حوار مع نور الدين.. انضمام المغرب للاتحاد الإفريقي تحول حقيقي في ميزان القوى

التاريخ: 
الثلاثاء, يناير 31, 2017 - 15:45
حوار مع نور الدين.. انضمام المغرب للاتحاد الإفريقي تحول حقيقي في ميزان القوى
حاوره المحجوب لال
قراءة : (17050)

أكد أحمد نور الدين، الباحث في ملف الصحراء، وعضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أن انضمام المغرب للاتحاد الإفريقي يوم الإثنين 30 يناير 2017، بذلك النحو والزخم، شكّل تحولاً حقيقياً في ميزان القوى على الصعيد الإفريقي، سيكون له ما بعده.

وأضاف نور الدين  في حوار له مع pjd.ma أن المغرب وإن كان عضوا في الاتحاد، فهو لن يعترف بالكيان الوهمي التابع للجزائر، مشددا على أن المسألة مسألة وقت فقط، لطرد هذا الكيان أو تجميد عضويته من داخل الاتحاد.

وهذا نص الحوار كاملا:

1.  ما ردكم على من يقول إن طلب المغرب الانضمام للإتحاد الإفريقي هو دليل على فشل السياسة الخارجية الإفريقية المغربية؟

علماء النفس يسمون ذلك بنظرية الإسقاط، حين يريد مريض أن يتهرب من الاعتراف بدائه يسقطه على غيره، وهذا ما يحدث لجارتنا "الشقيقة" بالمفهوم الدارج للشقيقة. فرغم كلّ المحاولات والمناورات التي قادتها كلّ من الجزائر وجنوب إفريقيا لتعطيل هذا الانضمام أو على الأقل تأخيره، لم تفلح في إيقاف حوالي 40 من أصل 54 دولة صوتت لصالح المغرب، والأهم أنّه لم يصوت ضدّ المغرب إلا خمسة دول، وهنا مربط الفرس ومربط النصر والهزيمة الدبلوماسية التي يراد تغطية شمسها بالغربال. فانضمام المغرب على هذا النحو وبهذا الزّخم إلى الاتحاد الإفريقي يوم الإثنين 30 يناير 2017، شكّل تحولاً حقيقياً في ميزان القوى على الصعيد الإفريقي، سيكون له ما بعده.

ومعروف أنّ الجزائر، مدعومة من جنوب إفريقيا، حاولت إلى آخر رمق تأخير هذا الانضمام إلى ما بعد القمة الحالية، من خلال مقترحها تشكيل لجنة للنظر في هذا الطلب والتحقق مما أسمته "التزام" المغرب بالاعتراف بالحدود الموروثة عن الاستعمار. وفي هذا الصدد تم توزيع عريضة وقعتها 10 دول، منها جنوب السودان التي أصدرت في وقت لاحق بياناً تتبرأ فيه من الوثيقة الجزائرية المناهضة لعودة المغرب. فهل نحتاج إلى تأكيد هزيمة النظام الجزائري في هذه المعركة؟.

 

2.  منابر إعلامية تابعة للجزائر وموالية للبوليساريو تحدثت عن كون اتفاقية انضمام المغرب تخالف دستوره، وتقول بإلزامية تعديل الأخير، فما ردكم؟

بداية لا يمكن للنظام الجزائري الذي ضرب دستوره عرض الحائط حين قرر تغييره على المقاس للتمديد للرئيس المُقعَد لولاية رابعة، أن يتحدث عن احترام الدستور. ولا يمكن لنظام عسكري انقلب على نتائج الانتخابات التشريعية التي نشر نتائجها في جريدته الرسمية في يناير 1992 أن يتحدث عن القانون. ولا يمكن لنظام عبث بطرق غير شرعية بالقوانين الإفريقية سنة 1984 وسنة 2016 أن يتحدث بمنطق القانون والدستور.

أمّا الدستور المغربي فواضح وضوح الشمس في رابعة النهار، فهو لا يخول لأيّ كان التصرف في الحدود الأصيلة للمغرب، ويعتبر الوحدة الوطنية والترابية للمملكة من طنجة إلى لكويرة من المقدسات التي لا يمكن المساس بها.

وأما إن كانوا يشيرون إلى "ضرورة الاعتراف بالحدود الموروثة عن الاستعمار"، فالمسألة مردود عليها من وجهين على الأقل: فهي من جهة لا تنطبق على المغرب لأنه خضع لاستعمار مزدوج فرنسي إسباني قسّم أراضي المغرب إلى عدة وحدات، وإذا تم احترام هذا المبدأ الاستعماري فمعنى ذلك أن المغرب يجب أن يتخلى عن أقاليمه الشمالية، وعن منطقة سيدي إفني، وعن منطقة طرفاية، وهو أمر لا يتصوره عاقل. ومن جهة أخرى، إذا طبقنا هذا المبدأ على بعض الدول الإفريقية فمعنى ذلك أن الاتحاد الإفريقي يجب أن يطرد دولاً مثل إرتريا وجنوب السودان وغيرهما، وهو ما لا يمكن قبوله من طرف الدول الإفريقية.

 

3.  كيف يمكن الرد على من يقول إن عضوية المغرب بالإتحاد الإفريقي هي اعتراف مباشر منه بـ "البوليساريو"؟.

للتغطية على هزيمتها، حاولت الدبلوماسية الجزائرية الترويج لمقولة أنّ انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي اعتراف ضمني "بجمهورية تندوف" الوهمية، وهو أمر مردود عليه من ثلاث زوايا: الأولى أنّ المغرب عائد لطرد الكيان الوهمي، والمسالة مسألة وقت. الثانية، أنّ الدول العربية مثلاً تجلس في الأمم المتحدة إلى جانب الكيان "الصهيوني" دون أن يشكل ذلك اعترافاً به. والثالثةً، لو كان الأمر كما يزعمون فلماذا كلّ تلك الحملات الهستيرية التي قادتها الجزائر للحيلولة دون عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي. وآخر ما قامت به يومين قبل التصويت هو توزيع عريضة تقترح تشكيل لجنة للنظر في طلب المغرب والتحقق مما أسمته "التزام" المغرب بالاعتراف بالحدود الموروثة عن الاستعمار. وقد وقعتها 10 دول، منها جنوب السودان التي أصدرت في وقت لاحق بياناً تتبرأ فيه من الوثيقة الجزائرية المناهضة لعودة المغرب.

وفي كلّ الأحوال سيبقى هذا الانضمام خطوة أولى، والأهمّ هو الوصول إلى طرد أو على الأقل تجميد الكيان المزعوم في الصحراء والذي يتواجد فوق منطقة تندوف الخاضعة للإدارة الجزائرية، ولا يتوفر على أبسط مقومات سيادة الدول مثل وثائق الهوية والجوازات، حيث يتحرك زعماؤه بجوازات سفر جزائرية.    

تقديم: 
أكد أحمد نور الدين، الباحث في ملف الصحراء، وعضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أن انضمام المغرب للاتحاد الإفريقي يوم الإثنين 30 يناير 2017، بذلك النحو والزخم، شكّل تحولاً حقيقياً في ميزان القوى على الصعيد الإفريقي، سيكون له ما بعده.

التعليقات

أضف تعليقك