عادل الخصاصي يكتب: خطاب الصرامة

قراءة : (225)
الجمعة, أكتوبر 13, 2017 - 21:00
عادل الخصاصي يكتب:  خطاب الصرامة

لقد جاء خطاب الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لهذه السنة، بمثابة خارطة طريق ليس لنواب الأمة فحسب، و إنما لباقي الفاعلين العموميين.

و يتبين هذا الطرح من خلال تحليل مضامينه التي تؤكد أن نبرة النقد التي أضحت تسود الخطب الملكية الأخيرة هي بهدف تغيير أوضاع المواطن المغربي إلى الأفضل، والتي لم تعد تحتمل المزيد من التشخيص، كما  أن الوقت قد حان لتصحيح الإختلالات الهيكلية والأعطاب التي تعيشها العديد من القطاعات.

و إن مضمون فلسفة الإصلاح هاته تبرز أن أهم ورش ينبغي التركيز عليه هو إعادة النظر في النموذح التنموي لبلدنا، و الذي لم يعد يحتمل أي استمرار في بنياته الهشة التي لا تفي بطموحات وانتظارات المغرب لولوج إلى نادي الدول الصاعدة.

فالقيمة المضافة للقطاعات الإنتاجية لا تخلق الميزة التنافسية للإقتصاد المغربي، كما أن الوقت قد حان لتحقيق التحول من بنية اقتصادية ذات طابع فلاحي إلى بنية اقتصادية قائمة على الصناعة بالأساس.

ينضاف إلى هذا المعطى، أن صلاحيات الملك الدستورية المتمثلة على وجه الخصوص في السهر على ضمان دولة الحق والقانون تمكنه من التدخل لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بالنسبة لقطاعات شكلت عقبة في وجه اندماج المواطن المغربي في نيل الإندماج في الحياة العامة و التنمية المتوازنة.

يتعلق الأمر هنا بالإستفادة من الخدمات الصحية والتعليم و العدالة، ناهيك عن الارتقاء بالأنماط التي تشتغل وفقها الإدارة المغربية و التي لا ترقى إلى الطموحات المرجوة.

فضعف نجاعة و مردودية السياسات العمومية في المجال الإجتماعي مردها إلى غياب الحكامة الجيدة وانعدام الالتقائية، و هي تمثل الأسباب الحقيقية وراء النتائج التي يقع تسجيلها على مستوى مؤشر التنمية البشرية بالنسبة للمغرب، حيث عرف تقهقرا في هذا التصنيف خلال السنوات الأخيرة بالمقارنة مع العديد من البلدان السائرة في طريق النمو.

فإذا كانت مجموعة من المكتسبات قد تحققت في مجالات عدة، فالواقع يدعو إلى تناسب هذه المكتسبات مع الآمال المعقودة للمغاربة في تنمية متوازنة.

و عليه تبقى الحاجة إلى التخطيط الإستراتيجي كضرورة ملحة في المرحلة الراهنة، مع استحضار للتقييم الخاص والشامل لكل المشاريع العمومية.

و من هنا تبرز أهمية الوحدات التي سوف تعنى بالتتبع لهذه المشاريع العمومية في كل من وزارتي الداخلية و المالية و التي دعا جلالة الملك إلى تأسيسها خلال هذا الخطاب.

إن إعمال وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يتطلب وقفة وطنية جماعية تستحضر الذكاء الجماعي للمغاربة لإيجاد الحلول المبتكرة  الشجاعة لأهم المعضلات التي تشهدها الحياة العامة.

و إن أجرأة هذا المبدأ الدستوري تقتضي تقديم جدولة زمنية واضحة لتنزيل مجموعة من الأوراش التي تبقى عماد كل إصلاح أو تغيير في مغرب ما بعد دستور سنة 2011، منها الجهوية المتقدمة و ميثاق اللاتمركز الإداري والإدماج الفعال للشباب للمساهمة في بناء مغرب الغد.

فخطاب جلالة الملك بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية يدعو إلى انخراط كل الفاعلين في الإرادة الصادقة لتنزيل هذه المبادرات على أرض الواقع، كما يركز على الثروة الوطنية الحقيقية للمغرب في بلوغه أهدافه و المتمثلة في الشباب.   

 

 

التعليقات

أضف تعليقك