رهانات الصحراء.. كيف تحسم المعركة؟

سمير شوقي
قراءة : (383)
الثلاثاء, مايو 2, 2017 - 10:15
رهانات الصحراء.. كيف تحسم المعركة؟

قلنا قبل أسابيع في هذا الركن إن المغرب مقبل على تحديات داخلية وخارجية. وفي نهاية الأسبوع الفارط اجتاز واحدا منها بنجاح، وهو معالجة ملف الصحراء من طرف مجلس الأمن. هذا الأخير انتصر للمغرب بخصوص التمديد للمينورسو دون توسيع صلاحياته لمراقبة حقوق الإنسان في أقاليمنا الجنوبية، بالإضافة إلى دفع جبهة البوليساريو إلى الانسحاب صاغرة من الكركرات. لكن هل هذه المعطيات تسمح لنا بالتهليل بهذه المستجدات وإعطائها بعدا بعيدا عما تحتمل؟ الإجابة طبعا لا، لأن المغرب يدرك جيدا أنه كلما حقق نصرا معنويا إلا وجن جنون خصومه وناوروا للالتفاف على نصره. وقد كان ناصر بوريطة، وزير الخارجية، محقا عندما وصف قرار مجلس الأمن بالمنطقي دونما إفراط في الإطناب.

الآن، على المغرب أن يحلل جيداً ما واكب إعداد نص تقرير مجلس الأمن ومناورات ما قبل التصويت.

لقد كان لافتاً أن الولايات المتحدة الأمريكية وقعت على منعطف يكرس لمسة إدارة دونالد ترامب، في اتجاه يخدم مصلحة المغرب بعد أن عانى هذا الأخير من شطحات الإدارة السابقة برئاسة باراك أوباما، التي شكلت أسوأ موقف بخصوص الصحراء تبنته أمريكا خلال العشرين سنة السابقة. ومن جهة أخرى، لا بد للمغرب أن يثمن الموقف الرائع الذي تتبناه فرنسا في السنوات الأخيرة وكرسته خلال هذه الجولة من المفاوضات في مجلس الأمن، حيث قادت بيد من حديد الموقف الموالي للمغرب. وكان تجلى أسلوب فرنسا أساسا فيما جاء على لسان الناطقة باسم مجلس الأمن وفيه ما فيه من الإطراء على الموقف المغرب الذي وصفته بالجدي وذي المصداقية.

كل هذا جيد، لكنه لا يشكل سوى حلقة من مسلسل طويل يتطلب نفسا طويلا ومنهجية استراتيجية لا مجال فيها للارتجال. ولعل وجود بوريطة على رأس الدبلوماسية المغربية سيخدم القضية على أفضل وجه. فالرجل خبر خلفيات الملف منذ 15 سنة، واشتغل فيه إلى جانب رجال القصر القريبين من قضية الصحراء كفؤاد عالي الهمة وياسين المنصوري، وبالتالي لم يعد القصر بحاجة إلى وسيط بينه وبين وزير للخارجية بقبعة حزبية، لا يدري خلفيات وما بين سطور الملف.

الآن، مخطئ من يعتقد أن جبهة البوليساريو ستتجرع مرارة إخراجها قسرا من الكركرات، أو من يتوهم أن الجزائر سترفع الراية البيضاء. فالجارة الشرقية جعلت من زعزعة استقرار المغرب خارطة طريق يعتقد مهندسوها أن فشلها يعني نهايتهم! لذلك حركت دمى البوليساريو بالكركرات لتجر المغرب لحرب تضرب الديناميكية الإيجابية للاقتصاد الوطني في الصميم، بينما ليس لانفصاليي البوليساريو ما يخسرونه أكثر مما هم خاسرون على أرض الواقع.

على المغرب أن يعمل، ابتداء من هذا الأسبوع، مع حلفائه الفرنسيين والإسبان، وبتنسيق مع الأمريكان، على تفعيل قرار مجلس الأمن بإحصاء انفصاليي البوليساريو بمخيمات تيندوف. وبهذا سينقل المغرب الكرة إلى ملعب الخصم ويتبنى لأول مرة خطة هجومية تكسبه نقاطا مهمة في “الحسبة” الأخيرة وتربك استراتيجية الخصم.

التعليقات

أضف تعليقك