حوار..الناصري يبرز دور الصكوك الاسلامية في تحفيز النموذج التنموي الوطني

التاريخ: 
الأحد, أكتوبر 7, 2018 - 16:30
قراءة : (104)
حوار..الناصري يبرز دور الصكوك الاسلامية في تحفيز النموذج التنموي الوطني

قال الخبير الاقتصادي والباحث في السياسات العمومية، نوفل الناصري، إن الصكوك الإسلامية قادرة على تحفيز النموذج التنموي المغربي ومعالجة محدوديته الاقتصادية والاجتماعية لعدة اعتبارات، أولها أن  الصكوك الإسلامية تمثل بديلا ناجعا لأدوات التمويل التقليدية التي تؤدي لتأزيم مؤشر المديونية، والتي تعتبر من بين أهم الإشكاليات التي يعاني منها النموذج الوطني.

وأكد الناصري، في حوار مع  pjd.ma، على قدرة هذه الصكوك على معالجة إشكالية العجز في الميزانية العامة، حيث يمكن للدولة أن تصدر صكوكا بأنواعها، وبعد ذلك تقوم باستثمار حصيلتها في المشاريع المُربحة والمدرة للدخل، وبالتالي تخفف الحمل على ميزانيتها.

وفي ما يلي نص الحوار كاملا:

1-   حسب المرسوم الصادر بالجريدة الرسمية في فاتح أكتوبر الجاري، قام المغرب بإصدار أول شهادات الصكوك، بداية ما هي الصكوك الاسلامية؟

الصكوك الإسلامية السيادية أو الحكومية هي عبارة عن سندات مالية تصدرها ‫جهات حكومية مختلفة (المستفيد من الصكوك) تمثلها أو تنوب عنها ‫وزارة المالية وتقوم على أساس شرعي. ويتم تسويق هذه الصكوك  للعموم عبر الأبناك ‫وشركات الوساطة المالية وذلك في داخل وخارج الدولة. وغالبا ما تكون الصكوك متوسطة أو بعيدة المدى (خمس سنوات ‫وأكثر).

2-   ما هي أنواع الصكوك الإسلامية؟

تتعدد الصكوك الإسلامية وتتنوع بتعدد العقد الشرعي الذي تُصدر على أساسه، لهذا فيمكن تصنيف الصكوك على النحو التالي: صكوك المضاربة، وصكوك الإجارة، وصكوك المشاركة، وصكوك السلم، وصكوك الاستصناع، وصكوك المرابحة، وصكوك المزارعة، وصكوك المغارسة، وصكوك المساقاة. وهذا التنوع يفتح أبوابا كثيرة للاستثمار أمام الشركات والمؤسسات الحكومية والدولة.

3-   ما هي نوعية الصكوك التي سيُصدرها المغرب؟

المغرب، بدأ بإصدار صكوك الإجارة، والتي تعني "وثائق متساوية القيمة تمثل حصة شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات في مشروع استثماري معين يدر دخلا، والغرض منها تحويل الأعيان والمنافع والخدمات التي يتعلق بها عقد الإجارة إلى صكوك قابلة للتداول في الأسواق الثانوية".

يقضي المرسوم بـمنح ضمان الدولة، في حدود مبلغ أقصاه مليار و100 مليون درهم، سداد المبالغ المستحقة وغير المؤداة لفائدة «FT IMPERIUEM SUKUK CI»  التابع لصندوق التسنيد. وسيكون هذا الأداء لفائدة المستأجر أو المستأجرين بموجب عقد إجارة يبرم بين المستأجر أو المستأجرين و «Maghreb Titrisation» التابع لصندوق الإيداع والتدبير وبصفتها شركة التدبير التي تتصرف لحساب الصندوق ولحسابه في إطار عملية إصدار شهادات صكوك إجارة مبنية على ملكية المنافع والتي تعتبر الدولة المُؤسسة المبادرة فيها. ستُوجه صكوك الإجارة هاته إلى السوق المحلية، وستستخدم الإيجارات المتأتية من هذه العقارات كتعويض لحاملي هذه المساهمات في الصكوك.

