حوار..بن حمزة: الإسلام والمسلمين كانوا سباقين في مجال حماية البيئة

التاريخ: 
السبت, نوفمبر 12, 2016 - 14:30
حوار..بن حمزة: الإسلام والمسلمين كانوا سباقين في مجال حماية البيئة
محمد شلاي
قراءة : (4772)

أكد العلامة مصطفى بن حمزة، عضو المجلس العلمي الأعلى، أن الإسلام والمسلمين كانوا هم السباقين في مجال حماية البيئة، بالنظر للأحكام والتشريعات التي حملها القرآن الكريم، والسنة النبوية وكتب الفقه في هذا الموضوع، مضيفا في حوار مع pjd.ma أن فقه البيئة جزء لا يتجزأ من العلوم الشرعية، مطالبا بإعطاء هذا العلم ما يستحقه من الاهتمام والعناية اللازمة.

ويأتي هذا الحوار مع فضيلة الشيخ مصطفى بن حمزة، على إثر صدور كتاب  له بعنوان " الإسلام والبيئة"، بمناسبة احتضان المغرب لقمة الأطراف، في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية COP22 بمراكش، والصادر عن المجلس العلمي الأعلى، ويقع في 104 صفحة، وبثلاث لغات، هي العربية والفرنسية والإنجليزية.

وفيما يلي نص الحوار:

س: فضيلة الدكتور بن حمزة ما الدافع لإصدار كتاب يتناول موضوع البيئة من منظور الإسلام؟

ج: في الواقع، إن توجيه المسلم نحو حماية البيئة، هو شيء موجود يعرفه الذي تعامل مع الثقافة الإسلامية، ومع الكتاب والسنة والفقه الإسلامي، وانعقاد مؤتمر لقمة الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية COP22 بمراكش، هو مناسبة لإبراز هذا الرصيد الذي يتوفر عليه الإسلام. وواكبت هذا الحدث بهذا الكتاب، بعرض لأحكام البيئة، وأبرزت فيه ما قرأته في كتاب الله والسنة النبوية والفقه الإسلامي من أحكام تنبه لأهمية المحافظة على مكونات البيئة.

فمن المؤسف حقا، أن يكون كثير ممن تحدث عن البيئة قد قفز على هذا الرصيد، ولم يهتم به، ونحن نعتقد أن العالم الإسلامي يعني أكثر من مليار ونصف من البشر، سيمكن مخاطبتهم انطلاقا من تعريفهم بما ورد في الشريعة الإسلامية، من أحكام تنتهي إلى الدعوة لحماية البيئة واحترام مكوناتها، لكن هذا لم يفعل، وبالتالي تفويت الفرصة لخدمة هذه القضية.

نحن نشترك مع البشرية كلها في الاهتمام بموضوع البيئة، لأن الأمر أصبح يفرض نفسه بناء على هذه التغيرات، وما وقع في العالم الآن ينذر بشر إذا لم يتداركه الإنسان.

س: فضيلة الدكتور بن حمزة، ما هي مكونات البيئة التي تحدث عنها الإسلام وذكرتها في كتابكم؟

ج: تحدثت في البداية عن الحيوان وضرورة المحافظة على كل أنواعه، وعن النبات وعن الماء وعن باقي المكونات. ثم أفردت في الكتاب حيزا للحديث عن التلوث، والمقصود بهذا الأخير في الفقه الإسلامي، هو تلوث الهواء عن طريق الدخان، فالله تعالى سماه العذاب الأليم، "وارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس، هذا عذاب أليم".

ومن الملوثات التي تحدث عنها الإسلام، هي ملوثات الماء وكل ما أدى إلى تلويثه بأي نوع من أنواع التلويث، حيث نبه إليه الإسلام وحذر منه، ومثل ذلك أن الإنسان إذا أفاق من نومه لا يجوز له أن يدخل يده في الإناء حتى يغسلها خارجه، حتى يحفظ للماء نقاءه.

وتحدثت كذلك عن بعض الأنواع الأخرى من التلوث كالضجيج، فالفقه الإسلامي اعتبر أن رفع الأصوات بما يتجاوز طاقة الإنسان هو من المظاهر الضارة، حيث إن الله تعالى ذكر أن كثيرا من الأقوام أهلكهم بالصيحة، والصيحة هي صوت عال يؤدي إلى الموت، وهذا فيه بيان لمبلغ ما يمكن أن يصل إليه هذا التلوث في الصوت.

وطبعا البشرية تعيش أنواعا كثيرة من التلوثات في هذا الباب، وبعض الدول تحاول تخفيض هذه الأصوات، وأخرى غير مبالية، كما يحدث في الأسواق ومن بعض الآلات التي يتأذى بها الناس خاصة الذين يعيشون معها.

ثم تحدثت عن تلوث من نوع آخر، هو التلوث بالاهتزاز (La Vibration)، وتحدث الفقهاء عن ذلك، واعتبروا أن الاهتزاز الذي يحدثه الجيران، هو من الأضرار التي يجب منعها وكفها.

س: فضيلة العلامة، ما هي الرسالة التي يدعو إليها كتابكم، وما المطلوب حاليا من المسلمين تجاه البيئة؟

ج: في هذا البحث إشارة إلى ضرورة الاستفادة من هذا الرصيد الديني، وهذه هي مساهمتنا نحن مع البشرية في خدمة البيئة وحمايتها، ورصيدنا هذا دليل على أننا كنا السباقين في هذا المجال، ووجب الاستمرار في هذا المنحى وبذل مجهود في تطويره كذلك، بحيث يجب الحديث عن فقه البيئة، وإفراده بمؤلفاته ومصنفاته، وتعريف الآخرين به، وسيكون هذا بالتعريف بأحكام البيئة، والتعريف بسبق الإسلام في هذا المجال.

وعلى الجامعات أن تخصص مسالك لتدريس هذا الفقه، وكل المدارس والمعاهد الدينية، والمساجد يجب عليها الاهتمام بهذا الموضوع، لأنه جزء من المعرفة الشرعية.

تقديم: 
أكد العلامة مصطفى بن حمزة، عضو المجلس العلمي الأعلى

التعليقات

أضف تعليقك