رغم إعفاء ابن كيران لن يتأهل المنتخب

عبد الرزاق العسلاني
قراءة : (596)
الجمعة, مارس 17, 2017 - 20:00
رغم إعفاء ابن كيران لن يتأهل المنتخب

دفعت مجموع ثمن الحليب والخبز والبيض للبقال صباح هذا اليوم، لكنه سارع إلى إرجاع بعض من القطع النقدية لي رغم أني أديت له ما أؤديه كل يوم، ففاجأني، فرحا منتشيا، بأن ثمن كل المواد الغذائية قد عرف تراجعا كبيرا مباشرة بعد «إعفاء بنكيران».

رجعت إلى المنزل، وبينما أتناول الفطور وإذا بإشهار رسمي عبر المذياع يذيع خبر شغور آلاف مباريات التوظيف للمغاربة بكل القطاعات بعد "إعفاء بنكيران"، ودون شروط مسبقة، إذ يكفى التقدم بالطلب للحصول على الوظيفة التي تريد، معلنا تسجيل تراجع قياسي في أعداد العاطلين بالمغرب إلى أقصى معدلاتها مباشرة بعد هذا الإعفاء. 

وما أن غادرت المنزل متوجها إلى العمل حتى أرغمني سائق الطاكسي الصغير على الركوب قصد نقلي إلى وجهتي، فأوضحت له إني غالبا أتنقل على قدمي توفيرا لبعض الدراهم، فأخبرني أني غير مطالب بالأداء لأن دعما مباشرا خصص لهم مقابل توفير هذه الخدمة بالمجان لكل مغربي بعد «إعفاء بنكيران»، إضافة إلى أن محطات التزود بالوقود قامت بتخفيض كبير في أثمنة كل أنواع المحروقات نتيجة هذا الإعفاء.

وبمحطة القطار كانت المفاجأة الأخرى، فبعد معاناة طويلة مع مواعيد القطار وتأخرها عن مواعدها مع ما تعرفه عملية الصعود من مشاكل، ولج القطار المخصص للرحلة المحطة قبل موعده بعشر دقائق، وظل متوقفا ينتظر صعود المسافرين، بينما يردد صوت المكبر داخل قاعة الانتظار "بمناسبة «إعفاء بنكيران» فإن مواقيت القطار سيطرأ عليها تغيير كبير، إذ انطلاقا من اليوم لن يتأخر أي قطار عن موعده، كما أن المكتب الوطني يعلن عزمه تعويض المواطنين عن كل تأخر ودون اللجوء إلى المحكمة، وذلك بعد «إعفاء بنكيران»".

مسلسل المفاجئات تواصل بشكل كبير، فقد حكى لي صديقي، الذي جلس لأول مرة بجانبي دون أن تبدو عليه علامات الإحباط والتذمر عكس ما عهدته عليه دوما حين كان يسارع إلى التعبير عن غضبه من الوضع المتدهور لكل القطاعات العمومية، أنه مباشرة بعد «إعفاء بنكيران» توصّل باستدعاء من المستشفى العمومي الذي سبق وأن ارتاده قبل شهر وحصل فيه على موعد طبي لسنة أخرى من أجل إجراء فحوصات طبية، تدعوه إلى الالتحاق العاجل بإدارة المستشفى لإجراء العملية الجراحية نظرا لتوفر الأطر الطبية والأدوية العلاجية مباشرة بعد «إعفاء بنكيران».

افترقت وصديقي داعيا له بموفور الصحة والعافية، مستغربا ما يحدث، وقصدت مقر العمل، حيث دعانا المدير إلى اجتماع على عجل، قبل أن يفاجئنا بأن الشركة، والتي ظلت تتلكأ في التفاعل الإيجابي مع ملفنا المطلبي لسنوات، تزف إلينا بشرى زيادة كبيرة في الأجور، بالإضافة إلى تعديل معايير الترقية لصالحنا مباشرة بعد الإعلان عن «إعفاء بنكيران». حينها حمدت الله كثيرا، لكن بقيت متردّدا في الدعوة على بنكيران الذي كان سببا في كل تلك العراقيل، مقفلا بالعودة إلى منزلي.

هو يوم لا كالأيام ذلك الذي تلا الإعلان عن «إعفاء بنكيران»، فقد تواصلت المفاجئات التي لم أجد لها تفسيرا، إذ مباشرة بعد ولوجي المنزل حتى وقع نظري على ورقة مدسوسة أسفل عتبة الباب لمكتب الكهرباء التي تصلني كل شهر لأداء ما بذمتي مقابل الاستهلاك الشهري. أول شيء لفت نظري هو الإشعار المكتوب خلف الورقة :"تقرر تخفيض أثمنة الاستهلاك الشهري للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى النصف مباشرة بعد «إعفاء بنكيران» مع إمكانية الدفع في أي وقت ممكن".

الأخبار السارة المتتالية بعد «إعفاء بنكيران» تواصلت لدي ودون توقف، حيث جاءتني هذه المرة من زوجتي التي أخبرتني أن ابننا الصغير الذي يتابع دراسته بالمدرسة العمومية قد تحوّل من تلميذ متواضع تحصيله المعرفي، إلى مجدّ مجتهد لا يجد أدنى صعوبة في التعامل مع الفروض المدرسية بسبب نتيجة المتابعة والدعم التي بات يحظى به مباشرة بعد "إعفاء بنكيران".

حمدت الله كثيرا على هذا الإعفاء، الذي يبدو أنه تأخر كثيرا، واستسلمت لقليل من الراحة وأنا أتابع مباراة حاسمة ومصيرية لمنتخبنا الوطني، موقنا تمام اليقين أن نتيجة المباراة لا يمكن أن تخرج عن القاعدة بانتصار المنتخب الوطني بعدما تم «إعفاء بنكيران» الذي شكل عائقا أمام كل انتصار ونذير شؤم وراء كل نكسة، لكن للأسف لم يحدث هذا، فقد ظل المنتخب الوطني منهزما، قبل أن أستفيق على صوت ابني في الصباح الباكر وهو يدعوني إلى منحه نقودا إضافية، على خلاف المعتاد، بعدما أخبره "التاجر" أن السلع ارتفع ثمنها بسبب "الاحتكار".

التعليقات

أضف تعليقك