عبد اللطيف بروحو: هل تقمص المندوب السامي للتخطيط دور "المعارضة المؤسساتية"؟

عبد اللطيف بروحو
قراءة : (70)
الجمعة, مارس 30, 2018 - 10:15
عبد اللطيف بروحو: هل تقمص المندوب السامي للتخطيط دور "المعارضة المؤسساتية"؟

هل يستوعب المندوب السامي للتخطيط  دوره ومجال اختصاصه وحدود مهامه؟
هذا السؤال كنّا دائما نطرحه على إثر الخرجات ذات الطابع السياسي التي يتبناها منذ بداية اشتغال حكومة ذ عبد الإله بنكيران، وطابعها السياسي واضح من طبيعة تصريحاته التي تسير إما في اتجاه تكذيب الحكومة أو تسليط الضوء على إحصائيات مجتزأة من سياقها.

فما معنى مثلا أن يصرح المندوب السامي للتخطيط بأفضل استراتيجية الحكومة في مجال التشغيل وهي لم تبدأ بعد عمليا، ثم يتدارك الأمر بعدها لما اعتبره تدقيقا لتصريحه كي لا يفهم خطأ.
وما معنى أن يقول المندوب السامي أن القطاع الصناعي  لم يحدث أكثر من 7000 منصب شغل صافي خلال السنة الماضية، في حين أن الحكومة عبر وزارة التجارة والصناعة  تؤكد أن هذا القطاع أحدث أزيد من 86 ألف منصب شغل جديد، هل الأمر مجرد اختلاف في التقديرات أم أنه تكذيب للحكومة بكاملها؟

فقد اعتدنا منذ عدة سنوات على هذه الخرجات الغريبة التي يكون بطلها المندوب السامي للتخطيط، ويكون الهدف منها التشكيك في المعطيات والبيانات التي تقدمها الحكومة عبر وزرائها سواء في المالية  أو التجارة والصناعة أ والتشغيل...
فالحكومة تملك المعطيات الحقيقية والفعلية والمحينة، لأنها تسير الشأن العام وتترأس الإدارة، وهي الجهاز التنفيذي الذي يملك البيانات الواقعية. في حين أن عمل المندوبية السامية للتخطيط ذَا طابع استشرافي ومعطياتها تقديرية وتوقعية.

والبرامج التي تنفذها القطاعات الوزارية تمتلك الحكومة إحصائياتها بالدقة المطلوبة، وتمتلك الإدارات والمؤسسات العمومية معلوماتها بشكل دقيق.
وقد وقعت مندوبية التخطيط في تناقض واضح عند حديثها في بداية الأمر عن مناصب الشغل المحدثة ونسبة البطالة، ثم بعدها عن مناصب الشعل التي أحدثها القطاع الصناعي.
فالأرقام التي أعطتها المندوبية، والتي استغربناها ولا نعلم أساسا لها، إذا كانت بالفعل صحيحة قد تجعل نسبة البطالة الحقيقية أكبر من 20% بالمائة، في حين تؤكد المندوبية نفسها بالمقابل أن نسبة البطالة لم تتعدى 10,3%، وهذا تناقض صارح يدفعنا للتساؤل عن طرق اشتغالها وكيفيات تجميع المعطيات ومدى صحة ودقة هذه المعطيات.

فهي تحتاج للحكومة (عبر الإدارات المركزية والمصالح الخارجية للوزارات وعبر المؤسسات العمومية) لتزويدها بالمعطيات والبيانات المتعلقة بتنفيذ البرامج وحصيلة تدبير القطاعات والسياسات والبرامج. ونحن نعرف كيف تشتغل المندوبية وحجم المشاكل التي تعيق عمل مصالحها الخارجية، والتأخر الكبير في تجميع المعطيات من الإدارات العمومية، فكيف ستكون لديها الأرقام الحقيقية والمحيّنة لمناصب الشغل أو نسبة النمو القطاعية بالدقة المطلوبة؟

كما أن طبيعة هذه الخرجات المتكررة في مواجهة الحكومتين الحالية والسابقة يزيحها عن دورها الرئيسي الذي يفترض أن تلعبه.
ويمكن اعتبار نقطة قوة المندوبية السامية للتخطيط في خيرة أطرها الذين يبدعون في دراسة النتائج والخلاصات والبيانات التي تزودها بها الحكومة، والتي تسمح لها بتقديم معطيات استشرافية وتوقعية، وتقوم بتحيينها بشكل مستمر نتيجة تغير المعطيات، وكان من الأجدر بها أن تركز على دورها الأساسي على هذا المستوى، عِوَض لعب دور "المعارِض المؤسساتي" للحكومة والمشكك في حصيلة ونتائج برامجها وعملها.

فالشائع أن المعارضة نوعان: معارضة  سياسية تمارسها الأحزاب، ومعارضة شعبية خارج الهيآت المنتخبة، لكن ما لاحظناه هو وجود نوع أخطر من المعارضة تمارسه مؤسسة داخل منظومة مؤسسات الدولة ضد الحكومة، وتحاول إما عرقلة اشتغالها أو تشويهها أو إفشالها.

وللأسف فإن المغرب عرف عدة تجليات لهذه المعارضة منذ سنة 2013، وكانت المندوبية السامية للتخطيط (ثم لاحقا برالي بنك المغرب) إحدى أشكالها الطاهرة. فهذه الخرجات بهذه الطريقة تعطي طابعا سياسيا لعمل المندوبية السامية للتخطيط، وتبدو في شكل المعارض المؤسساتي للحكومة، في حين أن دورها محدد وواضح في المرسوم المنظم لها.
وهذه الخرجات التي بدأت مع حكومة ذ عبد الإله بنكيران سنة 2013، ثم اشتدت حدتها سنة 2015 رفقة والي بنك المغرب آنذاك. الذي انضم لجوقة المشككين في إنجازات الحكومة السابقة، أدى بالمندوب السامي للتخطيط ويوالي بنك المغرب لتقمص بدوره دور المعارِض المؤسساتي للحكومة من داخل أجهزة الدولة، وهو أخطر أنواع المعارضة.

التعليقات

أضف تعليقك