حوار.. نور الدين: هذه هي حقيقة دعوة الجزائر المغرب إلى حوار مباشر

التاريخ: 
الأربعاء, نوفمبر 16, 2016 - 15:15
حوار.. نور الدين: هذه هي حقيقة دعوة الجزائر المغرب إلى حوار مباشر
حاوره: عبد المجيد أسحنون
قراءة : (5832)

أكد أحمد نور الدين الباحث في ملف الصحراء، على أن دعوة الجزائر على لسان رئيس وزرائها عبد الملك سلال إلى حوار مباشر مع المغرب بحر الأسبوع المنصرم، ليس سوى مناورة جديدة من طرف الجزائر، مبرزا أن وقائع التاريخ تؤكد أن الجزائر لا تجنح للمغرب، إلا عندما تكون في ورطة، وسرعان ما تعود حليمة إلى عادتها القديمة للأسف، يضيف نور الدين.

ويرى نور الدين في حوار مع pjd.ma، أن النظام الجزائري يقوم بعملية تضليل واسعة، والتاريخ يؤكد ذلك، موضحا "هذه ليست أول مرة تدعي فيها الجزائر رغبتها التصالح مع المغرب وتقوم بالعكس"، والدولة التي "تريد أن تتصالح مع دولة لا يمكن أن تدعوها للمصالحة، وتقوم ضدها بمناورات في نفس الأسبوع"، مضيفا الأسبوع الماضي سافر السيد رمطان لعمامرة وزير الخارجية إلى كينيا للكولسة ضد المرشح السنغالي لرئاسة المفوضية الإفريقية، وكما هو معروف السنغال دولة صديقة للمغرب ومرشحها له حظوظ وافرة للظفر بالرئاسة.

وأبرز نور الدين، أن الجزائر تحاول أن تفك من خلال هذه التصريحات، التحالف المغربي السعودي، وألا تجعل من السعودية خصما لها، وذلك بعد مرور حوالي 9 أشهر، على القمة المغربية الخليجية، التي ساندت فيها السعودية الموقف المغربي في قضية الصحراء دون مواربة، قائلا "كما أنها تريد قطع الطريق على أي مقترح سعودي للوساطة بينها وبين المغرب".

وفيما يلي نص الحوار:

س: قال عبد الملك سلال رئيس الوزراء الجزائري، في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط بحر الأسبوع المنصرم، إن بلاده مستعدة لتسوية القضايا الخلافية مع المغرب بطريقة جدية وعبر حوار مباشر من أجل التفرغ لبناء الاتحاد المغاربي. أستاذ أحمد هل يمكن اعتبار دعوة الجزائر المغرب إلى حوار مباشر جدية أم هي مناورة جديدة؟

ج: قبل أن أجيب على هذا السؤال، من الضروري الوقوف عند السياق الذي أتت فيه تصريحات رئيس الوزراء الجزائري، لأن الأمور توضع في سياقها لاستخلاص ما يجب استخلاصه.  هذه التصريحات تأتي عشية الزيارة التي يقوم بها الوزير الأول الجزائري عبد الملك سلال، إلى المملكة العربية السعودية، وتأتي في إطار المشاورات التي تتم بين دول "أوبيب"، من أجل تخفيض الإنتاج بهدف رفع سعر البترول.

ومعروف أن السعودية هي أكبر دولة مصدرة ولديها خلافات قوية مع محور إيران الجزائر فنزويلا، ومعلوم أن حسابات السعودية فيما بات يُعرف بحرب أسعار النفط غير حسابات محور الإيراني الجزائري الفنزويلي، ومعروف كذلك الخلاف الحاد بين إيران والسعودية على خلفية الأحداث التي تدور في المنطقة العربية، وقد انعكست هذه الخلافات على أشغال القمة غير الرسمية التي سبق وأن تم تنظيمها قبل حوالي شهرين بالجزائر للدول المنتجة للنفط "أوبيب".

