حوار..نور الدين: المطلوب من الدبلوماسية المغربية تجاوز ردود الفعل

التاريخ: 
الأحد, مايو 14, 2017 - 20:30
حوار..نور الدين: المطلوب من الدبلوماسية المغربية تجاوز ردود الفعل
حاوره: خالد فاتيحي
قراءة : (2986)

تطرح مصادقة الحكومة على البروتوكول، المتعلق بإنشاء مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، كخطوة لاستكمال إجراءات انضمام المملكة للمنظمة الأفريقية، عدة تحديات ورهانات تفرض على الدبلوماسية المغربية مضاعفة الجهود، لتجاوز العراقيل التي من الممكن أن تعترض مسارها في هذه الإتجاه، خاصة بعد الغياب الطويل للمغرب عن منظمة الاتحاد الإفريقي، وما رافق ذلك من استغلال من قبل خصوم وحدته الترابية.

أحمد نور الدين، الأكاديمي والباحث في شؤون الصحراء، يرصد أهم التحديات المطروحة على أجندة الدبلوماسية المغربية، بعد هاته المصادقة، مقدما في حوار مع pjd.ma جملة من المقترحات الكفيلة بتجاوز العقبات التي يُحتمل أن تضعها الجزائر في طريق المغرب، لاسيما أنها هي التي ترأس هذا المجلس.

وفيما يلي نص الحوار:

1-      بعد مصادقة الحكومة على مشروع قانون رقم 17 -28 يوافق بموجبه على البروتوكول المتعلق بإنشاء مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي المعتمد بمدينة دوربان بجنوب إفريقيا، ماهي التحديات المطروحة على الدبلوماسية المغربية؟

هذه المصادقة هي خطوة عادية، لاستكمال إجراءات انضمام المغرب للمؤسسات التابعة للاتحاد الإفريقي، والسؤال غير مطروح حول ضرورته أو الجدوى منه،  بما أننا قبلنا الانضمام إلى المؤسسة الأمّ. بقي أن نعلم أنّه في غياب المغرب عن هذه المؤسسة حوالي 32 سنة، استطاع خصوم المغرب وأعداء وحدته الوطنية أن يتصدروا المشهد المؤسسي ويتموقعوا في مفاصل الاتحاد الإفريقي لاستغلاله كَمِنصّة للدّعاية الانفصالية، وتصفية الحسابات الإقليمية مع المغرب، ومن بين هذه المنصات "مجلس السلم والأمن" الذي تستحوذ عليه الجزائر منذ إحداثه سنة 2002 في مدينة دوربان بجنوب إفريقيا.

والتحديات كثيرة، وعلى رأسها تطبيق ما ورد في رسالة جلالة الملك إلى القمة الإفريقية 27 في كيغالي، وهي تصحيح الخطأ التاريخي، بمعنى طرد أو على الأقل تجميد عضوية الكيان الوهمي في هذه المنظمة، لأنه أولاً دخل إلى المنظمة الإفريقية عن طريق التزوير والتدليس في تناقض تام مع ميثاق الوحدة الإفريقية، وما بني على باطل فهو باطل. وثانياً، إلى اليوم "جمهورية تندوف" المزعومة لا تتوفر فيها شروط الدولة كما هي متعارف عليها في القوانين الدولية. وللوصول إلى هذا الهدف يجب أن تتجنّد الدبلوماسية المغربية بكل طاقاتها، وعلى البرلمان والقوى الحية دعمها ولكن أيضاً محاسبتها على الخطوات والخيارات والنتائج، لأنّه لا أحد يسمو فوق الدستور الذي ربط المسؤولية بالمحاسبة.

2-  كيف السبيل إلى تجاوز العقبات التي يُحتمل أن تضعها الجزائر في طريق المغرب، لاسيما أنها هي التي ترأس هذا المجلس؟

 خلال 16 سنة من إنشائه، تعاقب على منصب مفوض مجلس السلم والأمن مفوّضان، هما وزير الخارجية الجزائري الحالي  رمتان العمامرة والمفوض الحالي إسماعيل شركي وهو أيضاً جزائري. وبالمناسبة هذا المفوض، هو الوحيد من بين كلّ المفوضين ورؤساء اللّجان، الجالسين في منصة الرئاسة، الذي لم يقم للسلام على جلالة الملك حين ألقى خطابه في أديس أبيبا في 31 يناير 2017. وهذا التّصرّف لوحده يدلّ على الحقد الذي يحمله للمغرب ولوحدته الوطنية والترابية، وقد رأينا كيف حاولت الجزائر، إلى آخر رمق عرقلة انضمام المغرب عبر توزيع وثيقة لم تستطع الحصول على أكثر من 10 توقيعات، منها جنوب السودان التي سحبت توقيعها في وقت لاحق.

كما رأينا في شهر مارس الماضي كيف حاولت الجزائر التشويش على مجلس الأمن الدولي من خلال "استدعاء" المغرب لمجلس السيد "شركي" لمناقشة ملف الصحراء المغربية، وكان ردّ المغرب هو تجاهل "الاستدعاء". وقد أصدر هذا المجلس "الجزائري-الرئاسة" بياناً نارياً خارجاً عن اللياقة الدبلوماسية المفروضة في منظمة دولية، وهذا لوحده صكّ إدانة للنظام الجزائري الذي قرصن هذه المؤسسة وجعلها جبهة للحرب على وحدة المغرب وسلامة أراضيه.

أما السبيل لتجاوز هذه العراقيل، فهذا أمر يعتمد على قدرة الدبلوماسية المغربية في مواجهة الأخطبوط الذي نسجته الجزائر داخل المنظمة الإفريقية، من خلال دبلوماسية حقائب الدولار وشراء الذمم. ولا بدّ أن نعلم أنّ الجزائر تعتبر من بين ما يسمى "المساهمين الكبار" قي ميزانية التسيير للاتحاد الإفريقي، وتصل مساهمتها إلى حوالي 16 مليون دولار، أي ما يمثل 12في المائة من ميزانية التسيير التي تقدر بحوالي 130 مليون دولار. فعلى الدبلوماسية المغربية أن تأخذ كلّ هذه المعطيات وغيرها حتى تتمكن من التحرك على أسس متينة بعيداً عن الارتجال، لأنّ المغاربة سيحاسبونها على كلّ خطوة، وينتظرون ما ستقوم به لتجميد عضوية الكيان الوهمي.

 3- ​لكن ما المطلوب من المغرب، بعد هذه المصادقة؟

المطلوب من الدبلوماسية المغربية تجاوز ردود الفعل التي، طبعت عملها مع القضية الوطنية، حيث كنا دائما نشاهدها في موقع الدفاع، بعد أن تهاجم الجزائر في الاتحاد لإفريقي أو الاتحاد الأوربي أو السويد والدول الاسكندينافية أو مجلس الأمن وغيرها من المواقع. اليوم وعلى الصعيد الإفريقي، الهدف واضح، هو طرد الكيان الوهمي و"تصحيح الخطأ التاريخي"، وهذا هو البرنامج الوحيد الذي يجب أن تضطلع به الدبلوماسية المغربية.

تقديم: 
تطرح مصادقة الحكومة على البروتوكول، المتعلق بإنشاء مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، كخطوة لاستكمال إجراءات انضمام المملكة للمنظمة الأفريقية، عدة تحديات ورهانات تفرض على الدبلوماسية المغربية مضاعفة الجهود، لتجاوز العراقيل التي من الممكن أن تعترض مسارها في هذه الإتجاه، خاصة بعد الغياب الطويل للمغرب عن منظمة الاتحاد الإفريقي، وما رافق ذلك من استغلال من قبل خصوم وحدته الترابية.

التعليقات

أضف تعليقك