حوار..نور الدين يكشف أسباب عرقلة حلم الإتحاد المغاربي

التاريخ: 
الخميس, فبراير 16, 2017 - 18:00
حوار..نور الدين يكشف أسباب عرقلة حلم الإتحاد المغاربي
خالد فاتيحي

مع حلول ذكرى الاتحاد المغاربي التي تخلد معاهدة مراكش الموقعة في 17 فبراير 1989، يتجدد الأمل لدى شعوب المنطقة بتحقيق حلم 100 مليون مغاربي في الوحدة وحرية التنقل.

 الباحث في الشؤون الإفريقية والصحراء، أحمد نور الدين، سجل في حوار مع pjd.ma أن من ضمن الأسباب المباشرة لعرقلة حلم الإتحاد المغاربي، هو عناد النظام الجزائري الذي تفرغت دبلوماسيته لهدم وحدة المغرب وفصله عن أقاليمه الجنوبية، وإشاعة أجواء التوتر فيما بين المغرب وباقي شعوب المنطقة.

وفي ما يلي نص الحوار كاملا:

ماهي الأسباب الكامنة وراء عرقلة حلم الاتحاد المغاربي؟

إذا رجعنا إلى المادة الخامسة عشرة من معاهدة الاتحاد المغاربي الموقعة في 17 فبراير 1989 بمراكش فسنجد ما يلي: ""تتعهد الدول الأعضاء بعدم السماح بأي نشاط أو تنظيم فوق ترابها يمسّ أمن أو حرمة تراب أي منها أو نظامها السياسي". فطبيعي إذن أن يعترض النظام الجزائري على تفعيل هذا الاتحاد لأنه بكلّ بساطة يتعارض مع احتضانه لميليشيات "البولساريو" الانفصالية التي يُمولها ويسلّحها ويُوفّر لها المعسكرات لمهاجمة المغرب، ويمنحها إذاعة وتلفزيونا في تندوف لبث سموم الحقد والانفصال بشكل يومي.

أماّ الدبلوماسية الجزائرية فقد تفرغت بالمطلق لقضية واحدة وفريدة هي هدم وحدة المغرب وفصل أقاليمه الجنوبية. وقد حاول الرئيس التونسي في فبراير 2012 الدعوة لعقد قمة مغاربية، إلاّ أنّ الجزائر كانت البلد الوحيد الذي رفض المبادرة، وهذا وحده كاف لإدانة هذا النظام بعرقلة تحقيق حلم 100 مليون مغاربي في الوحدة وحرية التنقل.

ولماذا في نظركم تصر الجزائر على عرقلة هذا الحُلم؟

في بداية الصراع شكّلت الحرب في الصحراء ورقة إستراتيجية في يد الرئيس الراحل هواري بومدين لإقبار مطالب المغرب في استرجاع الصحراء الشرقية التي اقتطعها الاستعمار الفرنسي وضمها إلى الجزائر الفرنسية. وقد استطاع النظام الجزائري بالفعل أن يشغل المغرب عن مطالبه التاريخية في ظل الصراع الذي تكالبت فيه ليبيا القذافي وجزائر بومدين بإمكانياتهما النفطية على المغرب. ولكن بعد أحداث العشرية السوداء التي تلت الانقلاب العسكري على صناديق الاقتراع في الجزائر، أصبحت قضية الصحراء ورقة في يد الجنرالات لتوجيه الرأي العام الجزائري نحو "عدوّ" خارجي مُتوهم، وإشغال الجزائريين عن المطالب الديمقراطية والاجتماعية، وإشغالهم كذلك عن الثروات النفطية التي لا يستفيد منها الشعب في التنمية.

وما الذي تستفيده الجزائر من استمرار هاته الفُرقة ما بين دول المغرب العربي؟

أولا: الجزائر خاسرة على طول الخط في تعنتها ضدّ المغرب في ملف الصحراء وعرقلتها للاتحاد المغاربي. ولكنّ العمى الاستراتيجي الذي أصاب النظام العسكري في هذا البلد يجعله يرفض مراجعة سياسته التي لازالت تنبني على مخلفات الحرب الباردة، وعلى نظرية متجاوزة في العلاقات الإستراتيجية مفادها أن "قوة دولة ما تنبني على إضعاف منافسيها في الجوار"، والواقع يثبت العكس أي قوتك من قوة جيرانك في إطار تكتلات إقليمية بإمكانها مواجهة المنافسة الدولية الشرسة للقوى الكبرى والعولمة المتوحشة.

ثانيا: ومن الناحية الإستراتيجية فإن استمرار العداء الجزائري مع المغرب يجعل من الجزائر تعيش شبه حصار، فالحدود مع جمهورية مالي تعيش فوضى أمنية منذ إعلان دولة الأزواد في أبريل 2012 وما تلاها من سيطرة تنظيم "داعش" على شمال مالي، ثمّ التدخل العسكري الفرنسي. ونفس الأوضاع تعيشها ليبيا منذ سقوط نظام القذافي وانتشار حوالي 11 مليون قطعة سلاح، وقد شكلت عملية تفجير مركب الغاز في عين أم الناس من قبل جماعة "الموقعون بالدم" التي يقودها الجزائري مختار بلمختار إنذارا للإعصار القادم من هذا الشريط الحدودي مع ليبيا والممتد لحوالي 1000 كلم. وحتى الحدود مع تونس لم تسلم من التهديدات، فهي تعرف توطينا لجماعات مسلحة في جبال الشّعانْبة على الحدود بين البلدين.

إذن، عمليا لم تَعُد هناك حدود جزائرية آمنة إلاّ مع المغرب، وكانت ستشكل متنفسا اقتصاديا هاماّ لو تحسنت العلاقات بين البلدين. فالجزائر تخسر مثل المغرب نقطتين إلى ثلاثة في معدل النمو بسبب إغلاق الحدود كما تشير إلى ذلك دراسات صندوق النقد الدولي. ورغم كل ذلك سيستمر الحُلم المغاربي، ما دام النضال مستمرا من أجل الكرامة والديمقراطية.

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك