حوار..خبير: التقرير الأممي حول الصحراء يقول الشيء ونقيضه

التاريخ: 
الأربعاء, أبريل 12, 2017 - 17:15
حوار..خبير: التقرير الأممي حول الصحراء يقول الشيء ونقيضه
حاورته: مليكة الراضي
قراءة : (1111)

قال الخبير في شؤون الصحراء، أحمد نور الدين، إنه بالنظر إلى الجوانب التي تناولها تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، يمكن التفاؤل بتصحيح الانحراف الذي طال مسلسل المفاوضات على عهد بان كي مون ومبعوثه كريستوفر روس.

وأضاف نور الدين، في حوار مع  pjd.ma، أنه بالرغم من بعض الجوانب المضيئة في التقرير فهذا لا يمنع من وجود جوانب أخرى ليس فيها توازن في التقرير، ويجب التنبيه إليها ومعالجتها من طرف الخارجية المغربية بكل حزم، وأكد أنه "لا يجب أن نغالط أنفسنا ونحتفل بهذا التقرير فهو كسابقيه يقول الشيء ونقيضه، وعلى الخارجية المغربية أن تتحمل مسؤوليتها بهذا الشأن".

وفي ما يلي نص الحوار:

1-   ما قراءتكم الأولية لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي صدر بداية الأسبوع الجاري؟

في قراءة أولية وحسب المسودة غير النهائية للتقرير الذي تقدّم به الأمين العام الجديد السيد أنطونيو غوتريس أول أمس الإثنين 10 أبريل، أسجّل مطالبته للأطراف باستئناف المفاوضات بديناميكية جديدة وعلى أساس واقعي للوصول إلى حلّ سياسي مقبول من الأطراف، وأسطر هنا على كلمة واقعي، ففيها العديد من الرسائل المشفرة لمن يعنيهم الأمر. أوّلها أنّ المقترح المغربي للحكم الذاتي الذي وصفته الدول الدائمة في مجلس الأمن بالجدي والواقعي يبقى هو الحلّ الأقرب لهذه القضية التي تستغلها الجزائر لحسابات جيوسياسية ضيّقة.

أما ثاني هذه الرسائل أنه ليس من الواقعية أن ينسحب المغرب من أقاليمه الجنوبية التي يمارس عليها كامل السيادة منذ 42 سنة، بمعنى آخر ليس من الواقعية أن تنتزع الجزائر من المغرب بالمفاوضات ما لم تستطع انتزاعه بقوة السلاح، ثم ثالثا أنه ليس من الواقعية العودة إلى الاستفتاء بعدما أعلنت الأمم المتحدة سنة 2002 استحالة تنظيمه بسبب تفجير الجزائر وصنيعتها في تندوف لمسلسل تحديد الهوية.

وهنا تبرز جسامة المسؤولية الملقاة على وزارة خارجيتنا لإعادة تأطير المفاوضات، وعدم الانسياق وراء تكتيكات الجزائر، والقطيعة مع دبلوماسية ردود الأفعال.

 ما هي أبعاد تمديد مهمة المينورسو؟

التمديد لقوات المنورسو أصبح إجراء روتينيا سنويا، لأنّ القوى العظمى لا تريد إلى الآن أن يتطور النزاع جنوب المغرب إلى حرب إقليمية شاملة مع الجزائر، من شأنها أن تهدد السلم والاستقرار غرب المتوسط وجنوب أوربا. فالجزائر التي تحتضن معسكرات الانفصاليين وتدرب ميلشياتهم، وتزودهم بالأسلحة الثقيلة، وتمول كلّ تحركاتهم عبر العالم، وتوفر لهم القواعد والإذاعة والتلفزيون اللذين يبثان سموم الكراهية والعدوان بشكل يومي، وتفرّغ الدبلوماسية الجزائرية بشكل مطلق لهدم وحدة المغرب، كلُّ ذلك يدخل ضمن الأعمال الحربية. ولولا ضبط النفس الذي تحلى به المغرب طيلة أربعة عقود لاشتعلت الحرب بين البلدين.

لذلك أكد الأمين العام في تقريره على مسألتين: الأولى أنّ الوضع الحالي يهدد اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991، كما يهدد الأمن والاستقرار بالمنطقة كلها. والثاني مطالبته بالانسحاب الفوري وغير المشروط لعناصر جبهة الانفصاليين من المنطقة العازلة.

 هل من تأثير للتقرير على مسار حل ملف الصحراء؟

إذا أخذنا الجوانب السابقة الذكر بعين الاعتبار، بالإضافة إلى تجديد دعوة الأمين العام لإحصاء اللاجئين في مخيمات تندوف تطبيقا لما ورد في القرارات السابقة ومنها 2285، فإنّه يمكن التفاؤل بتصحيح الانحراف الذي طال مسلسل المفاوضات على عهد السيد بان كي مون ومبعوثه السيد روس، حيث إن هذا الأخير حاول تهريب المفاوضات من عمقها السياسي نحو قضايا جانبية مثل حقوق الإنسان واستغلال الثروات الطبيعية. بينما أعاد التقرير الجديد النقاش إلى "المفاوضات الواقعية" و"الحل السياسي المقبول من الأطراف" و"إحصاء اللاجئين في تندوف" الذي ترفضه الجزائر. وإذا تبنى مجلس الأمن هذه المقترحات في قراره حول الصحراء الذي سيصدر نهاية الشهر، فسيكون ذلك بداية مشجعة للأمين العام الجديد الذي يعرف الملف مُذْ كان مفوضا ساميا للاجئين في جنيف.

ولكن هذا لا يمنع من وجود جوانب أخرى ليس فيها توازن في التقرير، ويجب التنبيه إليها ومعالجتها من طرف الخارجية المغربية بكل حزم، ومنها تغييب قضية المعتقلات في تندوف، والإقرار أن مجموعات حقوق الإنسان في تندوف تعمل بحرية في المخيمات وهذا فيه تضليل، وتجاهل حق اللاجئين في العودة إلى أهلهم ولمّ الشمل العائلي، وإهمال الحديث عن خط الشهيد والمعارضة المقموعة في تندوف، ومحاولة التدليس في قضية أكديم إزيك في التقرير، وتجاهل إخلاء بير لحلو وتفارتين مقابل التركيز على الكركرات، وتسمية ميلشيات الانفصاليين بــ"الدرك" ولو بين مزدوجتين، وإخلاء الجزائر من أي مسؤولية في ما يجري من أحداث واعتبارها مجرد ملاحظ، بالإضافة إلى الإشارة غير الودية إلى رفض المغرب استقبال ما وصفه التقرير بمبعوث الاتحاد الإفريقي إلى الصحراء، وغيرها من التفاصيل الخطيرة. إذن لا يجب أن نغالط أنفسنا ونحتفل بهذا التقرير فهو كسابقيه يقول الشيء ونقيضه، وعلى الخارجية المغربية أن تتحمل مسؤوليتها بهذا الشأن.

  ما المطلوب من الدبلوماسية المغربية، بعد صدور هذا التقرير الأممي؟

على المغرب أن ينتبه لسلسلة التنازلات التي تمّ استدراجه إليها منذ وقف إطلاق النار إلى محاولة الانتقاص من سيادته على الأرض من خلال محورين: الأول هو تهريب المفاوضات من العمق السياسي نحو ملفات استغلال الثروات وحقوق الإنسان، والثاني هو تكريس الأمر الواقع فوق أجزاء من التراب المغربي في تفارتين وبئر لحلو والكركرات. وإذا كان عدم الانسياق نحو التصعيد في فبراير الماضي في الكركرات تكتيكا جيدا من الجانب المغربي لعدة اعتبارات منها تفادي الفخ الذي نصبته الجزائر للوقيعة بين المغرب والأمين العام الجديد، فإنّ استعادة المبادرة وتطهير المنطقة العازلة أمر بالغ الأهمية قبل أن تصبح هذه المناطق "أراضي محررة" كما تروج الدعاية الجزائرية، وبالتالي توفير أحد أركان الدولة المزعومة التي تنقص كيان تندوف، مما يشكل خطورة بالغة على تطور القضية مستقبلا".

ولا يجب أننسى أنّ هدف الجزائر والانفصاليين هو استئناف المفاوضات، لأنه في غياب المفاوضات يتمّ تسريع مسلسل التآكل الداخلي في المخيمات، وقد رأينا ذلك من خلال ظهور عدة تيارات انشقت عن الجبهة في تندوف. وفي غياب المفاوضات يُحرم "كيان تندوف" من أهم منبر دولي لا زال يستغله لإيهام وتضليل الرأي العام الدولي والمحلي بأنه على قيد الحياة.

 لذلك على الجانب المغربي إجراء تقييم شامل للتنازلات التي قدمها المغرب، وتقييم كلّ مسار المفاوضات لتجنب "سياسة الخطوة خطوة" أو تكتيك "القضم" الذي تتبعه الجزائر في الأمم المتحدة وعلى الساحة الدولية. كما على المغرب أن يقيّم كلّ الخطوات غير المحسوبة التي قام بها ثمّ تلتها تراجعات، فلا يمكن أن نربح هذه الحرب الشاملة التي نخوضها مع عدو شرس في غياب إستراتيجية شاملة. وقد رأينا كم هي فادحة الخسائر حين نُقدم على خطوة ثمّ نتراجع عنها بعد ذلك، واللبيب بالإشارة يفهم.

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك