حوار.. الناصري: مستقبل العالم يصنع بالقارة السمراء

التاريخ: 
الأربعاء, سبتمبر 5, 2018 - 11:45
حوار.. الناصري: مستقبل العالم يصنع بالقارة السمراء
المحجوب لال
قراءة : (154)

أكد نوفل الناصري، خبير اقتصادي وباحث في السياسات العمومية، أن القارة الإفريقية تتمتع بمقومات وموارد وثروات بشرية ومعدنية ونفطية وبحرية وزراعية كبيرة، موضحا أن هذه المقومات تُبرهن أن "مستقبل العالم موجود في إفريقيا، ويُصنع في إفريقيا".

وذكر الناصري في حوار مع pjd.ma أنّ من يملك هذه الثروات الإفريقية سوف يتحكم في الاقتصاد العالمي وسيؤثر كما شاء في المشهد السياسي الدولي.

هذا وتطرق الباحث الاقتصادي إلى السبل الكفيلة التي يمكن أن تجعل إفريقيا تستفيد بشكل أكبر من التنافس الكبير بين القوة الاقتصادية العظمي على القارة الإفريقية.

وهذا نص الحوار كاملا:

السؤال  الأول: ما سر الاهتمام الكبير الذي توليه القوى الاقتصادية العظمى العالمية، وخصوصا الصين وأمريكا للقارة الإفريقية؟.

تتسابق كبريات الدول الأجنبية على الاستثمار في إفريقيا والاستفادة من ثرواتها وخصوصا الصين وأمريكا واليابان وفرنسا وألمانيا وروسيا وإيران وتركيا وماليزيا والهند وكوريا وتايوان والبرازيل، وهناك عدة دوافع تجعل هذه القوى الاقتصادية العظمى تنافس وتطمح إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع القارة الإفريقية، ويمكن إجمالها في 6 نقاط أساسية:

1.    ثلثي مجموع الأراضي الزراعية ذات الجودة العالية والغير المستغلة في العالم توجد بإفريقيا.

2.    تعد إفريقيا سوقا استهلاكية كبرى، حيث وصل عدد سكانها إلى نحو 1,2 مليار نسمة بنهاية عام 2017، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم إلى 2,5 مليار نسمة في حدود سنة 2050، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع حجم الاستهلاك إلى 2,1 تريليون دولار.

3.    تمتلك القارة الإفريقية نحو 30 في المائة من الثروات المعدنية في العالم، ويُقدر نصيب القارة الأفريقية من الإنتاج العالمي من الكروم و الكوبالت ب 33 بالمائة، و90 بالمائة من البلاتينيوم، و25 بالمائة من الأورانيوم، و65 بالمائة من الذهب، و95 بالمائة من الألماس. وهذه ثروات معدنية  مغرية لكبريات الدول والشركات الدولية المشتغلة في هذا المجال.

4.    تمتلك إفريقيا حوالي 8 بالمائة من احتياطي الغاز، و10 بالمائة من الاحتياطيات النفطية، ويتميز النفط الإفريقي بعدة ميزات تنافسية، أبرزها: أنه من النوع "الخفيف"، وهو أسهل استخراجا وتكريرا، تقريبا تبلغ نسبة نجاح عمليات التنقيب في المياه العميقة 50 بالمائة في السواحل الإفريقية مقابل نسبة 10 بالمائة في باقي أنحاء العالم؛ ويعتبر النفط الإفريقي كذلك أحسن جودة من خام الشرق الأوسط "الثقيل"، وهو موجود في مناطق بحرية بعيدة عن اليابسة، مما يسهل تعبئته ونقله عبر السفن إلى موانئ أوروبا وأميركا.

5.    إفريقيا هي ثاني أسرع منطقة في العالم نموا بعد شرق آسيا. فالسينغال وكينيا وغانا والكوت ديفوار وأثيوبيا حققوا نسب عالية تجاوزت ال 6 بالمائة بفضل الاستهلاك الخاص وتطوير البنية التحتية والاستثمارات الخاصة، وأصبحت الاقتصاديات الإفريقية أكثر قوة، بل وإن نموها يزداد بوتيرة لم يسبق لها مثيل، ويتوقع البنك الإفريقي للتنمية، في تقريره حول الآفاق الاقتصادية لأفريقيا في سنة 2018، أن معدلات النمو الاقتصادي في شرق إفريقيا سوف تواصل ارتفاعها لتصل إلى 5.9 بالمائة سنة 2018 وحتى 6.1 بالمائة سنة 2019.

6.    تعرف القارة الإفريقية ارتفاعا كبيرا لطلب الاستهلاك على السلع والخدمات من  المسكن اللائق إلى الخدمات الصحية والتعليم والاتصالات الحديثة وغيرها من السلع التي يمكن توفيرها عن طريق إنتاجها محليا أو اللجوء إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة، أو استيرادها.  وبالتالي تمثل أفريقيا سوقا واعدة للسلع والخدمات الأجنبية من أجل تلبية هذا التزايد في الطلب الإفريقي، بالإضافة لهذا، هناك فرص ومجالات استثمارية قوية للشركات الأجنبية والتي تتمثل في بناء المنشآت الأساسية والبنى التحتية، كالطرقات والمطارات والموانئ وتوليد الكهرباء والسدود والخزانات وغيرها.

أعتقد أن هذه المقومات والموارد والثروات البشرية والمعدنية والنفطية والبحرية والزراعية، سالفة، تُبرهن أن "مستقبل العالم موجود في إفريقيا، ويُصنع في إفريقيا"، ومن يملك هذه الثروات الإفريقية سوف يتحكم في الاقتصاد العالمي وسيؤثر كما شاء في المشهد السياسي الدولي.

السؤال الثاني: العامل السياسي والمعنوي مهم جدا للاستفادة من الاستثمارات الأجنبية بإفريقيا على المستوى الاستراتيجي، كيف ذلك؟

صحيح، وأعتقد أن أول وأهم أمر ينبغي على إفريقيا القيام به من أجل تحقيق مصالحها الإستراتيجية، هو الثقة: الثقة في سياساتها وفي اقتصاداتها وفي مواردها البشرية وفي قدرتها على استغلال مواردها بذاتها. وفي نظري، لا يمكن أن تظل إفريقيا تحت "وصاية الدول العظمى" ولو رمزيا، وغير مقبول الآن في عصر العولمة والتحرر الاقتصادي أن تبقى الدول الإفريقية "مرهونة باتفاقيات اقتصادية مع الدول الاستعمارية"، "وأن يستفيد الجميع من ثروات إفريقيا، إلا إفريقيا".

ثاني دافع للإقلاع الإفريقي، هي تبني رؤساء دول القارة السمراء للخيار الديمقراطي، والمحافظة على شروط المنافسة، ومحاربة كل مظاهر الريع والفساد والقبلية، وتجديد في النخب السياسية، هذه قواعد ورافعات للتنمية، وهي في نفس الوقت المحفز والضامن الوحيد لتحقيق تطلعات الشعوب.

السؤال الثالث: من ناحية الإجراءات والاختيارات الاقتصادية، ما الذي يجب على الدول الإفريقية القيام به لتحقيق التنمية الشاملة بإفريقيا؟.

ينبغي على الدول الإفريقية توفير وتحسين مناخ الأعمال الملائم لجلب الاستثمارات الأجنبية، ويجب عليها مراجعة سياساتها الاقتصادية، واستراتيجياتها الاستثمارية، من أجل تجديد وتنويع شراكاتها والرفع من تنافسية اقتصاداتها الوطنية ومن إنتاجية شركاتها. كما ينبغي سنّ العديد من التشريعات والقوانين من أجل حماية ثرواتها من الاستغلال الأجنبي المفرط.

أعتقد أنه ينبغي التسريع في تنفيذ اتفاقية كيغالي، والتي هدفت لتأسيس منطقة للتجارة الحرة الإفريقية، والتي ستعتبر فضاء اقتصاديا جديدا في القارة يجمع أزيد من 1.2 مليار مستهلك، سيساهم لا محالة في إيجاد حل وتجاوز الإشكالات والصعوبات التي تعيق النمو والتنمية المستدامة من خلال تعزيز اندماج القارة عبر تسهيل المبادلات التجارية المربحة بين الدول الإفريقية.

ينبغي على القادة الأفارقة تعزيز وتسريع التعاون التجاري بين دولهم، عبر اتخاذ تدابير عملية لتسهيل المبادلات التجارية واعتماد إجراءات قانونية لتبسيط وتوحيد المساطر الإدارية، وذلك في أفق التوصل لاتحاد جمركي سنة 2022، ومجموعة اقتصادية إفريقية في أفق 2028، كما جاء في أجندة 2063 الإفريقية، والتي تعكس الرؤية بعيدة المدى للاتحاد الإفريقي من أجل أفريقية مندمجة ومزدهرة ومسالمة.  

تقديم: 
مستقبل العالم يصنع بالقارة السمراء

التعليقات

أضف تعليقك