حوار.. شيات يكشف أسباب استمرار نزيف الدم السوري وسيناريوهات الحل الممكنة

التاريخ: 
الخميس, فبراير 22, 2018 - 15:00
حوار.. شيات يكشف أسباب استمرار نزيف الدم السوري وسيناريوهات الحل الممكنة
حاوره المحجوب لال
قراءة : (144)

لليوم الخامس على التوالي، يستمر قصف قوات النظام السوري بدعم روسي لمنطقة الغوطة الشرقية الريفية على مشارف دمشق، والتي أدت إلى سقوط 300 قتيل، في وقت ما يزال نزيف الدم السوري يسيل بدون توقف منذ سبع سنوات.

ولفهم طبيعة الهجوم الجاري على الغوطة، وآفاق الحل الممكنة للأزمة السورية القائمة، أجرى pjd.ma حوارا مع خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بوجدة، والذي توقف فيه أيضا على خلل المنظمة الدولية والعربية في تعاملها مع المجازر بسوريا.

وهذا نص الحوار كاملا:

 ما سر استمرار الهجوم الجديد على الغوطة وما رسائله؟

من الأشياء الواضحة جدا أنّ النظام السوري يعيش في مرحلة الإيمان بأنه يمكن أن يحسم المعركة على الأرض بالقوة، وأتصور وجود ملعوب جيو-سياسي بين قوى إقليمية فاعلة في الأزمة السورية، والتي أخذت في الفترة الأخيرة تتطور سريعا لصالح إيران وروسيا على حساب الدعم التركي لقوى المعارضة بسبب انشغال أنقرة بمسألة تأمين حدود البلاد الجنوبية، كما أن القوى الإيرانية وقوات حزب الله ما تزال فاعلة في الأرض السورية.

يمكن أن نفهم سر القصف المكثف باستعمال الأسلحة التقليدية على الغوطة، من خلال الرد الأمريكي العسكري على بعض المناطق بسوريا عقب استخدام النظام السوري لأسلحة كيماوية، ما يعني، أن النظام فهم أن الممنوع هو الكيماوي وليس القتل في حد ذاته، ولنا أن نتأكد من هذا من حجم القتلى الذين سقطوا بسبب القصف بالأسلحة الثقيلة والمدفعية وصواريخ الطائرات -وهو حجم أكبر بكثير- وبين الذين قضوا بسبب الكيماوي.

واقعيا اليوم يمكن الحديث عن تفوق النظام السوري على الساحة، واستراتيجيا يمكن أن يتحول هذا التفوق لصالحة، بحيث لم يبق لقوى المعارضة سوى الدعم الإعلامي والعمل على مستوى الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، التي بدورها خاضعة لأجندات الدول الكبرى في هذا الملف، وهنا يجب التذكير بالمسعى الأممي لإيجاد اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثين يوما، لكن، عمليا، نحن أمام سوريا تتجه إلى منطقتين سياسيتين، يمكن أن تكون بدورها مقدمة لأي مفاوضات سياسية بعد فشل مفاوضات سوتشي الأخيرة.

ما هي السيناريوهات المطروحة لحل الأزمة السورية وإيقاف نزيف الدم السوري؟

مع كامل الأسف ليست هناك سيناريوهات كثيرة، لاسيما أمام المعارضة السورية، لأن هذه السيناريوهات هي بيد القوى الإقليمية والدولية، حيث تعلب إيران وروسيا وتركيا الدور الأكبر والولايات المتحدة الأمريكية دور فاعل بشكل أقل في هذه الأزمة.

والملاحظ عموما، أنّ هناك مسعى لإقامة دولتين على الأقل أو ثلاث على الأكثر بسوريا، رغم أن كل دول العالم، والدول المؤثرة في الملف السوري ستبقى تنادي بوحدة الأراضي السورية على مستوى الخطاب، إلا أنها واقعيا تعمل لأمر آخر.

 هناك من يقول إن الأزمة السورية هي عنوان لأزمة أخلاقية كونية، إن اتفقنا مع هذا القول، ما الواجب القيام به لتغيير هذا الواقع؟

العلاقات الدولية بطبيعتها لا يمكن إلا أن تقوم على المصالح والمنافع بين الدول، لكن، الملاحظ فيما يخص هذه العلاقات في ارتباط بالأزمة السورية، هو الغياب التام لقيم التشارك والتعاون والتضامن العربي، لقد أدت الأحداث القائمة إلى الانهيار العملي لمنظومة الوحدة العربية وجامعة الدول العربية، حتى أصبحت فكرة التعاون العربي وكأنها ضرب من الخيال.

اليوم، نرى أن العلاقات الدولية تميل نحو الابتزاز، حيث تبتز دول دولا أخرى من أجل مصالح معينة، وإحداث أي تغيير جذري في منظومة العلاقات الدولية رهين بحرب كونية أو فوضى عارمة، إذ أنّ أي تغيير جذري في منظومة هذه العلاقات الدولية لا يكون إلا بعد إعادة تشكيل قوى جديدة ونظريات جديدة، والفوضى هي التي تخلق هذه المنظومات، لكن، ليست الأزمة السورية من سيحث هذه الفوضى الكونية بل هو الكيان الصهيوني، بغطرسته واحتلاله وجرائمه المستمرة، وبالدعم الأمريكي اللامحدود لهذه الجرائم، هذا ما يمكن أن يؤدي إلى فوضى دولية تعيد ترتيب المشهد من جديد.

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك