حوار.. بنيس: لمحاربة "التحرش" يجب علينا إعادة تصويب القيم المجتمعية

التاريخ: 
الخميس, مارس 8, 2018 - 16:15
حوار.. بنيس: لمحاربة "التحرش" يجب علينا إعادة تصويب القيم المجتمعية
حاوره عبد الإلاه حمدوشي
قراءة : (117)

راكم المغرب منذ مدة مجموعة من المكتسبات المهمة في مجال حقوق المرأة، آخرها السماح للنساء بممارسة مهنة العدول، وكذا المصادقة على قانون مناهضة العنف ضد المرأة، الذي سيجعل المرأة المغربية في وضع حقوقي متقدم خاصة في مواجهة ظاهرة العنف اللفظي والنفسي، وظاهرة التحرش المتفشية، حيث صار الشارع المغربي في الآونة الأخيرة فضاء لتفجير النزوات العدوانية  من اعتداءات لفظية وجسدية ومادية على الفتيات بشكل كبير، مع غياب الاحترام للآخرين.

وتعاني الكثير من النساء من سلوك المعاكسة الذي يتحول في أغلب الأحيان إلى تحرش جنسي وهو سلوك يدفع الضحايا والمجتمع ثمنه نفسيا واجتماعيا. فهل سيعمل هذا القانون على الحد من التحرش ومن العنف بمختلف أنواعه؟ ألا يتعلق الأمر بثقافة تتبنى التحرش والعنف وجب العمل على معالجتها؟ ثم ما السبيل للحد من استمرار آفة هذه الظاهرة؟

للحديث عن هذا الموضوع وللإجابة عن الأسئلة، أجرى "pjd.ma" حوارا مع الدكتور سعيد بنيس، أستاذ الأنتروبولوجيا الثقافية، بجامعة محمد الخامس بالرباط.

وفيما يلي نص الحوار:

س/ هل تستطيع القوانين مهما كانت جيدة وفي صالح المرأة محاربة ظاهرة التحرش الجنسي والحد من العنف بمختلف أنواعه؟

ج/ "يجب علينا إعادة تصويب القيم المجتمعية، في محاضن التربية، كالمدرسة عن طريق المقررات المدرسية، وكذلك داخل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، لزرع قيم تحترم الآخر وجسم الآخر، أما القوانين فهي تردع المذنب لكنها لا يمكن أن تساهم بشكل كبير في الوقاية، وأظن أن الدور هنا هو دور محاضن التنشئة (المدرسة، العائلة، النقابات، الأحزاب، الجمعيات...)، وأظن أن الجيل المستهدف هو الجيل القادم عبر نهج تنشئة مستدامة".

س/ هل ترون أن القوانين التي تدافع عن المرأة وحقوقها كافية؟

ج/ هي قوانين تساعد على احترام المرأة وعلى جعلها فردا فاعلا في المجتمع وفردا يتمتع بهامش من الحرية والحقوق، لكن يبقى هناك عيش مشترك وقيم مشتركة وروابط مجتمعية وقيم ضاربة في التاريخ، يجب ملاءمة ما هو محلي بما هو دولي وعالمي، وهذه الملاءمة هي التي تعمل على خلق التماشي مع واقع المجتمع المغربي، أما الترسانات القانونية فهي موجودة من خلال التجارب الدول، لكننا في حاجة لترسانة قانونية وثقافية وتحسيسية تساير واقع المجتمع المغربي، فاستقدام مبادرات وتجارب وقوانين بلدان أخرى جيد، لكن يجب أن نعي جيدا أن السياق المغربي ليس هو السياق الفرنسي أو الأمريكي، إذن هذا هو خطر ما يسمى التجارب المثلى، لأن نقل قوانين من تجارب ناجحة-هي ناجحة في سياقاتها- يمكن أن تفشل في سياق المغرب، لأن هناك محددات أخرى هوياتية، دينية، ثقافية تحكم هذا الأمر.

س/ ما رأيكم في القرار الأخير القاضي بالسماح للمرأة بمزاولة مهنة العدول؟

ج/ هو قرار يدخل في سياقات إقليمية، فإذا ما رأينا ما يقع في الجارة تونس، نجد أن هناك إقرارا للمناصفة في الإرث، وهناك أيضا ما يسمى الرهانات الجيوسياسية دخل في إطارها هذا القرار، وامتهان النساء لمهنة العدول جيد أن نجربه، وبعد التجريب سنتمكن من رصد إيجابيات وسلبيات هذا الأمر.

س/ ألا ترون أن المرأة لها وضع متقدم في المغرب مقارنة ببلدان أخرى؟

ج/ هو وضع متقدم أسس على مبدأ التمييز الإيجابي على ما أعتقد، وبالنسبة لامتهان العدول فقد جاء على أساس أن المرأة العدول تستشعر أكثر من الرجل مشاكل المرأة، وهذا الاستشعار يمكن أن ندخله في خانة التمييز الإيجابي على أساس أن غالبية العدول هم رجال.

س/ العنف الذي تعيشه المرأة المغربية، هل هو بتلك الفظاعة التي يحاول البعض تسويقها؟

ج/ للجزم في هذا السؤال يجب القيام ببحث وطني مغربي، يشتغل فيه الباحثون في مؤسسات بعينها، لكن يمكن لنا عامة وبطريقة انطباعية أن نقول أنه ليس هناك عنف واحد، ولكن هناك عدة أنواع من العنف تتشكل عبر الجهات، فالعنف في جهة وبيئة ما ليس نفسه في جهة أخرى، فالمعطى الترابي بدوره محدد، تجدر الإشارة إلى أن هناك عنفا رمزيا وعنفا ماديا وغيره، فالعنف في المغرب ليس عنفا موحدا، فبعض المدن نجد بها أن العنف الممارس ضد المرأة أقل منه في مدينة أو منطقة أخرى، وذلك راجع للرواسب الثقافية التي تجعل من العنف ضد المرأة قيمة اجتماعية مضافة لقيمة الرجل واحترامه وهيمنته.

س/ هل يكفينا أن نحتفل بيوم 8 مارس لنقول أننا مع حقوق المرأة وقضاياها؟

ج/ يجب أولا أن نوضح أن  الاحتفال بـالثامن من مارس ليس عيدا للمرأة، فالتاريخ يعيدنا للحادثة التي وقعت سنة 1908 على ما أظن، حيث قام صاحب مصنع للنسيج في الولايات المتحدة الأمريكية بعد إضراب النساء العاملات، بغلق المصنع وحرق العاملات أحياء داخله، وقد تجاوز عدد الضحايا 129 امرأة، إذن فهذا يوم المطالبة بالحقوق وليس عيدا، ومن الخطأ شائع أن يقال عنه أنه عيد المرأة، أما في المغرب فيجب الاحتفال طوال السنة عن طريق العمل على دعم قضايا وحقوق المرأة يوميا، فهناك أحداث تقع خلال السنة وقليل من يتحدث عنها، آخرها ضحايا مدينة الصويرة اللواتي قضين وهن يحاولن الحصول على صدقة.

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك