حوار..الداودي يكشف آخر مستجدات مراقبة أسعار المحروقات

التاريخ: 
الأحد, مايو 21, 2017 - 18:00
قراءة : (1044)
حوار..الداودي يكشف آخر مستجدات مراقبة أسعار المحروقات

أكد لحسن الداودي، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، أن وزارته بصدد القيام ببحث ميداني حول موضوع أسعار المحروقات بالمغرب، مشددا على أن هذا البحث "يهدف تقييم تجربة التحرير والتحقق من سلوكيات المتدخلين في هذا القطاع والتي قد تفيد في تأكيد أو نفي ما إذا كانت هنالك ممارسات مخلة بالمنافسة أو تبقى هذه السلوكيات فقط محض تصرفات معزولة لكل شركة على حدة".

وذكر الداودي، في حوار مع pjd.ma أن المواطن قد يلاحظ في بعض الأحيان تفاوتات ضئيلة بين الأثمنة المتداولة بين محطات الوقود المجاورة، إلا أنه يجب التأكيد على خاصية هذه المواد، إذ إن سنتيما واحدا من الفرق في الأثمنة، يعد فارقا مهما في مداخيل هذه المحطات اعتبارا للكميات التي يتم بيعها.

وهذا نص الحوار كاملا:

1- ما تقييمكم لطبيعة تفاعل الشركات المغربية مع أسعار المحروقات دوليا، وهل هناك منطق يحكم تحديد هذه الأسعار ؟

بداية، لابد أن أوجه شكري لموقع pjd.ma الذي أتاح لي هذه الفرصة لأجل التواصل مع المواطنين والكشف عن بعض الأشياء التي تُروج في بعض المنابر، والتي قد لا تكون صحيحة أو دقيقة بخصوص ملف المحروقات. وبخصوص سؤالكم، فإنه لابد من التذكير بأن أثمنة المحروقات قد خضعت للتقنين من طرف الإدارة لمدة تفوق أربعين سنة، حيث كان يؤخذ بعين الاعتبار في تحديد هذه الأسعار مجموعة من المحددات الخارجية، من قبيل مستويات أسعار المواد البترولية المكررة على صعيد السوق الدولية، ناهيك عن سعر صرف الدرهم بالدولار.

اليوم، وبعد أقل من سنة ونصف من تحرير أسعار هذه المواد ومن خلال المتابعة المتواصلة للأسعار المتداولة من طرف محطات الوقود، نلاحظ أن الفاعلين في هذا القطاع منضبطون إلى حد ما لنفس هذه المحددات، ويتجاوبون مع الاتجاه الذي تعرفه تطورات السوق الدولية للنفط. فمن الملاحظ أن تطورات أسعار المحروقات الوطنية بعد التحرير ظلت مرتبطة كذلك بتطورات سوق النفط الدولية. فكلما سُجّلت زيادة أو انخفاض في الأسعار الخارجية، تعمل محطات الوقود على تغيير أسعارها في نفس الاتجاه أي بالزيادة أو بالانخفاض. وعلى سبيل المثال، عرفت أسعار النفط مؤخرا تراجعات، تزامنت مع تراجع سعر صرف الدولار، وقد استجاب القطاع لهذا المعطى وتم تسجيل انخفاض في أسعار المحروقات فاق 30 سنتيما للتر.

وهنا أستحضر أمرا مهما لابد من التأكيد عليه أيضا، وهو حينما نتحدث عن أسعار المواد النفطية على صعيد السوق الدولية، فالحديث يتم عن الأسعار المكررة وليس سعر برميل النفط، إذ يتم تسجيل تفاوت بين أسعار الخام وأسعار المواد المكررة، بحيث لا يمكن عكس تقلبات سعر برميل النفط على الأسعار المكررة إلّا بعد عدد من الأيام والأسابيع.

قضية أخرى تحتاج إلى تدقيق أكثر وإلى دراسة معمقة وتتعلق بمستويات التغيرات المطبقة على الأسعار الداخلية من طرف مهنيي القطاع، هل تعادل فعلا مستويات التطورات المسجلة في الأسعار الخارجية؟.

والجواب هنا يتطلب معاينة للخطة التجارية لكل شركة، وكذا مدى تموضعها في السوق الوطنية، حيث إن موزعي المحروقات لهم كامل الصلاحيات في تحديد أسعار هذه المواد التي تأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى غير المحددات الخارجية التي تحدثنا عنها سلفا والتي أصبح منطق التحرير يفرضها بشدة، كتدبير مستويات تخزين هذه المواد وتمويل البرنامج الاستثماري للشركة، بالإضافة الى تحسين جودة المواد المسوقة، من قبيل إدخال مكونات جديدة على المحروقات العادية وتثمين العلامة المسوقة من خلال سياسة تواصلية مندمجة.

2- لماذا هناك تقارب بين الأسعار بما يوحي بأن هناك اتفاقا بين موزعي المحروقات على سقف معين وهو شكل من أشكال الاحتكار وضرب المنافسة واستغلال المستهلك؟

كما تمت الإشارة سابقا، فقد مر على تحرير القطاع ما يناهز سنة ونصف بعد عدة سنوات من التقنين، والتي كانت خلالها الإدارة تتحكم في تشكيل هذه الأثمنة، فالمتدخلون في قطاع توزيع المحروقات سواء تعلق الامر بشركات التوزيع أو محطات الوقود يحتاجون إلى فترة معينة من أجل التأقلم مع هذا النظام، ومن أجل التمكن من بلورة سياسة أسعار أحادية وخاصة بها.