س: ما علاقة هذا الموضوع بالقضية الوطنية؟

ج: معروف أن الجزائر دائما ترفض طلب القيام بدور الوساطة بينها وبين المغرب، حينما يوجه لها طلب بهذا الخصوص من أي دولة صديقة للمغرب أو شقيقة، أو حتى بعض الدول البعيدة قليلا عن المغرب، تقول لهم نفس الجواب، "إن المغرب دولة شقيقة ولا تحتاج إلى وساطة من أجل إيجاد حلول، ونفضل الحوار المباشر". وهي بذلك تقطع الطريق على أي مقترح سعودي للوساطة.

س: هل من مثال على ذلك؟

ج: توجد عدة أمثلة، من بينها الزيارة التي قام بها السيد رجب طيب أردوغان الرئيس التركي للمغرب ثم الجزائر، عندما كان رئيسا للوزراء سنة 2013، عندما اقترح على الرئيس بوتفليقة، أن تقوم تركيا بدور الوساطة بين المغرب والجزائر من أجل إيجاد حل لقضية الصحراء المغربية، لكن الجزائر واجهته بنفس الخطاب، بأننا لا نحتاج إلى وساطة والمغرب بلد شقيق، وهذا الجواب يتكرر منذ الوساطة السعودية الأولى سنة 1982.

وللتذكير فإن الموقف التركي، مدافع عن الوحدة  الترابية للمغرب، وصرح بذلك الرئيس أردوغان حين كان رئيسا للوزراء، وبعدما أصبح رئيسا للدولة مرارا، حتى أن تركيا تعتبر البوليساريو منظمة إرهابية. 

س: لماذا تتهرب الجزائر من الوساطة؟

ج: لأنها إذا ما قبلت بوساطة عربية، أو إسلامية أو من دولة صديقة أو شقيقة سيزول القناع عن وجهها، قناع الحياد الذي تزعمه، لأنه عندما تقبل الوساطة، فالمغرب لن يطالب سوى بشيء واحد، وهو أن تلتزم بالحياد الذي تدعيه وتعلنه أمام العالم.

ومعروف أن الجزائر ليست محايدة في ملف الصحراء المغربية، ولن تستطيع الإجابة على أسئلة الدولة الوسيطة من قبيل: إذا كانت الجزائر محايدة فلماذا تحتضن قواعد عسكرية لما يسمى "البوليساريو"؟ ولماذا تدرب ميلشيات كيان تندوف في المدرسة العسكرية بشرشال وغيرها من المدارس العسكرية؟ ولماذا تمول هذا التنظيم الانفصالي فوق التراب الجزائري وفي الخارج ضد المغرب ؟  ولماذا تسمح بامتلاكه أسلحة ثقيلة لا تتوفر إلا للجيوش النظامية؟ ولماذا تسمح بانطلاق أعماله العدوانية من الجزائر ضدّ المغرب؟ ولماذا تمول من أموال الشعب الجزائري الحملات الدبلوماسية في الخارج من أجل انتزاع الاعترافات بهذا الكيان الوهمي ضد وحدة المغرب وسلامة أراضيه؟

ولماذا تحتضن إذاعة وقناة تلفزيونية للانفصاليين تهاجم المغرب؟ ولماذا تسمح  ببث هذه القناة  والإذاعة من الجزائر وهي تحرض على المغرب؟  ولماذا يطرح سفير الجزائر في الأمم المتحدة كل سنة مشروع توصية في اللجنة الرابعة ضدّ وحدة المغرب؟ ولماذا يهاجم سفير الجزائر في جنيف  المغربَ في مجلس حقوق الإنسان وحاول هذه السنة إدراجها كنقطة دائمة في جدول أعماله؟ ولماذا طردت الجزائر 45 ألف عائلة مغربية بعد استرجاع الصحراء ؟ ولماذا أعلن السيد لعمامرة مراراً أنّ 2015 سنة للحسم لصالح الانفصاليين في الصحراء؟ ولماذا تورط جيشها في معركة امكالا الأولى والثانية سنة 1976 ضدّ المغرب في الصحراء؟ ولماذا رفض السيد بوتفليقة كرئيس للجزائر في رسالة رسمية مقترحَ "جيمس بيكر" في ملف الصحراء؟  أسئلة من ضمن أخرى كثيرة لن تستطيع معها الجزائر الاستمرار في مسرحية الحياد في نزاع الصحراء.

ثم من ناحية أخرى، المغرب والأمم المتحدة يطالبان منذ مدة الجزائر بإحصاء سكان المخيمات في تندوف، الجزائر تدعي أنهم 90 ألف، وقبل ذلك كانت تدعي أنهم حوالي 200 ألف، الآن تراجعت في هذه الأرقام لأنها أصبحت أمام الأمر الواقع، وصور القمر الاصطناعي تدحض المعطيات التي تقدمها في هذا الشأن. وهي تعلم أنه إذا تم إحصاء سكان المخيمات، سيحل مشكل الصحراء بنسبة 70 في المائة، فلماذا تعرقله وهي "محايدة"؟

الجزائر تتهرب من وساطة الدول العربية والشقيقة لأنها ستنكشف وستظهر حقيقتها أمام العالم أنها الطرف المباشر في نزاع الصحراء منذ 41 سنة، أما الانفصاليون فما هم إلا وسيلة يستعملها النظام الجزائري في لعبته القذرة.

س: تصريحات الوزير الأول الجزائري إذن ما هي إلا مناورة من أجل التقرب من السعودية التي شنت عليها الجزائر حملة شعواء بعد قمة دول الخليج؟

نعم، هذا صحيح، أقدر أن الجزائر دولة تلعب وفق القواعد الديبلوماسية، حينما رأت أن السعودية في قمة دول الخليج، ساندت مباشرة الموقف المغربي دون مواربة، وقالت نحن مع الموقف المغربي في قضية الصحراء، وأن الصحراء مغربية، وسنقف مع المغرب في أي محاولة لزعزعة استقراره في مسألة الصحراء. وبعدما قامت الجزائر بحملة قوية ضد السعودية بعد هذه القمة، تمثلت في تصريحات المسؤولين الجزائريين المعادية جدا للسعودية، بما فيها تصريحات رئيس البرلمان الجزائري السيد بن صالح.

وقامت أيضا بعد القمة المغربية الخليجية مباشرة، ببعث ثلاثة مفوضين فوق العادة إلى موسكو وطهران ودمشق في نفس الأسبوع في إشارة عدائية ضدّ دول الخليج. عبد المالك سلال هذا، ذهب إلى موسكو ليؤكد على دعم الجزائر لمحور موسكو طهران في حرب اليمن وسوريا، ووزير الخارجية رمطان لعمامرة سافر إلى طهران ليرسل رسالة منها إلى السعودية، إذا كنتم أنتم تتحالفون مع المغرب فنحن نتحالف مع عدوكم إيران.

وسافر عبد القادر مساهل وزير الخارجية المنتدب في الشؤون الإفريقية والعربية والمغاربية، إلى دمشق في عز  الحرب والمجازر ضدّ الشعب السوري الأعزل ليرسل منها رسالة إلى دول الخليج، إن كنتم مع المغرب فنحن مع النظام السوري. وسيبقى هذا الموقف وصمة عار على جبين النظام العسكري في الجزائرـ تماماً مثل موقفه المخزي والمساند لإسبانيا ضدّ المغرب في أزمة جزيرة "ليلى".

اليوم بعد مرور حوالي 9 أشهر، على القمة المغربية الخليجية، تحاول الجزائر أن تفك التحالف المغربي السعودي، وألا تجعل من السعودية خصما لها، لأنها تدرك أن السعودية إذا اتخذت موقف مساندة المغرب فبإمكانها أن تمضي في خطوات أخرى في هذا التحالف. وقد جربت الجزائر ذلك في شهر شتنبر الماضي، حينما أرادت إقحام كيان تندوف في مؤتمر عدم الانحياز الذي انعقد في فنزويلا، فنزلت السعودية بثقلها الدبلوماسي مما أدى إلى إفشال هذه المؤامرة. 

والتحالف الاستراتيجي المغربي الخليجي يشمل الجانب العسكري الآن في اليمن، ولا يمكن أن يكون في اتجاه واحد، فالمغرب اليوم يقاتل بجيشه إلى جانب دول الخليج ضدّ الهيمنة الإيرانية الشيعية في المنطقة، ولكن دول الخليج أيضا ملتزمة بدعم المغرب دبلوماسياً وعسكريا في حالة دخوله حرباً لا قدر الله.

النظام الجزائري يقوم بعملية تضليل واسعة والتاريخ يؤكد ذلك. فهذه ليست أول مرة تدعي فيها الجزائر رغبتها التصالح مع المغرب وتقوم بالعكس، والدولة التي تريد أن تتصالح مع دولة لا يمكن أن تدعوها للمصالحة وتقوم ضدها بمناورات في نفس الأسبوع. الأسبوع الماضي  سافر السيد لعمامرة إلى كينيا للكولسة ضدّ المرشح السنغالي لرئاسة المفوضية الإفريقية.

في يناير 2017 سيتم انتخاب رئيس المفوضية الإفريقية خلفا للسيدة زوما، التي كانت تؤيد النظام الجزائري ضد المغرب، وكانت عدوة شرسة لمصالح المغرب في صحرائه. وكما هو معروف السنغال دولة صديقة للمغرب ومرشحها له حظوظ وافرة للظفر بالرئاسة، والجزائر تعلم أن الأوضاع ستتغير بالمفوضية إذا ما انتخب هذا المرشح. لذلك سارعت إلى القيام بمناورات في إفريقيا الشرقية مع كينيا وجنوب إفريقيا من أجل تقديم مرشح انجلوساكسوني للظفر بهذا المنصب، بدل المرشح السنغالي.

س: هل هناك أسباب أخرى جعلت الجزائر تطالب بحوار مباشر مع المغرب؟

ج: نعم، فالجزائر اليوم تعاني عزلة قاتلة على المستوى العربي والإفريقي، وتعيش ورطة جيو إستراتيجية بسبب انهيار النظام في ليبيا وتزايد مخاطر الإرهاب على كل حدودها مع ليبيا ومالي والنيجر وحتى مع تونس في جبال الشعانبة. كما أن الجزائر تعاني من أزمة سياسية وصراع في أعلى هرم السلطة. مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية بسبب انخفاض سعر البترول منذ سنتين، مما أرغم الجزائر على إعادة الاقتراض من البنك الإفريقي والبنك الدولي.

وأعلنت في ميزانية 2017 عن حزمة من الإجراءات التقشفية، وإلغاء بعض المشاريع الكبرى في التجهيزات والطرق. ووقائع التاريخ تؤكد أن الجزائر لا تجنح للمغرب إلا عندما تكون في ورطة، وسرعان ما تعود حليمة إلى عادتها القديمة للأسف. لذلك على المغرب أن يستخلص الدروس وينتقل إلى مراحل جديدة في إستراتيجيته الإفريقية والعربية والدولية لحماية وحدته وسلامة أراضيه، واتخاذ كل ما يلزم لوقف العدوان الجزائري الذي لم يتغير خلال 41 سنة رغم تعاقب حوالي ثمانية رؤساء على قصر المرادية، مع استثناء وحيد هو الرئيس المغتال السيد بوضياف رحمه الله، الذي كان موقفه واضحاً من الصحراء المغربية، وتذهب أغلب التقديرات إلى أن هذا الموقف هو سبب اغتياله برصاص أحد الضباط السامين في القوات الخاصة للجيش الجزائري. فكيف نثق بكلام عابر في الهواء.

تقديم: 
أكد أحمد نور الدين الباحث في ملف الصحراء

التعليقات

أضف تعليقك