حوار..خبير يسلط الضوء على تأثيرات "البلوكاج الحكومي" على الوضع الاقتصادي

التاريخ: 
الأحد, ديسمبر 18, 2016 - 21:00
حوار..خبير يسلط الضوء على تأثيرات "البلوكاج الحكومي" على الوضع الاقتصادي
حاورته: مليكة الراضي
قراءة : (18599)

قال عادل الخصاصي، أستاذ التشريع المالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن تعثر المفاوضات الجارية حول تشكيل الحكومة لن يؤثر على الوضع الاقتصادي للمغرب، لأن المعطى السياسي الرئيسي والمتجسد في "الاستقرار" الذي تكفله المؤسسات الدستورية القائمة وعلى رأسها المؤسسة الملكية، يجعل من المتغيرات السياسية العابرة دون أثر مباشر أو حاسم على الوضع الاقتصادي العام للمغرب.

وأوضح الخصاصي، في حوار مع pjd.ma، أن المخاض الذي تعرفه ولادة حكومة شرعية أفرزتها صناديق الاقتراع يبقى جزءا من التمرين الديمقراطي الذي يعيشه المغرب.

وفي ما يلي نص الحوار:

ما هي انعكاسات تأخر تشكيل الحكومة على الوضع الاقتصادي؟

لا ينبغي أن يغيب عن أذهاننا أن التجربة الديمقراطية بالمغرب لا زالت فتية، كما أن الحكومة المرتقبة تأتي في تعدادها الثاني بعد إقرار دستور فاتح يوليوز لسنة 2011، الذي جاء استجابة لحراك شعبي تجاوب معه المجتمع السياسي والنخبة الحاكمة بروية أبعدت عن المملكة المغربية "ربيعا عربيا " لم تقطف الدول التي هبت عليها رياحه سوى اللااستقرار وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لشعوب ظلت تواقة لرفاه لم تذق طعمه إلى اليوم.

من هذا المنطلق، وبعيد النتائج التي أسفرت عنها انتخابات السابع من أكتوبر لهذه السنة، تكرس تقليد دستوري متمثل في تعيين الأمين العام للحزب الفائز في الانتخابات التشريعية، وعليه تكون المنهجية الديمقراطية التي صاغ خيارها دستور سنة 2011، قد كرستها الممارسة السياسية حين عين جلالة الملك محمد السادس الأستاذ عبد الإله ابن كيران رئيسا للحكومة مباشرة بعد هذه الاستحقاقات.

وفي اعتقادي أن المخاض الذي تعرفه ولادة حكومة شرعية أفرزتها صناديق الإقتراع يبقى جزءا من هذا التمرين الديمقراطي الذي يطوع الفاعلين السياسيين على تقدير موازين القوة في اللحظة التي تعقب الانتخابات التشريعية. والدليل على هذا الاستنتاج تؤكده نماذج من ديمقراطيات عريقة كما حدث مثلا في الجارة اسبانيا وفي غيرها من الدول.

والراجح أن تعثر المفاوضات الجارية إلى اليوم لتشكيل الحكومة لن يكون بالشكل الذي يؤثر على الوضع الاقتصادي للمغرب، لأن المعطى السياسي الرئيسي والمتجسد في الإستقرار الذي تكفله المؤسسات الدستورية القائمة وعلى رأسها المؤسسة الملكية، يجعل من المتغيرات السياسية العابرة دون أثر مباشر أو حاسم على الوضع الاقتصادي العام للمغرب.

صادق مجلس الحكومة الخميس الماضي، على مشروعي مرسومين بفتح الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية. لماذا تم اللجوء لهذا الأمر؟

في اعتقادي أن قراءة متمعنة في خصوصيات المرحلة السياسية تجعلنا لا ننساق وراء خطاب التهويل الذي قد يحلو للبعض أن يتمسك به بناء على الفرضيات التي يمكن وضعها لميلاد حكومة الاستاذ عبد الإله ابن كيران الثانية من قبيل فشل المشاورات أو حتى العودة إلى انتخابات سابقة لأوانها أو سناريو تشكيل حكومة أقلية.

وعليه إذا كان هناك فراغ دستوري بخصوص الأجل الواجب احترامه لتشكيل الحكومة، فالأمر ليس كذلك بالنسبة للتأثير الذي يمكن أن يباشره هذا الوضع على قانون المالية السنوي والذي يعتبر عصب تسيير مختلف مرافق الدولة. وهذا ما يسوغ إقدام السيد رئيس الحكومة على إصدار مرسوم بفتح إعتمادات مالية لسير المرافق العمومية على ضوء ما هو مقترح في مشروع قانون المالية لسنة 2017.

ذلك أن الفصل 75 من الدستور، أشار صراحة إلى أنه إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية أو لم يصدر الأمر بتنفيذه، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، والقيام بالمهام المنوطة بها، على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة.

وإذا كان صحيحا أن غياب تشكيل الحكومة سوف يؤثر على اعتماد التدابير الجمركية والضريبية الجديدة المقترحة في مشروع موازنة السنة المقبلة لغياب الترخيص البرلماني بشأنها، إلا أننا لا يمكن أن نعتبر المراسيم التي سيتم بموجبها فتح اعتمادات جديدة، مراسيم استثنائية ستنعكس سلبا على المناخ الاقتصادي او جاذبية النموذج الاقتصادي المغربي، لأن الأمر يرتبط بوضع دستوري عادي تقره ظروف قد تمر بها أي دولة شهدت انتخابات، ذلك أن الأمر نفسه عرفه المغرب بمناسبة تشكيل الحكومة الأولى لدستور فاتح يوليوز من سنة 2011 حين تم إقرار مرسوم لفتح الإعتمادات المالية المقررة بمناسبة ما هو مقترح في موازنة سنة 2012.

إذا كان "البلوكاج" لم يؤثر على المستوى الاقتصادي. فهل يمكن أن نتحدث عن تأثيراته في مجال أخر؟

الغالب في نظري أن نتيجة أخرى كشفت عنها هذه المشاورات وهي افتقاد بعض الأحزاب لاستقلالية قراراتها أكثر من الاستنتاج الذي يمكن أن نخلص من خلاله إلى كون استمرار حكومة تصريف الأعمال في قيامها بعملها قد يضر بقطاعات اقتصادية بذاتها، بل حتى القطاعات التي تعول على عنصر الاستثمار الخارجي لا يمكنها أن تتأثر بتأخر تشكيل الحكومة ما دام أن الأمر رهين بتدبير الزمن السياسي في حقبة لا تتسق مع الثقافة السياسية التي ينبغي أن تسود.

 فقد يؤثر تأخر إنهاء جولات المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة إلى المساس بصورة الفاعلين السياسيين أكثر من الوضع الاقتصادي. ذلك أنهم من كانوا موضع تذكير في أكثر من مناسبة من لدن جلالة الملك بضرورة الأخذ بعين الاعتبار المصلحة العليا للبلد بغض النظر عن المنافع السياسية التي يمكن جنيها من هذه اللحظة السياسية، وأنهم في مسعاهم هذا قد يفوتون الفرص التنموية الحقيقية للمغرب الذي لم يستفد على الأقل بالشكل المطلوب من تراجع أداء مجموعة من القطاعات و على رأسها قطاع السياحة في عدد من بلدان شمال إفريقيا مع ما ترتب على ذلك من تحويل الاستثمار في هذا القطاع إلى بلدان أخرى.

تقديم: 
قال عادل الخصاصي، أستاذ التشريع المالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن تعثر المفاوضات الجارية حول تشكيل الحكومة لن يؤثر على الوضع الاقتصادي للمغرب، لأن المعطى السياسي الرئيسي والمتجسد في "الاستقرار" الذي تكفله المؤسسات الدستورية القائمة وعلى رأسها المؤسسة الملكية، يجعل من المتغيرات السياسية العابرة دون أثر مباشر أو حاسم على الوضع الاقتصادي العام للمغرب.

التعليقات

أضف تعليقك