فلسطين تستعيد بهاءها بالغضب والبطولة.. ماذا بعد؟

ياسر الزعاترة
قراءة : (66)
الأحد, يوليو 23, 2017 - 12:30
فلسطين تستعيد بهاءها بالغضب والبطولة.. ماذا بعد؟

بدأ يوم الجمعة كما توقعنا بموجات من الفعاليات الغاضبة، وتعطّر بدماء ثلاثة شهداء (محمد شرف، محمد أبو غنام، ومحمد تنوح)، فيما كان أبطال عملية الأقصى للمفارقة (محمد ومحمد ومحمد جبارين)، ثم جاء المساء على إيقاع عملية بطولية لعمر العبد في قلب مستوطنة مزروعة في أرض الفلسطينيين، وكان من أهم سطور وصيته البسيطة (لم تكتب له الشهادة، حيث أصيب بجراح) مطالبته بأن يُلف رأسه براية كتائب القسام، وتوضع على صدره كوفية “أبو عمار”، في إعلان لوحدة فلسطينية عنوانها برنامج المقاومة، كما كانت في انتفاضة الأقصى، وليست الوحدة التي يتحدث عنها بعض القوم منذ سنوات، ممثلة في ضمّ قطاع غزة إلى الضفة في برنامج التعاون الأمني مع العدو، واستمرار العبث التفاوضي. أيا يكن الأمر، فقد كان يوم غضب حقيقي، أثبت الفلسطينيون فيه، كما أثبتوا مرارا من قبل أنهم أهل للدفاع عن الأقصى الذي شرّفهم الله أن يكونوا من أهله، ومن البقعة التي بارك الله فيها وحولها، ولم تغب الأمة عن ذلك، في المساجد، وفي فعاليات محدودة، سيكون لها ما بعدها على الأرجح. لكن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه اليوم، كما طرح من قبل، هو المتعلق بالمستقبل، وهل يمكن لهذه الموجة من الغضب والبطولة والتحدي أن تغير في المسار العام لقيادة السلطة، أم أنها ستنقضي ويعود كل شيء إلى حاله. أمس أعلن الرئيس الفلسطيني وقف كل الاتصالات مع سلطات الاحتلال، وعلى كافة المستويات كما قيل، ولا نعرف إن كان ذك يشمل التعاون الأمني أم لا، حيث لم يذكر في السياق رغم أنه الأهم، والأكثر إدانة في وعي الجماهير؛ هو الذي وصف مرارا بالـ”مقدس”. قبل هذه الموجة من الغضب، كانت جهود السلطة منصبة على مطاردة قطاع غزة، ومعاقبته، من أجل تركيع حماس كما قيل، أو “إنهاء الانقسام”، كما يجري الترويج، فيما كان الحديث يدور عن عودة للتفاوض من جديد من خلال محاولة عبثية جديدة بطلها ترامب نفسه. اليوم؛ لا ينبغي أن تتركز المعركة على كسر قرار الاحتلال بوضع بوابات إلكترونية عند مداخل الأقصى، مع أن خضوعه لا يزال موضع شك، فالعدوان على القدس والأقصى يتواصل بلا توقف، كما أن موجة الاستيطان لا تتوقف أيضا، وقبل يومين تم الإعلان عن دفعة استيطانية جديدة ستفصل رام الله عن القدس، فيما يعلم الجميع دون استثناء، بما في ذلك قادة السلطة و العرب أن نتنياهو لن يحقق الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية، وأن القدس خارج التفاوض، فضلا عن اللاجئين، وكل ما يريده هو حل مؤقت بكيان في حدود الجدار بلا سيادة. إذا كانت قيادة السلطة جادة في تغيير مسارها، فلا بد أن تتجاوز وقف التواصل مع الاحتلال، والتعاون الأمني إلى إعلان تجمعات الفلسطينيين مناطق محررة تحميها الحشود الجماهيرية، وتنسجم أجهزة الأمن معها، ولا يُسمح للغزاة بدخولها لاعتقال المقاومين بشكل يومي، ودون تعب أو نصب، كما يحدث دائما، ومن ثم تكريس انتفاضة شاملة عنوانها دحر الاحتلال بدون قيد أو شرط. هل يمكن أن يحدث ذلك؟ كلا مع الأسف، لكن الشعب قادر على فرض إرادته عليهم عاجلا أم آجلا. وما جرى أثبت أن على هذه الأرض شعب عظيم لا يعرف الذل والخضوع ولا الاستسلام، وكلما توهم البعض أنه ركع أو انشغل بقصص المال والاستثمار، عاد إلى سيرته الأصيلة من جديد. سلام على الأقصى وعلى القدس وكل فلسطين، وسلام على أبطالها، ومن يغضبون لأجلها في كل مكان.

التعليقات

أضف تعليقك