فمن الملاحظ أن بعض الشركات استطاعت تلقائيا الاندماج في منظومة التحرير فأصبحت تعرض على زبنائها موادا أكثر جودة وتعتمد على خطة تواصلية للتعريف بمنتجاتها وتسويق علامتها بغية تحسين تموقعها في السوق.

في حين، لا تزال مبادرات البعض الآخر محتشمة ويتعذر عليه الانخراط في منافسة قوية، ويكتفي ربما بالاستئناس بالاتجاه الذي تمشي عليه الشركات الأخرى خاصة فيما يتعلق بمستويات الأسعار دون أن يكون ذلك نتيجة اتفاق مسبق بين الشركات، وهذا يمكن أن يوحي بأن هناك تواطؤا بين هذه الشركات والحال ربما غير ذلك.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أنه قد يلاحظ فعلا وفي بعض الأحيان تفاوتات ضئيلة بين الأثمنة المتداولة بين محطات الوقود المجاورة، إلا أنه يجب التأكيد على خاصية هذه المواد، إذ يعتبر سنتيما واحدا من الفرق في الأثمنة فارقا مهما في مداخيل هذه المحطات اعتبارا للكميات التي يتم بيعها.

وكما أشرنا سلفا، فنحن بصدد القيام ببحث ميداني حول هذا الموضوع، سنعمل من خلاله على تقييم تجربة التحرير هذه وعلى التحقق من سلوكيات المتدخلين في هذا القطاع والتي قد تفيد في تأكيد أو نفي ما إذا كانت هنالك ممارسات مخلة بالمنافسة أو تبقى هذه السلوكيات فقط محض تصرفات معزولة لكل شركة على حدة.

3- ما دور الوزارة في حماية المستهلك المغربي وما دور المؤسسات العمومية في هذا المستوى، وخصوصا مجلس المنافسة؟

تضطلع الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة بدور مهم في حماية المستهلك والحفاظ وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال المساهمة في وضع وتتبع السياسات العمومية المتعلقة بالأسعار والمقاصة وتنظيم السوق، ومراقبة جودة السلع.

وتساهم مصالح الوزارة في وضع وتنفيذ سياسة الأسعار من خلال الاختصاصات المخولة لها بتفويض من رئيس الحكومة، وبفعل قانون حرية الأسعار والمنافسة ونصوصه التنظيمية، وذلك عبر تحديد أسعار السلع والمنتوجات والخدمات التي تحدد أسعارها ومراقبة الالتزام بتطبيقها ومحاربة الادخار السري أو احتكار البضائع للرفع من أسعارها.

كما تعمل الوزارة بشراكة مع القطاعات المعنية على وضع السياسة الحكومية لدعم بعض المواد الأساسية من خلال تحديد مستويات هذا الدعم والمستفيدين منه وكذا كيفيات تصريفه، طبعا هذا دون إغفال الدور التي تقوم به، دائما في إطار الاختصاصات المفوضة لها من رئيس الحكومة، وبشراكة مع القطاعات الوزارية الأخرى، والمتعلقة بتطبيق النصوص القانونية المتعلقة بالمدخرات الاحتياطية أو مدخرات الأمان، من قبيل تحديد مستويات المخزون الاحتياطي للمنتجات المعنية ومراقبتها.

بالإضافة إلى ما سبق، تقوم الوزارة بحماية المستهلك بصفة غير مباشرة في إطار الاختصاصات التي يخولها لها قانون حرية الأسعار والمنافسة، حيث تسهر، بشراكة مع مجلس المنافسة، على السهر على تحقيق المنافسة الشريفة في السوق بهدف تمكين المستهلك من الاختيار بكل حرية بين المنتوجات والخدمات وتوفير منافسة كافية بين الفاعلين تحفزهم على تخفيض الأسعار وتحسين الجودة باستمرار.

ومن أهم الآليات التي تعتمد عليها في هذا الباب، انجاز أبحاث ميدانية من أجل رصد كل الممارسات التي من شأنها التقليص من استفادة المستهلك من إيجابيات اقتصاد السوق والمنافسة الشريفة، وكذا مراقبة التركيزات الاقتصادية التي من شأنها أن تمثل تهديدا للسير العادي للأسواق.

أما فيما يتعلق بدور مجلس المنافسة في مجال المنافسة والاسعار، فيتلخص في إعطاء المشورة في القضايا المتعلقة بالمنافسة وتقنين الأسعار، كما له اختصاصات في الأبحاث والتحقيق في القضايا المتعلقة بالممارسات المنافية لقواعد المنافسة، كما أن القانون الجديد 104.12 أحدث سلطات جديدة وأوسع لمجلس المنافسة تخص اتخاذ القرارات والعقوبات في شأن الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، وكذا القرارات المتعلقة بالترخيص لإنجاز عمليات التركيز الاقتصادي.

تقديم: 
أكد لحسن الداودي، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، أن وزارته بصدد القيام ببحث ميداني حول موضوع أسعار المحروقات بالمغرب، مشددا على أنه هذا البحث "يهدف تقييم تجربة التحرير والتحقق من سلوكيات المتدخلين في هذا القطاع والتي قد تفيد في تأكيد أو نفي ما إذا كانت هنالك ممارسات مخلة بالمنافسة أو تبقى هذه السلوكيات فقط محض تصرفات معزولة لكل شركة على حدة".

التعليقات

أضف تعليقك