حوار.. البوحسيني: الاحتجاج بالمغرب يسائل النموذج التنموي

التاريخ: 
الجمعة, يناير 12, 2018 - 17:15
حوار.. البوحسيني: الاحتجاج بالمغرب يسائل النموذج التنموي
حاورها المحجوب لال
قراءة : (122)

قالت الأستاذة الجامعية والمناضلة الحقوقية لطيفة البوحسيني، إن الاحتجاجات التي يشهدها المغرب في عدد من المناطق دالة على أن النموذج التنموي يعاني من إشكالات حقيقية تفرض إعادة النظر فيه من جديد وبشكل عميق.
وأوضحت البوحسيني في حوار لها مع pjd.ma أن معالجة مشكل هذه الاحتجاجات الاجتماعية يستوجب عدم الوقوف عند المهدئات، بل الذهاب مباشرة للحل الحقيقي، والمتمثل في توضيح المسؤوليات عبر تعديل الوثيقة الدستورية.
وهذا نص الحوار كاملا:

1/ كيف نقرأ جغرافية الحراك والاحتجاج بالمغرب، والذي بدأ في الفترة الأخيرة من الحسيمة إلى جرادة مرورا بزاكورة؟
أهم ملاحظة يمكن أن نسجلها هي أنها احتجاجات ظهرت بالخصوص حول ما سمي قديما بالمغرب غير النافع، والذي يُعنى به مناطق الهوامش، البعيد عن المحور والمركز، والذي لم يستفد من مجهودات الدولة والسياسات العمومية.
الملاحظة الثانية هي أن هذه الاحتجاجات تركز بالأساس على الأبعاد الاجتماعية الاقتصادية، بمعنى أن خلفياتها ليست سياسية بتاتا، بل إن مطالبها تتعلق بقضايا مرتبطة بالصحة والتعليم والتشغيل وأزمة الفقر والتهميش، إن هذه المناطق عبر هذا الاحتجاج تسائل النظام السياسي، وتسائل النموذج التنموي المعتمد بالمغرب، ما يفرض إعادة النظر فيه بشكل مستعجل.

2/ هل الإشكال الذي أفرز هذه الاحتجاجات هو إشكال تقني أم سياسي، بمعنى هل يرتبط بالحكامة والإدارة أم بروح الديمقراطية الغائبة والتحكم المستحكم؟.
أكيد أن مشاكل الحكامة في بعدها التقني حاضرة في هذه الاحتجاجات، ذلك أننا لسنا بلدا متقدما بالشكل الذي نتوفر فيه على موارد بشرية عالية المستوى، لكن أعتقد أن مسألة ربط المسؤولة بالمحاسبة وجعلها أمرا منظما ومؤسسيا بشكل واضح يمكن أن يسهم في تجاوز هذه القضايا المطروحة من لدن الشارع.
من جانب آخر، الإشكالات التي صدحت بها حناجر المحتجين كانت موجودة في السابق أيضا، لكن الفرق أنها زادت تغولا وحضورا في الفترة الأخيرة، بالنظر إلى أن منظومة التحكم التي تدعم وتساند الفساد عادت بقوة، وعودتها يرفع من وتيرة ظهور واستفحال الإشكالات التقنية والتدبيرية.
إن المشكل في نظري هو في العمق مشكل سياسي، ذلك أن السياسة تستوجب المحاسبة من طرف الشعب، وآلية هذه المحاسبة الرئيسة هي الانتخابات، التي عبرها يحاسِب المواطن من يدبر الشأن العام، لكن ومع كامل الأسف، اليوم أفرغت الانتخابات من عمقها السياسي مع كامل الأسف.

3/ ما المدخل السياسي الكفيل برفع حالة الاحتقان التي يعيشها المغرب على المستوى الاجتماعي؟.
مشكل الاحتقان الاجتماعي بالمغرب يمتد لأغلب ربوع البلاد، ومن الأكيد أنه لا توجد حلول ظرفية أو آنية لهذا الاحتقان إن أردنا أن نحسم معه بشكل جذري، إلا إن كانت التدخلات الآنية يواكبها عمل على المستوى المتوسط والبعيد.
العمل المستقبلي الذي يضمن الحل النهائي لحالة الاحتقان الحالية له مدخل عميق هو المدخل الدستوري، إذ حان الوقت لإعادة النظر في الدستور، بالشكل الذي يجعل السلط واضحة، لأن المهدئات أو المسكنات أو حلول القمع بينت أنها لن تحل المشكل القائم، نحن بحاجة إلى وضوح في المسؤوليات، من أجل محاسبة المسؤول عن كل تقصير وقع أو يمكن أن يقع بشكل مباشر.
أخيرا أريد أن أؤكد أن النخب السياسية والديمقراطية بالمغرب يجب أن تتوحد اليوم في جبهة عريضة على المستوى الوطني حول هذه النقطة بالتحديد، من أجل تجويد وتطوير الوثيقة الدستورية، تفعيلا لمبدأ الوضوح وتنزيلا لمقتضيات ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك