حوار.. سعاد الشيخي: حراك الحسيمة سلمي واجتماعي والحوار هو مدخل الحل

التاريخ: 
الأربعاء, مايو 17, 2017 - 13:15
حوار.. سعاد الشيخي: حراك الحسيمة سلمي واجتماعي والحوار هو مدخل الحل
المحجوب لال
قراءة : (2969)

أكدت سعاد الشيخي، النائبة البرلمانية السابقة عن حزب العدالة والتنمية، أن الحراك الذي تشهده مدينة الحسيمة ونواحيها هو حراك سلمي، يرفع مطالب اجتماعية صرفة، وجاء نتيجة لتراكمات سابقة أججها استشهاد محسن فكري.

وذكرت الشيخي في حوار لها معpjd.ma أن الحوار الجاد مع الساكنة هو المدخل الأول لحل الإشكالات القائمة، وذلك للاستماع للمحتجين وتحديد ما يريدونه بشكل دقيق، والعمل على الإستجابة لمطالبهم المعقولة، وهي في المحصلة مطالب تتعلق بالشغل والصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية.

وهذا نص الحوار كاملا:

هل الإحتجاجات بدأت اجتماعية ثم تطورت لتصبح سياسية أم أنها ما تزال تحافظ على روحها الاجتماعية والمعيشية الصرفة؟

الحراك ومنذ الشرارة الأولى لانطلاقته كانت مطالبه اجتماعية مائة بالمائة، ومقتل محسن فكري كانت النقطة التي أفاضت الكأس بسبب المشاكل المتراكمة منذ عقود من الزمن، والتي تفاقمت في السنوات الأخيرة، لكن هذه الاحتجاجات بقيت تحافظ على بعدها الإجتماعي والإنساني والحقوقي، رغم بعض الملاحظات التي يمكن تسجيلها على مستوى الخطاب، بسبب فقدان الثقة في المؤسسات والأحزاب، وبسبب المقاربة الفاشلة التي تم التعامل بها منذ البداية مع الحراك.

هل تلاحظون أشياء خارجة على القانون في هذه الاحتجاجات؟

في البدء علينا القول إن هذا الحراك لم يقم على أساس مؤسساتي، أي أنه لا يقاد من أي تنظيم بل انطلق بشكل عفوي، لكن، من صفاته الثابتة أنه سلمي، سواء أثناء الوقفات أو المسيرات التي تم تنظيمها، حيث بدأ هذا الحراك بمسيرات تميزت بحمل الورود والشموع وصولا للمسيرة الأخيرة التي تميزت بطنطنة الأواني المنزلية، وما يؤكد هذه السلمية، أن العالم وقف شاهدا على دور الشباب الذي شكل سلاسل بشرية بغية حماية مختلف المؤسسات إبان أي حراك كبير، بما فيها المؤسسات الأمنية.

بعد كل هذه المدة من الحراك، كيف تقيمون تعامل السلطات مع هذه الاحتجاجات؟

حاليا التعامل يتميز بنوع من الحذر، باستثناء محطتين، أولهما محطة 5 فبراير المخلدة لذكرى  وفاة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، حيث سجلنا تجاوزات أمنية بمنطقة بوكيدارن، التي شهدت إنزالا أمنيا مبالغا فيه، حاولت فيه العناصر الأمنية اقتحام المنازل وكسر المصابيح الكهربائية في الأزقة، مما نتج عنه مواجهات مع الساكنة وبالخصوص مع الشباب واليافعين.

ثاني هذه المحطات هي أحداث امزورن أثناء احتجاجات التلاميذ، والذين قدروا بالعشرات وبعد فض الوقفة، وقعت المواجهة بين عناصر ملثمة مجهولة والأجهزة الأمنية، والتي أفضت إلى حرق الممتلكات العامة والخاصة، وإضرام النار في البناية الخاصة بإيواء العناصر الأمنية أثناء تواجدهم فيها، بالإضافة إلى اعتقالات عشوائية لمجموعة من الشباب بامزورن لا علاقة لهم بما حدث، وخير ما يؤكد ذلك هو اعتقال شاب معاق ذهنيا، لذلك فالرأي العام المحلي لا زال ينتظر فتح تحقيق للكشف عن الجهات المتورطة فيما حدث.

"البام" يسيطر على مختلف المجالس المنتخبة بالمنطقة، ورغم ذلك أكد الحراك غيابه عن الساحة لحل الإشكالات القائمة، هل غيابه هو نتاج لكونه جزء من المشكل وليس جزءا الحل؟

لابد من التذكير أن المنطقة لا تزال تعاني من تبعات الحصار الذي فُرض عليها منذ عقود ماضية، ورواسب الأحداث الأليمة التي عاشتها ولا زالت عالقة بالذاكرة الجماعية، ورغم ما تميز به العهد الجديد، من إرادة ملكية لإنصاف المنطقة، إلا أن أكبر خطأ قامت به الدولة، وساهم في ظهور المزيد من الإشكالات وتعميق أخرى سابقة، هو تمكين "البام" من الهيمنة على إقليم الحسيمة بشكل كامل، وتمكينه من تسيير كافة المجالس المنتخبة (الجهة، الإقليمية والجماعات والغرف)، مع إحكام القبضة على أغلب المصالح الخارجية ورجال السلطة، وتم شد الخناق على المنطقة سياسيا، اقتصاديا واجتماعيا، فكانت النتيجة خلال هذه الفترة هي بروز ملفات فساد كبيرة في كل المجالات وعلى كافة المستويات، بسبب اعتماد سياسة الريع بمختلف تجلياته.

يعاني عدد من النشطاء من تقديم المقاربة الأمنية على غيرها من أشكال المقاربات، فهل هي فعلا التعامل مع الاحتجاجات تم على هذه الصورة؟

للأسف نحن نرى أن اللغة الوحيدة التي يتم الحديث بها بعد كل مسيرة أو وقفة هو المزيد من التدفق الأمني والعسكري، وذلك بشكل كبير ومبالغ فيه، وكان آخرها ما وقع الليلة ما قبل الماضية، حيث سجل وصول تعزيزات كبيرة قادمة من مختلف الأقاليم  إلى الحسيمة، لدرجة أنه يتم تنصيب الخيام لايوائهم، لأن الثكنات العسكرية ومختلف المؤسسات والبنايات، لم تعد قادرة على استيعاب هذا العدد،  ونحن حاليا لا نعرف ما الهدف من هذه التعزيزات الغير مبررة، لذلك فإن أي مقاربة أمنية غير مسؤولة سيكون لها تبعات خطيرة جدا، فمغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس، حيث يمكن أن يؤدي أي فعل غير معقول أو مقبول إلى اتساع دائرة الاحتجاج والاحتقان إلى باقي المناطق الأخرى، وهذا ما سيهدد بشكل مباشر أمن واستقرار المغرب.

ما هي الأشياء العملية الواجب القيام بها راهنا والآن لإيقاف هذه الاحتجاجات أو تحولها إلى مسار غير مرضي؟

من الإشكالات الكبرى القائمة اليوم هي انعدام الثقة في المؤسسات، والأحزاب التي يمكن أن تقوم بدور الوساطة، لذلك فالدولة مطالبة بفتح قنوات للجلوس إلى طاولة الحوار مع المحتجين من أجل مناقشة الملف المطلبي للحراك، الذي يتسم بالمجمل بأن مطالبه اجتماعية محضة، كالتعليم والصحة والشغل، 

الأمر الثاني أنه يجب التعامل مع منطقة الريف بشكل طبيعي، وكجزء لا يتجزأ عن المغرب، وليس بمنطق الإستثناء، هذا بالإضافة إلى القطع مع الوسطاء، الذين كانوا سببا في مختلف الازمات التي عاشتها المنطقة منذ الاستقلال إلى اليوم.

من جهة ثالثة، يجب إعطاء الأولوية في المشاريع المبرمجة لتلك التي تحقق الأمن الاقتصادي والاجتماعي للساكنة وخصوصا الموجهة للشباب، والتي تمكن من خلق فرص شغل حقيقية ومستعجلة وليس على المدى البعيد فقط.

من جهة أخرى، يجب التأكيد أن خطاب التخوين والاتهام بالانفصال لن يحقق أي تقدم في معالجة المشكل، خصوصا وأن هناك جهات مستفيدة تروج لوهم الانفصال، وهذا يؤدي إلى استفزاز وابتزاز الساكنة، صحيح أن رد الفعل لحد الآن يمكن تجاوزه إذا توفرت الإرادة، لكن لا بد من بذل مجهود لتسويق الصورة الحقيقية عن المنطقة، لقطع الطريق عن كل من يريد استغلال ورقة الريف لتحقيق مآرب دنيئة، وعليه، وباختصار، فإن ما تُطالب به الساكنة هو ما تطالب به باقي المناطق في المغرب، أي تحسين أوضاعها الاجتماعية والإنسانية، لأنها مطالب عادية ومشروعة، ولا يمكن تحميلها غير ذلك.

تقديم: 
حوار

التعليقات

نرجو اليقضة و الحيطة و الحذر فان الدولة العميقة تهدف إلى توريط العدالة و التنمية باعتباره الحزب الذي يراس الحكومة و ذلك بمقاربتها الأمنية و القمعية لخلق صدام بين الحزب وبين المغاربة ككل، و تصريح العثماني بخصوص أهل الريف كان خطءا تاريخيا يتعين تصحيحه في أقرب وقت ممكن باعتذار علني . أرى أن الحكمة تقتضي تلبية مطالب المساكين و المستضعفين فوراً و تنمية الجهات لتضميد الجروح و قطع الطريق أمام من يريد العبث بامن الوطن من المنتفعين و الانتهازيين- فمالكم كيف تحكمون . وضعنا فيكم الثقة و منحناكم أصواتنا لتدفعوا عنا ( الفقيه لي نتسناو بركتو دخل للجامع ببلغتو ) .

الصفحات

أضف تعليقك