حوار.. نور الدين: هذا هو المطلوب من الوفد المغربي في لقائه مع كوهلر بلشبونة

التاريخ: 
الثلاثاء, مارس 6, 2018 - 11:45
حوار.. نور الدين: هذا هو المطلوب من الوفد المغربي في لقائه مع كوهلر بلشبونة
حاوره: عبد المجيد أسحنون
قراءة : (236)

قال أحمد نور الدين الباحث في العلاقات الدولية، يجب على الوفد الرسمي المغربي أن يوضح في لقائه اليوم الثلاثاء مع هورست كوهلر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، في العاصمة البرتغالية لشبونة، موقف المملكة، من المفاوضات مع "الجبهة الانفصالية"، وشروطها الموضوعية، وأن يضع القيود حتى لا يستمر هذا المسلسل العبثي إلى ما لانهاية.

وأكد نور الدين في حوار مع pjd.ma، أن هذا اللقاء يجب أن يكون مناسبة لوضع النقط على الحروف، ووضع شروط استئناف المفاوضات على أساس المطالبة بتقييم مسلسل التسوية الأممي برمته منذ بدايته، واستحضار كل الخلاصات التي وصل إليها الأمناء العامون ومبعوثوهم إلى الصحراء.

وفيما يلي نص الحوار:

س: ينعقد اليوم الثلاثاء لقاء بين وفد مغربي رفيع المستوى يرأسه ناصر بوريطة وزير الخارجية والتعاون الدولي، وهورست كوهلر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، في العاصمة البرتغالية لشبونة. أستاذ نور الدين ما هي دلالات هذا اللقاء؟ خصوصا أنه لا يتعلق بمفاوضات مباشرة مع باقي أطراف نزاع الصحراء المغربية، كما سبق أن أكد مصطفى الخلفي الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة.

ج: أولا، هذا اللقاء بالتركيبة الجديدة للوفد المغربي الذي يضم وزير الشؤون الخارجية والتعاون مع منتخبي المناطق الجنوبية، خاصة حمدي ولد الرشيد رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، وينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، ينزع الشرعية المزعومة للجبهة الانفصالية، التي تزعم أنها تمثل ساكنة الصحراء وهي في الحقيقة لا تمثل حتى ساكنة تندوف، نظرا لعدة اعتبارات، فمن جهة سكان الصحراء وشيوخ قبائلها لم ينتخبوا يوما أو يفوضوا هذه المجوعة الانفصالية للحديث باسمهم، وأن الممثل الحقيقي لساكنة الصحراء هم المنتخبون في البرلمان المغربي ومجالس الجهة والأقاليم والبلديات في مختلف مدن ومراكز الصحراء.

 ومن جهة أخرى الجبهة فقدت الشرعية حتى داخل المخيمات نظراً للانشقاقات الداخلية التي عرفتها وظهور تيارات أخرى منها خط الشهيد، وعودة القيادات السياسية والعسكرية  المؤسسة للجبهة ومنها عمر الحضرمي وأيوب الحبيب والبشير الدخيل  وآلاف الأفراد إلى أرض الوطن، وذلك منذ 1991 السنة التي تم الإعلان فيها عن إيقاف إطلاق النار إلى اليوم.

ثانيا: المغرب أفشل خطة الجزائر والجبهة الانفصالية في ادعائهم استئناف المفاوضات، ذلك أن المغرب رفض منذ الوهلة الأولى في فبراير الماضي دعوة السيد كوهلر للاجتماع به في برلين، حتى لا يعطى الانطباع على أنه استئناف للمفاوضات. لأن استئناف المفاوضات أصبح هدفا استراتيجيا للجزائر والانفصاليين من أجل إنقاذ ماء الوجه ووقف التداعيات داخل الجبهة وفي المخيمات.

ثالثا: المغرب مُصر على موقفه المتمثل في رفض استئناف المفاوضات في ظل عدم توضيح الشروط اللازمة لهذا الاستئناف وأرضيته وآجاله الزمنية، ومعروف أن المفاوضات العبثية على عهد كريستوفر روس من 2009 إلى 2012 بجولاتها الثمانية  لم تعط أي نتيجة، بل تم استغلالها وتوظيفها من طرف الجزائر والانفصاليين من أجل انتزاع مكتسبات أخرى  وتهريب النقاش من عمقه السياسي إلى مواضيع أخرى مثل الحديث عن الثروات أو حقوق الإنسان، بالإضافة إلى ذلك فتحت الجزائر وجبهة تندوف، جبهات أخرى مثل ما رأيناه مع محكمة العدل الأوروبية، ومحكمة جنوب إفريقيا، وحجز السفن المغربية، وكلها تصب في ضرب وقَضْم السيادة المغربية على الصحراء، سواء في الاتفاقية التجارية مع أوربا أو اتفاق الصيد البحري أو غيره.

