خطاب العرش..خطاب الأمانة والمسؤولية

عادل الخصاصي
قراءة : (53)
الأحد, يوليو 30, 2017 - 20:45
خطاب العرش..خطاب الأمانة والمسؤولية

في ظل الظرفية السياسية الراهنة المتسمة بتصاعد المطالَب الاجتماعية وعمق الفوارق المجالية بين جهات المملكة، وجه جلالة الملك بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد خطابا برسائل قوية إلى كل المؤسسات الرسمية والحزبية منها على وجه الخصوص مؤكدا بدرجة اساسية على كون المرحلة الراهنة هي مرحلة تحمل المسؤولية و الأمانة بالنسبة للجميع.

فالمشاريع التنموية والثقة التي تحظى بها المملكة لدى المؤسسات الدولية لا تستقيم مع بعض الظواهر النشاز والمنحرفة عن العمل السياسي الصادق و الجاد، والذي لا يمت بصلة الى غياب تقدير حقوق المواطنين و إهمال النهوض بأوضاعهم المعيشية في مناسبات متعددة، خاصة بعد تأكد نجاح المشاريع القطاعية و فشل سياسات أخرى لأسباب قوامها ضعف العمل المشترك والتنافر بدل التناسق والتبخيس بدل المبادرة الجادة والفاعلة و الابتعاد عن الالتقائية في تنزيل السياسات العمومية.

فالضعف و الهوان الذي يطبع عمل بعض الاحزاب و الإدارات لا يستساغ اليوم علما ان الاختيارات التنموية كانت صائبة و بتقدير الجميع، بل هي نموذج يحتذى حتى في الدول الصاعدة، والنموذج الذي يمكن أن نسوقه في هذا السياق يستشف من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي كان مهندسها الاول جلالة الملك محمد السادس خلال السنوات الاولى لتربعه عرش أسلافه الميامين.

فالمنطلقات والمرجعيات سليمة لكن منطق تنزيل السياسات العمومية والمشاريع التنموية يبقى مصطدما مع عقليات لم تلتقط أولى إشارات الفلسفة الجديدة للتدبير العمومي التي أرسى دعائمها جلالة الملك مع المفهوم الجديد للسلطة، والذي دشن لمرحلة جديدة في تدبير الشأن العام، أساسها خدمة المواطن و تحمل المسؤولية في التعاطي مع مشاكله.

وهذه المقاربة النوعية في التدبير طرحها جلالته عشر سنوات على إقرار دستور المملكة لفاتح يوليوز من سنة 2011 والذي جعل من ربط المسؤولية بالمحاسبة مكونا ملازما لتوصيف طبيعة نظام الحكم بالمغرب من الناحية الدستورية.

فللأسف ظلت بعض الاحزاب السياسية تحتكم الى منطق الغنيمة و ظلت الطريق بل لقد انحرفت عن الهدف النبيل للعمل السياسي الذي كان و لا يزال هو خدمة المواطن بدون هوادة، و كان عدم تحملها المسؤولية في إنجاز المشاريع التنموية ببعض المناطق سببا مباشرا في الاحتجاجات التي شهدتها بعض المدن و منها الحسيمة.

ومع تجلي الأسباب الحقيقية التي كانت من وراء هذا الحراك المجتمعي، فهو أمر ينبه ايضا إلى حقيقة لا اختلاف بشأنها، والمتمثّلة في فشل أحزاب خذلت الناخبين الذين وضعوا ثقتهم فيها  نظرا للمساومات السياسية الرخيصة التي راهنوا عليها و تَرَكُوا مسؤوليتهم التاريخية في النهوض بأوضاع الساكنة.

فالتعامل بمنطق انتقائي مع الشأن الترابي العام تنتفي عنه روح تحمل المسؤولية وتتعمق معه بالمقابل الفوارق المجالية، و تضيع معه فرص الاستثمار الحقيقة و تزدري في إطاره ظروف العيش الكريمة للمواطن المغربي. 

فلا جدوى من المؤسسات السياسية و لا من المنتخبين المحليين الذين لا يزيدون المواطن المغربي سوى نفورا من المشاركة السياسية التي تشكل المؤشر الحقيقي على الثقة التي ينبغي ان تسود بين الطبقة السياسية و المجتمع، والتي ما فتئت تتراجع في كل محطة  انتخابية.

فالزمن السياسي يستنهض الهمم اكثر من اي وقت مضى لإنهاء الركوب على وتر الأنانيات السياسية، لأن الفوضى و الصراعات العقيمة و التهرب من المسؤولية تضيع الفرص الديموقراطية و التنموية الحقيقية على بلدنا.

فالنموذج التنموي الذي يضع لبناته المغرب اليوم و الذي يزداد منسوب الثقة الدولية فيه، لا يحتكم إلى مؤشرات موجهة للاستهلاك الخارجي، و إنما يسعى الى التنمية المرتكزة عَلى الانتقال المتوازن اقتصاديا واجتماعيا خدمة للمواطن المغربي، وان التقدم المنشود ينبغي ان يكون تحولا مندمجا تجني ثماره كل جهات المملكة، و على الجميع ان يتحمل مسؤوليته فيه بشكل تضامني.

 

 

 

التعليقات

أضف تعليقك