رسائل من المجلس الوطني الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية

محمد يتيم
قراءة : (241)
الأحد, يوليو 16, 2017 - 19:15
رسائل من المجلس الوطني الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية

في تدوينة سابقة كتبت في يقين قائلا :

 "الذين يصطادون في الماء العكر: ستفاجئكم العدالة والتنمية وسيخيب ظن من سيراهن على بث الفرقة والشقاق ونقل الأراجيف من أجل ذلك "

وفعلا لقد خاب من كان يراهن على " انفجارالحزب " خلال مجلسه الوطني الاستثنائي أو قبله أو بعده،

كانت البداية تلاوة آيات بينات من سورة الحجرات أحسن الأخ العربي بلقايد اختيارها وتلاوتها، استمعت إليها وكأني أفعل ذلك لأول مرة في حياتي، أو كأنها تتنزل لأول مرة خاصة عند قوله تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أولئك هُمُ الرَّاشِدُونَ، فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

وعند قوله تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"

وعند قوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ".

 ثم إنه بمجرد إنهاء كلمة الدكتور سعد الدين العثماني حتى اهتزت القاعة بالتصفيق، ونفس الشيء حين أنهى الأخ الأمين العام تقريره وكلمته التوجيهية التي قطعت الشك باليقين حين أنهت ما تم نسبته اليه من تهمة " تخوين " لإخوانه ورفقائه في الطريق !!

سقطت تصنيفات آثمة منبعثة من تهيؤات وخيالات مرضية لا تتصور الأمور إلا صراعا على المناصب والامتيازات بين ما سمي ظلما وزورا تيار "بن كيران " وتيار " الاستوزار ".

 بددت تصفيقات أعضاء المجلس الوطني الذين وقفوا طويلا يرددون شعارات ألفوها منذ كانوا في المحاضن التربوية :" ربنا إياك ندعو ربنا  آتنا النصر الذي وعدتنا إننا نبغي رضاك إننا. ما ابتغينا غير ما ترضى لنا ..وبقية النشيد معروفة !!

بددت الشعارات ذلك كله وأثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن من حاولوا النفخ في الخلافات الداخلية وتصوير الأمر وأن الحزب مقبل على صراع بين أجنحة لن يبقى من قوته شيئا، ان انتظارهم سيطول وأن خيبة أملهم محققة، لكنهم رغم ذلك وَيَا للأسف رجعوا يقرؤون أحداث ونقاشات المجلس الوطني بنظاراتهم التي تقلب الرويةً وتضببها ولا تصلح إعطاب قصر او طول النظر !!

وعلى الرغم من أن الدورة دورة استثنائية بجدول أعمال ذي طبيعة تنظيمية حيث إن المطلوب كان هو تحديد تاريخ المؤتمر والمصادقة على مسطرة العضوية فيه إلا أن هذا الأمر لم يستغرق إلا وقتا يسيرا من أشغال المجلس لم يتجاوز أكثر من ساعة.

الجزء الأكبر من أشغال المجلس خصص لمداخلات أعضاء المجلس الذين أجمعت على عدد من القضايا الأساسيةً:

  • وحدة الحزب وتماسكه الداخلي خط أحمر لا يجوز المساس به
  • نحن لا نخاف من اختلاف وجهات النظر ولا نسعى إلى إخفائها لكن الأصل في تدبيرها أن تتم بطريقة مسؤولة داخل مؤسسات الحزب وليس عبر الحيطان أو التصريحات المضادة
  • قد نختلف في الاجتهاد والتقدير السياسي ولكن لا نتهم النوايا أونخون من خالفنا في التقدير
  • إستقلالية القرار الحزبي خط أحمر لا نسمح بالمساس به ولا يجوز التساهل فيه بأي شكل من الأشكال.
  • نأخذ بعين الاعتبار ما يردنا من معطيات وما ينشر من قراءات وتحليلات ولكن لا أحد يمكن أن ينوب عن مؤسسات الحزب ولا أن يحل محلها أو يملي عليها ما ينبغي أن تفعل صراحة أو تلميحا أو توجيها لتوجهات الرأي داخل الحزب من خلال " أخبار " مخدومة أو روايات موهومة أو موهمة تنسب ل" قيادات " الحزب أو تلوي أعناق تصريحات صادرة عنهم بعد أن يتم اجتزاؤها من سياقها.
  • الحزب ليس تنظيما ستالينيا بل فضاء للتعبير الحر ولكنها حرية مسؤولة إذ هناك فرق بين النقد والتجريح وبين التعبير عن الخلاف والمساس بالآخرين
  • الحزب لم يعد ملكا لأعضائه ومناضليه ولكنه ملك للمجتمع ولكل المواطنين
  • لكي يكون الحزب كذلك ولكي يواصل أداء وظيفته ويستمر في تحمل مسؤوليته في الإصلاح ينبغي أن يتوجه إلى المستقبل وألا يبقى مرهونا بالأحداث والتطورات التي تلت انتخابات السابع من أكتوبر وإعفاء أمينه العام وتشكيل حكومة جديدة رغم أنها تطورات ثقيلة وبعضها كان قاسيا ومؤلما على الحزب وأعضائه ومناصريه، انه لا فائدة في التدقيق في الجزئيات والخوض في التفاصيل، إن الحاجة ماسة إلى القيام بقراءة جماعية كلية للمرحلة السابقة بكل معطياتها بما في ذلك مرحلة ما بعد استحقاقات السابع من أكتوبر !!
  • التثمين الجماعي لعودة الحزب إلى سيره الطبيعي بانتظام انعقاد مؤسساته ومعاتبة القيادة على التأخر في ذلك -رغم أنه كان لها تقديرها المحترم -، بما هي رسالة حية وجواب جماعي يسفه من كان يراهن على انقسامه وذهاب ريحه، ومن كان يريد ان ينقل التناقض الأصلي أي التناقض مع الفساد والاستبداد إلى تناقض داخلي تنظيمي أو تنافس موهوم على المواقع والمناصب كما يزعمون أو صراع بين من استفادوا من المناصب ومن هم غاضبون على افلاتها من بين أيديهم كما يدعون!!

لقد خاب ظن الذين كانوا يراهنون على انقسام الحزب، وللأسف فبعضهم يقدم نفسه بصفة الباحث الجامعي وهو جاهل بأبسط الأبجديات التنظيمية، وقد سمعت بعضهم مؤخرا يتحدث عن صراع يدور حول التموقع باجندة الترشيح لمنصب الأمين العام !!! ، وبعضهم الاخر عن صراع بين من يعتزمون ترشيح أنفسهم لمنصب الأمين العام !!

وملاحظة أخيرة على هامش نجاح الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني: لقد أجمع اغلب المتحدثين ان الحزب لم يعد شانا خاصا بمناضليه والمنتمين اليه بل صار محط أمل للمجتمع كله وهو امر صحيح. لكنه كي يستمر كذلك وليبقى كذلك من اللازم ان يظل كما كان محافظا على تماسكه الداخلي. الحزب الذي يجد فيه المجتمع نفسه هو الحزب المتماسك. هو الحزب الوفي للقيم التي جعلته كذلك وهي كما أبرزها الأخ الأمين العام على رأسها الالتزام بالمرجعية واحترام المشروعية والانضباط للعمل المؤسساتي 

والديمقراطية الداخلية واستقلالية القرار الحزبي والقرب من المواطنين والثقة المتبادلة والحرية المسئولة. وحين نضيع هذه القيم نكون نحن الذين قزمناه وجعلنا سقفه قصيرا غير قادر على أن يكون مظلة لتطلعات الناس. المشكلة إذا كانت هناك مشكلة ستبقى مشكلة ذاتية مصداقا لقوله تعالى:" أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم "، وقوله تعالى : " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".

التعليقات

أضف تعليقك