س: هل لك أن تذكرنا بشروط المغرب من أجل القبول باستئناف المفاوضات؟

ج: شروط المغرب واضحة، وسبق أن أوردها الملك محمد السادس في الخطاب الأخير لذكرى المسيرة الخضراء، ومنها أن الحكم الذاتي هو أقصى ما يمكن أن يمنحه المغرب، وأنّ أيّ حل سياسي يجب أن يكون في إطار السيادة المغربية الكاملة على أقاليمه الجنوبية، وأسطر على كلمة الكاملة.

كما أنه يجب أن تكون لهذه المفاوضات أجندة واضحة، وآجال واضحة، وأهداف واضحة، وأرضية واضحة.

س: المفاوضات بين أطراف النزاع مستبعدة إذن حاليا، ما دامت الجبهة الانفصالية ترفض اعتماد الحكم الذاتي كأرضية للمفاوضات؟

ج: نعم، هذا صحيح، وحتى لا يتم استغلالها لتحقيق أهداف البروبكاندا الانفصالية.

س: ما المطلوب من الوفد المغربي في هذا اللقاء؟

ج: يجب أن يوضح الوفد المغربي موقف المملكة، من هذه المفاوضات وشروطها الموضوعية، ثم يجب أن يضع القيود حتى لا يستمر هذا المسلسل العبثي إلى ما لانهاية، وفي مقابل الشروط المغربية، يجب أن يكون هذا الوفد مستعدا للرد على المقترحات التي سبق أن رفضها المغرب ودخلت اليوم حيز التنفيذ، من قبيل إشراك الإتحاد الإفريقي في المفاوضات لإيجاد حل سياسي لقضية الصحراء. لأنه عمليا بدأ كوهلر في إشراك الإتحاد الإفريقي حينما انتقل إلى عاصمة رواندا كيغالي للقاء الرئيس الجديد للاتحاد الإفريقي السيد بول كاغامي، وحين استقبل الجزائري إسماعيل شركي رئيس مجلس السلم والأمن الإفريقي في بروكسيل.

ويجب أن يكون هذا اللقاء مناسبة لوضع النقط على الحروف، ووضع شروط استئناف المفاوضات على أساس المطالبة بتقييم مسلسل التسوية الأممي برمته منذ بدايته، واستحضار كل الخلاصات التي وصل إليها الأمناء العامون ومبعوثوهم إلى الصحراء وخاصة كوفي أنان الذي أكد استحالة تنظيم الاستفتاء، والسيد فان فالسوم الذي أكد استحالة خيار الانفصال، والسيد جيمس بيكر الذي أكد تورط الجزائر في النزاع ومطالبتها بتقسيم الصحراء.

ومن ناحية كوهلر، عليه أن يوضح المنهجية التي يجب أن يشتغل بها لكي لا نستمر في إعادة إنتاج الفشل، الذي سبق وأنتجه السيد كرستوفر روس والمبعوثون السابقون، وكيفية مواجهة العرقلة المنهجية من طرف الجزائر و"البوليساريو" لأي حل وأي مقترح، على الرغم من أن المغرب قدم تنازلات كبيرة، بينما الجزائر والانفصاليين لم يقدموا قيد أنملة كخطوة إيجابية من أجل الوصول إلى الحل.

وأشير أخيرا، إلى أن هذا اللقاء يكتسي أهمية بالغة، لأنه سينعكس على أول تقرير رسمي للسيد الأمين العام الجديد غوتيريش بعد تعيين المبعوث الجديد، وبالتالي فهذا التقرير الذي سيصدر بعد حوالي شهر من الآن، سيرسم ملامح المنهجية التي سيعتمدها غوتيريش ومبعوثه كوهلر للوصول إلى هذا الحل السياسي المتفاوض بشأنه والمقبول من الأطراف، لأجل ذلك يكتسي لقاء لشبونة أهمية خاصة.

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك