإدارة العمومية بجميع تفريعاتها (الإدارة المركزية و الجماعة الترابية و المؤسسات العمومية).

وأما المدخل الثالث، فهو المرتبط  بما هو تقييمي، من خلال العمل على تغيير منظومة المتابعة والمواكبة الحالية وتقييم أداء الموظفين، علاوة على تحسين جودة خدمات الاستقبال والعناية بالمواطن وإتاحة حق الولوج إلى المعلومة وتحقيق الإنصاف،وهي أمور يجب تحقيقها مجتمعة بدون اجتزاء، لأن الإدارة هي عبارة عن نسق متكامل فيه الجانب القانوني واللوجستيكي والمادي والقيمي والمتعلق أيضا بالموارد البشرية.

ومن ثم، فـالجهود الحكومية، في هذا المستوى، ينبغي أن تنصب على تحسين الاستقبال عبر وضع منظومة متكاملة للاستقبال، وتبسيط المساطر الإدارية ورقمنتها والانخراط في ورش حصر ونشر الخدمات العمومية الإلكترونية، ومعالجة الشكايات والتظلمات عبر تطوير منظومة وطنية متعلقة بالشكايات وإقرار مرسوم يتضمن إحداث لجنة لتلقي الشكايات وبوابة وطنية وتقرير سنوي يخص معالجة الشكايات، إضافة إلى دعم الإدارة الإلكترونية المندمجة.

2-   ماهي التحديات المطروحة على حكومة العثماني لتنزيل الإصلاح الإداري؟

من وجهة نظري كأستاذ للقانون الإداري، فإن التحديات، مرتبطة أساسا بالوظيفة العمومية وبضرورة   تغيير الإطار القانوني،  لأن إطار سنة 58 لم يعد يتناسب مع طبيعة المهام الجديدة المسندة للإدارة، خاصة ما يتعلق بالحياة الإدارية للموظف، حيث إن هذا الأخير عندما يلج لسلك الوظيفة العمومية يصبح باله مرتاحا، لدرجة أنه لا يفكر بالإبداع  في الإنتاج وتطوير الأداء، وبالتالي فإن الحياة المهنية للموظف ينبغي أن تبنى على أساس التقييم والفاعلية و الجودة.

وفي نفس السياق، تبرز الحاجة أيضا إلى ثقافة التخطيط الاستراتيجي، حيث يجب تحديد مناهج العمل الإداري، في مقابل تجاوز العشوائية وحالة الفوضى التي تطبع المصالح الإدارية.

الإدارة اليوم بات من الضرورة أن تشتغل وفق مؤشرات الفعالية والجودة وقياس الأداء، بمعنى أن الحديث عن  نظام التعاقد الذي جاءت به الحكومة السابقة،  يفضي إلى اعتماد آليات للتخطيط الإستراتيجي أو التدبير المبني على النتائج، بالإضافة إلى انخراط المواطن بدوره بشكل فعال، تفعيلا للحقوق و الواجبات الدستورية المخول له في هذا الإطار، من خلال المساهمة في إعداد السياسات وأيضا في عملية التتبع والتقييم، وفي تقديم اقتراحات وتوصيات، وأيضا حتى التظلمات بهدف تحسين جودة العمل الإداري الأمر الذي يفرض التواصل عبر تطوير وإدماج الآليات التواصلية.

3-   هل تتوقع نجاح الحكومة في تنزيل هذا الإصلاح؟

الحديث عن نجاح أي برنامج حكومي أو سياسة عمومية كيفما كان نوعها، لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود إدارة تتوفر على موظفين واعين بالمسؤوليات التي تقع على عاتقهم، متمثلين لجملة  من القيم التي سلف ذكرها.

لا يمكن لأي إصلاح إداري أن ينجح بدون موظف مستعد لتنفيذه، وترجمته على أرض الواقع، فالموظف العمومي اليوم يحتاج أيضا إلى تحسين وضعيته المادية، إلى جانب تعزيز المنظومة التكوينية، حيث نجد أن هناك ضعفا وفراغا مهولا، في التكوينات المتوفرة في عدد من الإدارات العمومية، بالإضافة إلى الاختلالات الوظيفية الكثيرة التي تعاني منها تحديدا الإدارة الترابية، وضعف التأهيل بما يناسب القدرات التدبيرية والمعرفية، مع المهام الموكولة اليوم للمسؤول الإداري.

الإصلاح الإداري، إذا ظل حبيس الآليات التقليدية المرتبطة  بتغيير القواعد القانونية لن يصل إلى مبتغاه لأنه طالما أن الموظف لم ينخرط بفاعلية في عملية الإصلاح الإداري، فسنكون أمام نفس النتائج التي وضعتها كثير من الحكومات السابقة.

ورغم ذلك أظن أن  الإرادة السياسية موجودة، من خلال ما تضمنه البرنامج الحكومي الذي قدمته حكومة العثماني ونال ثقة البرلمان وأيضا من خلال مناقشة موضوع إصلاح الإدارة، خلال المجلس الحكومي الأخير، بعد عرض الخطة الحكومية لمباشرة هذا الورش، لكن السؤال المطروح، هل تقتسم الإدارة والموظف العمومي تحديدا، هذه الإرادة السياسية مع الحكومة، حيث إنه لا يكفي وجود الإرادة السياسية لوحدها، بل ينبغي انخراط المسؤولين الإداريين، بشكل فعال حتى نضمن نجاح هذا الإصلاح

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك