حوار..بووانو يكشف خلفيات ودلالات تصويت الأتراك على التعديلات الدستورية

التاريخ: 
الاثنين, أبريل 17, 2017 - 23:45
حوار..بووانو يكشف خلفيات ودلالات تصويت الأتراك على التعديلات الدستورية
حاوره: محمد الطالبي
قراءة : (7421)

قال ادريس بووانو، الباحث المتخصص في الشأن التركي، إن التعديلات التي صوت عليها الشعب التركي، مؤشر حقيقي على مستوى الوعي السياسي داخل المجتمع.

وأوضح بووانو، في حوار مع  pjd.ma، أن الجمهورية التركية تعرف هامشا معتبرا من حرية التعبير واستقلالية القرار الفردي تجاه كل تعديل واتجاه كل استحقاق، مشيرا إلى أن هناك انسيابية سياسية كبيرة في المجتمع التركي، ووعيا سياسيا حقيقيا، كما أن هناك رغبة كبيرة جدا لدى المجتمع التركي في ممارسة حقه الطبيعي في الاختيار.

وفي ما يلي نص الحوار:

ما دلالات تصويت الأتراك بــ"نعم" على التعديلات الدستورية؟

أولا يجب أن نؤكد أنه كانت هناك مطالب جميع القوى السياسية في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات للقيام بإصلاحات دستورية جوهرية، إذ طالبت بذلك جميع القوى اليسارية والقومية والقوى اليمينية وغير ذلك، خاصة وأن الدستور المعمول به هو دستور انقلاب 1982، الذي فيه تقييدات كبيرة لا تشجع على حياة سياسية ومدنية.

هذه التعديلات التي صوت عليها المجتمع التركي، هي مؤشر حقيقي على مستوى الوعي السياسي داخل المجتمع، والذي يهدف إلى البحث عن مناخ سياسي يناسب حجم وموقع ومكانة وتطلعات الدولة والمجتمع التركي.

في الحقيقة، هناك دلالات يمكن استنتاجها من خلال التصويت على التعديلات الدستورية، الأولى، هي أن هناك إلحاحا ورغبة في جعل تركيا تسير في مصاف الدول الديمقراطية، وأكيد أن هذا لن يتأتى إلا من خلال دستور حقيقي، يُمَكِّن الدولة التركية من أن تكون في مصاف الدول الديمقراطية.

الدلالة الثانية، هي أن هناك منطقا في التصويت، بحيث كان أولا بكثافة، وبلغ نسبة 83 في المائة، سواء من الرافضين أو المؤيدين، ومن جهة ثانية، فليس هناك منطق الربح والخسارة، فالاستفتاء على الدستور حكمه منطق تمليه تقديرات سياسية مؤداها المصلحة الكبرى للبلد.

وبخصوص الدلالة الثالثة، فهي أن هناك هامشا معتبرا من حرية التعبير واستقلالية القرار الفردي تجاه كل تعديل واتجاه كل استحقاق، فلم تكن هناك ضغوط قوية تدفع جهة معينة إلى التصويت بــ"نعم"، بل  هناك انسيابية سياسية كبيرة في المجتمع، ووعي سياسي حقيقي، وهناك رغبة كبيرة جدا لدى المجتمع التركي في ممارسة حقه الطبيعي في الاختيار.

لكن، هناك من يتحدث على أن هذه التعديلات جاءت بسبب طموحات الهيمنة التي تراود الرئيس رجب طيب أردوغان، هل هذا صحيح ؟

 لا أعتقد، كم هو عمر السيد رجب طيب أردوغان؟ لقد بلغ سبعين سنة، هل شخص في هذا العمر يطمع أن يمارس الديكتاتورية  في هذه المرحلة؟  هذا رئيس دولة أملت عليه سياقات خارجية وداخلية هذا التغيير لكي تتبوأ الدولة التركية المكانة اللائقة ضمن مصاف الدول الديمقراطية، أما أن تكون له رغبة أن يمسك بزمام السلطة التنفيذية والتشريعية ويمركز الصلاحيات فهذا ادعاء غير صحيح.

النظام الرئاسي في تركيا يشبه النظام الرئاسي الموجود في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وهذه الأصوات التي تتحدث اليوم عن الهيمنة والديكتاتورية، لماذا لا تتحدث عن هذه البلدان أيضا؟، أم أن تركيا من البلدان النامية ودولة إسلامية إن صح التعبير، لذلك يتم اتهامها بهذه الاتهامات.

أعتقد أن نفس الاتهامات أيضا نسمعها حول نسبة الاستفتاء المؤيدة للتعديلات، ويقولون إنها لم تبلغ إلا 51 في المائة، ويعتبرونها بالتالي نسبة ناقصة، لكن لماذا لم نسمع نفس الاتهامات على استفتاء بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوربي ونسبته 51,9، لماذا لم تقل هذه الأصوات بأنه استفتاء ناقص؟.

كيف ستنعكس هذه التعديلات على الجانب الاقتصادي والسياسي والسياسة الخارجية للجمهورية التركية؟

ستكون لهذه التعديلات التي مست مؤسسات البرلمان ورئاسة الدولة والقضاء انعكاسات مهمة على المستوى السياسي، على أساس أنها ستمكن الدولة التركية من الديمومة في الاستقرار السياسي.

إضافة إلى ذلك، فهذه التعديلات مهمة أيضا بالنسبة للاستقرار الاقتصادي، الذي سيتعافى من الاهتزازات التي تحدث في كل استحقاق انتخابي، وهذا شيء مهم.

الأمر الأخر، هو انعكاس هذه التعديلات على مستوى العلاقات الخارجية، فاليوم الدولة التركية ستكون لها مواقف واضحة وصريحة من بعض القضايا الإقليمية والدولية، فالرئيس سيتمكن من استعمال كافة صلاحياته في اتخاذ هذه القرارات، إذ سابقا لابد أن يرجع إلى البرلمان، وهذا يتطلب وقتا طويلا وإجراءات بيروقراطية.

 من هذا كله، فهذه التحولات ستكون لها انعكاسات كبيرة، وسيكون لها تأثير على الحياة الاقتصادية بالتأكيد، وستدفع في اتجاه أن تتبوأ الدولة التركية المكانة اللائقة ضمن الدول الديمقراطية، وسيشكل انعطافة نوعية ونقلة جديدة في الحياة السياسية التركية.

صرحت بعض أحزاب المعارضة، بأنها ستقدم طعون ضد نتائج هذا الاستفتاء، هل يمكن أن يكون لهذه الطعون أثر على النتائج؟

بالتأكيد فالمعارضة لديها الحق في أن تتقدم بالطعون للجنة الانتخابات، وإن ثبتت الاختلالات فسيتم أخذها بعين الاعتبار، لكن في المحصلة لا أعتقد أن يكون لها أثر على النتائج، فكما هو معلوم فإدارة الانتخابات تخضع للمجلس الأعلى للانتخابات، وهذا المجلس يأخذ بعين الاعتبار كل الشروط التي تأخذ سلامة العملية الانتخابية.

تقديم: 
قال ادريس بووانو، الباحث المتخصص في الشأن التركي، إن التعديلات التي صوت عليها الشعب التركي، مؤشر حقيقي على مستوى الوعي السياسي داخل المجتمع. وأوضح بووانو، في حوار مع pjd.ma، أن الجمهورية التركية تعرف هامشا معتبرا من حرية التعبير واستقلالية القرار الفردي تجاه كل تعديل واتجاه كل استحقاق، مشيرا إلى أن هناك انسيابية سياسية كبيرة في المجتمع التركي، ووعيا سياسيا حقيقيا، كما أن هناك رغبة كبيرة جدا لدى المجتمع التركي في ممارسة حقه الطبيعي في الاختيار.

التعليقات

أضف تعليقك