‫4- ما هي المميزات التنافسية للصكوك الإسلامية؟

الصكوك الإسلامية، هي معاملات شرعية تلتزم بكافة متطلبات العقود الشرعية‪‫، ذات مخاطر استثمارية متدنية باعتبارها مسنودة بأصول اقتصادية حقيقية، والتي تتميز ‫بربحية عالية، وتتنوع في قطاعات مختلفة ‪‫ذات ربحية عالية مقارنة بأوجه الاستثمار الأخرى المتاحة، ويمكن تسييلها (من السيولة) في أي لحظة في السوق المالي، كما ‪‫يمكن استخدامها في تسوية المعاملات المالية كوسيلة دفع مضمونة؛‫ وتغطي الصكوك الإسلامية مختلف جوانب الأنشطة الاقتصادية، سواء في المجالات الإنتاجية، كالزراعة والصناعة، أو في المجالات المالية والاستثمارية،

5-   ما هو دور الصكوك الإسلامية في تنمية الاقتصاد الوطني؟

تعتبر الصكوك الإسلامية من الأدوات التمويلية التشاركية الهامة، التي تساهم في تنويع مصادر التمويل، وتوفير السيولة اللازمة للمؤسسات والحكومات التي تحتاج إلى مصادر تمويل طويلة الأجل، كما أنها تعمل على تنشيط وإثراء الأسواق المالية التشاركية، لكونها الأداة المكملة للأسهم والقسم الثاني للبورصة التي من خلالها تتحرك الأموال بسهولة. وتساعد الصكوك الإسلامية على استقطاب الأموال الموجودة خارج الجهاز البنكي، وتوفير تمويل مستقر وحقيقي للدولة من موارد موجودة أصلا.

وقد أثبتت الدراسات العلمية الأكاديمية والتجارب الدولية عن وجود علاقة طردية بين إصدار الصكوك الإسلامية وارتفاع الناتج الداخلي الإجمالي، وذلك لقدرتها العملية على جمع موارد مالية مهمة، وأعتقد أن المغرب يمكنه استثمار هذه الأداة المالية في تمويل الاستراتيجيات القطاعية التي تتوفر عليها بلادنا، وكذا مشاريع التنمية الاقتصادية الكبرى والبرامج الاجتماعية المهيكلة التي أطلقها المغرب، وهو الأمر الذي سينتج عنه لا محالة تنشيط الدورة الاقتصادية وزيادة الطاقة الإنتاجية الفعلية، وبالتالي سيساعد بلادنا في تحقيق تنمية اقتصادية شاملة. في نفس الإطار، ستساهم هذه الصكوك الإسلامية في إنعاش الاقتصاد الوطني وذلك بالاستفادة من رؤوس الأموال التي تتجنب المشاركة في ‫المشاريع التي تمول رِبويا‪.

وباستقراء التجارب دوليا في هذا المجال، يمكن التأكيد على قدرة الصكوك لمعالجة إشكالية العجز في الميزانية العامة، حيث يمكن للدولة أن تصدر الصكوك بمختلف أنواعها، وبعد ذلك تقوم باستثمار حصيلتها في المشاريع المُربحة والمدرة للدخل وبالتالي تخفف الحمل على ميزانيتها.

وفي نفس السياق، فإن الصكوك الإسلامية تمثل بديل ناجع لأدوات التمويل التقليدية (زيادة أو فرض ضرائب جديدة، اللجوء إلى الاقتراض العام سواء كان داخلي أو خارجي) التي تؤدي لتأزيم مؤشر المديونية (سواء كانت ديوناً خارجيةً أو ديوناً داخليةً في شكل قروض ربوية) والتي تعتبر من بين أهم الإشكاليات التي يعاني منها نموذجنا الوطني، حيث بإمكان الحكومة تحويل هذه القروض إلى "صكوك خدمات عامة" تقدمها الدولة مثل، خدمات التعليم أو الصحة أو النقل، أو عن طريق صكوك استصناع سلع تنتجها الدولة بحيث يحصل حاملها على سلع بقيمة ما قدموه من قروض سابقا.

 

 
 
 
 
 
تقديم: 
قال الخبير الاقتصادي والباحث في السياسات العمومية، نوفل الناصري، إن الصكوك الإسلامية قادرة على تحفيز النموذج التنموي المغربي ومعالجة محدوديته الاقتصادية والاجتماعية لعدة اعتبارات، أولها أن الصكوك الإسلامية تمثل بديلا ناجعا لأدوات التمويل التقليدية التي تؤدي لتأزيم مؤشر المديونية، والتي تعتبر من بين أهم الإشكاليات التي يعاني منها النموذج الوطني.

التعليقات

أضف تعليقك