حوار..بويخف يكشف أسباب فشل استطلاعات الرأي الأمريكية في توقع نتيجة الانتخابات الحقيقية

التاريخ: 
السبت, نوفمبر 12, 2016 - 18:30
حوار..بويخف يكشف أسباب فشل استطلاعات الرأي الأمريكية في توقع نتيجة الانتخابات الحقيقية
حاوره: عبد المجيد أسحنون
قراءة : (5504)

أكد حسن بويخف رئيس تحرير أسبوعية التجديد، أن عدم نجاح استطلاعات الرأي الأمريكية في توقع النتيجة الحقيقية للانتخابات الأمريكية، لا يعني أبدا أنها فقدت مصداقيتها العلمية، مردفا أنها قامت بعملها على أسس علمية، ولم تقم بعمليات بيع وشراء أو ما شابهها.

وكشف بويخف، في حوار مع pjd.ma، الأسباب التي جعلت استطلاعات الرأي الأمريكية، تفشل في توقع النتيجة الحقيقية للانتخابات الأمريكية، موضحا سبب الإعلان عن نتائجها، قبل أن يصوت المندوبون في دجنبر القادم.

وفيما يلي نص الحوار:

س: كل استطلاعات الرأي الأمريكية تقريبا، توقعت فوز هيلاري كلينتون، لكن فاز برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية منافسها دونالد ترامب، هل هذا يعني في نظركم أستاذ حسن أن استطلاعات الرأي الأمريكية فقدت مصداقيتها العلمية؟

ج: في نظري لا يمكن القول إن استطلاعات الرأي الأمريكية قد فقدت مصداقيتها العلمية لأنها لم تنجح في توقع النتائج الحقيقية للانتخابات الأمريكية الأخيرة، لأنها تمت على أسس علمية، ولم تقم بصناعة نتائجها لصالح كلينتون، لذلك لا يمكن أن نتحدث عن فقدان المصداقية لهذه الأسباب، لكن ينبغي مقاربة الموضوع في مستويات أخرى.

وفي نظري نحن فعلا أمام مفارقة كبيرة، هذه المفارقة ينبغي أن نبحث لها عن تفسيرات منطقية، بذل التسرع في الحكم على استطلاعات الرأي ومناهجها العلمية.

وأول ما ينبغي ملاحظته في الانتخابات الأمريكية الأخيرة هو أن استطلاعات الرأي لم تكن لصالح كلينتون قبل شهر غشت الماضي، بل كانت لصالح ترامب، وانقلبت فقط منذ ذلك الشهر لتكون لصالح كلينتون لمستجدات سياسية. وهذا يؤكد أن ترامب حاضر في الرأي العام الأمريكي،  بشكل قوي.  وهذا يفيد أيضا أن الرأي العام الأمريكي لم يكن مستقرا، فهو كان لصالح ترامب قبل شهر غشت، وأصبح بعد شهر غشت لصالح كلينتون، وقد يستعيد مرشحه المفضل في أي وقت، لذلك أول ما يمكن أن تدل عليه هذه المفارقة هو أن الرأي العام لم يكن مستقرا، ولم يكن حاسما في الاختيار.

والمسألة الثانية تتعلق بالنظام الانتخابي في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يصعب أن نعول على استطلاعات الرأي لتتحدث عن النتيجة النهائية.

س: كيف ذلك؟

ج: أولا حين نتحدث عن استطلاع الرأي العام حول نتائج الانتخابات الرئاسية، فهي تكون سهلة التطابق في الانتخابات المباشرة، كما في فرنسا مثلا، حيث تكون الانتخابات على دائرة وطنية واحدة، والناخبون يصوتون على الرئيس مباشرة، لذلك استطلاع رأي هؤلاء الناخبين سيكون مطابقا لما قد تسفر عنه النتائج، في هذه الحالة يمكن لاستطلاعات الرأي أن تكون حاسمة بشكل كبير جدا.

لكن في الانتخابات الأمريكية هناك فرق، الناخب الأمريكي يختار مندوبين على مستوى كل ولاية، ومن حصل على 270 مندوبا من أصل 580 في المجموع يعتبر هو الرئيس. والذي حصل أن كلينتون في المجمل حصلت على أكبر عدد من أصوات الناخبين، لكن توزيع تلك الأصوات على الولايات لم يمنحها العدد الكافي من المندوبين، ومعلوم أن المرشح الذي يحصل على أغلب الأصوات الشعبية في ولاية معينة يحصل على عدد أصوات مندوبي "الكلية الانتخابية"  المخصصة لتلك الولاية. بمعنى آخر أنه بفارق بسيط يمكن لمرشح أن يفوز بكل مندوبي ولاية معينة، لذلك الذي سيفوز بالرئاسة ليس من حصل على أكبر عدد من الأصوات، ولكن من حصل على أكبر عدد من المندوبين.

وكلينتون فازت فعلا بأكبر دائرتين من حيث عدد الأصوات، ويتعلق الأمر بكاليفورنيا ونيويورك، لكنها لم تحصل على العدد الكافي من المندوبين للحصول على باقي الدوائر، وهو ما فعله منافسها ترامب الذي حصل على أكبر عدد من المندوبين.

وفي هذه الحالة بالطبع ستعكس نتائج الاستطلاع توجه التصويت العام الذي يعطي الفوز النظري لكلينتون، وليس خريطة التصويت في الولايات والتي أعطت الفوز الفعلي لترامب.

س: وفي هذه الحالة، كيف يمكن النظر إلى استطلاعات الرأي؟

 نجد أنفسنا فعلا أمام واقعة ينبغي على المختصين والخبراء دراستها جيدا، لبلورة مناهج في استطلاعات الرأي يمكن اعتمادها في نظم انتخابية مثل النظام الانتخابي الأمريكي، لذلك ففي نظري الأمر لا يتعلق بالمصداقية العلمية لاستطلاعات الرأي جملة وتفصيلا، بقدر ما يتعلق بكون هذه الاستطلاعات لها حدود في مثل الانتخابات الأمريكية. وفي نظري قد يكون الحل الأنسب في مراجعة تركيبة العينة المعتمدة في الاستطلاع لتشمل جل الولايات بدل الاكتفاء بعينة صغيرة من حيث الحجم (بعضها بلغ قرابة 700 شخص) ومن حيث تمثيل الولايات.

س: لماذا في نظرك تم إعلان النتيجة والمندوبون لم يصوتوا بعد؟

ج: فعلا، المندوبون لم يصوتوا بعد، تصويتهم سيكون في دجنبر القادم، لكن النتيجة أعلنت منذ الآن، واعترفت كلينتون بهزيمتها، لأن التجربة التاريخية أكدت أن هؤلاء المندوبين لن يغيروا رأيهم لاعتبارات أخلاقية، ولأن معظم الولايات تعاقب المندوب الذي يخون الولاء الانتخابي. وهذا يعطي الدرس الديمقراطي على مستوى أخلاقيات العمل السياسي في الالتزام باحترام إرادة الناخب.

تقديم: 
أكد حسن بويخف رئيس تحرير أسبوعية التجديد، أن عدم نجاح استطلاعات الرأي الأمريكية في توقع النتيجة الحقيقية للانتخابات الأمريكية، لا يعني أبدا أنها فقدت مصداقيتها العلمية، مردفا أنها قامت بعملها على أسس علمية، ولم تقم بعمليات بيع وشراء أو ما شابهها.

التعليقات

أضف تعليقك