سمير شوقي: الحرب المقبلة على المغرب

سمير شوقي
قراءة : (225)
الثلاثاء, يوليو 18, 2017 - 14:00
سمير شوقي: الحرب المقبلة على المغرب

يواجه المغرب مخاطر حرب شرسة دون دبابات ولا مقاتلات، ولكن بأسلحة لا تقل فتكا. فمخطئ من يعتقد أن خصوم المغرب يتمثلون في الجزائر وجنوب إفريقيا وبعض من يدورون في فلكهم. الأمر أخطر من ذلك لأن رقعة الخصوم اتسعت لتشمل جهات أخرى ومصلحتهم المشتركة، هي تدمير القوة الاقتصادية المغربية الضاربة، وهي الفوسفاط، وفي ذلك لكل غايته.
فالبعض يستغل قضية الصحراء ليخوض ضد بلدنا حربا اقتصادية بلا هوادة، وما وقع لسفن الشحن التي تحمل الفوسفاط المغربي بسواحل جنوب إفريقيا، وما أعقب ذلك من تسييس للملف من طرف المحاكم الجنوب إفريقية، لا تخطئه العين ولا الحدس. الجزائر وصنيعتها البوليزاريو تتكلف بالبقية، وذلك بنقل هذا الملف إلى ردهات محكمة الاتحاد الأوروبي للطعن في اتفاقية الشراكة مع المغرب بدواعي استغلال المغرب لثروات أراض متنازع عليها. السيناريو محبوك والإعداد له واضح بدليل أن دفاع البوليزاريو تقدم للمحكمة إياها بملف من 300 صفحة مباشرة بعد حجز الباخرة بميناء بورت إليزابيث. خصومنا يعرفون أن فوسفاط الصحراء لا يتعدى 2٪ من إجمالي الإنتاج المغربي، لكنهم لا يدخرون جهدا في تغليط الرأي العام الدولي باستعمال لوبي من أوروبا وأمريكا. لوبي يضم أساتذة جامعيين وأكاديميين يمررون سمومهم حتى في مدرجات المدارس العليا، كأحد أساتذة جامعة كارولينا الشمالية، الذي قال أمام طلبته بأنه على مجلس الأمن أن يتدخل لمنع بلد صغير في إفريقيا (المغرب) من السيطرة على مادة حيوية ترهن السلم الغذائي العالمي، هكذا دون تحفظ!
التركيز على الفوسفاط برز، كذلك، بعد أن وضع OCP ضمن استراتيجيته اقتسام خبرته مع دول إفريقيا، مما مكن المغرب من تعزيز علاقاته الدبلوماسية، خاصة وأن المكتب الشريف للفوسفاط فتح فرعا إفريقيا بـ 17 دولة. ولعل مصنع الأسمدة بإثيوبيا، 50٪ لكل بلد، الذي سيصدر هذه المادة لحوالي عشر دول من شرق إفريقيا كان نقطة فاصلة في ارتفاع درجة المناورات ضد المغرب.
وعلى ذكر الأسمدة، لا بد من التذكير من أن OCP ضاعف ثلاث مرات من إنتاجه خلال العشر سنوات الأخيرة، مما جعله يتبوأ درجة أول منتج للأسمدة بالعالم. هذا المعطى جعل كبريات شركات إنتاج الأسمدة في العالم تنخرط بدورها في حملة التشويش لأسباب اقتصادية وليست سياسية، وذلك بعد أن فقدت صفقات عدة أسواق عالمية لفائدة الأسمدة المغربية.
وقد كان بعض الزبناء قد ساهموا بدورهم في هذه الجلبة في وقت من الأوقات كان فيها سعر الفوسفاط، قد بلغ مستويات قياسية وغير مسبوقة. هكذا تتكالب المصالح السياسية والدبلوماسية، بالإضافة إلى الاقتصادية على المكتب الشريف للفوسفاط للنيل من المغرب. لذلك، يجب على المغرب أن يتوخى اليقظة وأن يحيط نفسه بمستشارين قانونيين عالميين على درجة عالية من الكفاءة للدفاع عن مصالحه أمام المحاكم الدولية ومؤسسات الوساطة العالمية. لكن ليس هذا فقط، المغرب استطاع، خلال العشر سنوات الأخيرة، أن ينسج شبكة علاقات بأوروبا وأمريكا، قادرة على صد هجمات الخصوم السياسيين والاقتصاديين، وعليه أن يغني شبكة التحالفات هذه، خصوصا بعدما رفع خصومنا ميزانية الضغط على المغرب عاليا.
داخليا، يبدو المغاربة غير واعين بهذه المخاطر وهذا ليس خطأهم لأنهم لم يتوصلوا بهذه المعلومات، وقد حان الوقت لتعبئة الجبهة الداخلية بإشعارهم بكل أشكال الأخطار المحدقة ببلادهم، سواء الانفصالية أو الاقتصادية الصرفة.
ولا شك أن الضغط سيشتد والمناورات ترتفع وتيرتها كلما نجح المغرب في اختراق قلاع خصومه، خاصة بإفريقيا، وكذلك، كلما طور قدراته الصناعية وفرض نفسه كلاعب أساسي في اقتصاد الغذاء العالمي. القصة هي فقط في بدايتها، ولا شك أن المستقبل حابل بالمفاجآت !

التعليقات

أضف تعليقك