في حوار مع أحمد نور الدين: هل "البوليساريو" قادرة على حمل السلاح من جديد؟

التاريخ: 
الأربعاء, أبريل 19, 2017 - 15:00
في حوار مع أحمد نور الدين: هل "البوليساريو" قادرة على حمل السلاح من جديد؟
حاوره: محمد الطالبي
قراءة : (7276)

قال أحمد نور الدين، الباحث المتخصص في ملف الصحراء، إن القوات المسلحة الملكية بإمكانها أنْ تُطهر كلّ المنطقة العازلة خلال 24 ساعة، والحرب إن وقعت فستكون حرباً إقليمية شاملة مع النظام الجزائري المعتدي على حرمة المغرب وسيادته.
وشدد المتحدث في حوار ل pjd.ma، على أن التلويح بحمل السلاح من قبل ميلشيات الانفصاليين ما هو إلا لابتزاز الأمين العام والمنتظم الدولي، ومحاولة التخفيف من حالة اليأس والإحباط داخل مخيمات تندوف وأخيرا محاولة التأثير على بعض الشباب في الداخل لجرّهم إلى الأطروحة الانفصالية.

وهذا نص الحوار :

1.  كيف تقرؤون التصعيد الأخير "للبوليساريو" بوضع حاجز حدودي بين المغرب وموريتانيا وتشديدها المراقبة على الممر الحدودي؟

في اعتقادي أنّ هذه الخطوة الخطيرة تريد الجزائر من ورائها فرض أمر واقع جديد لم تستطع فرضه أثناء حرب الستة عشر سنةً من 1975 إلى 1991؛ وأعني به ما تُسميه الجزائر وصَنِيعتُها "بالمناطق المحررة"، ومن العار على الخارجية المغربية أن تعجز عن الدفاع عن المكتسبات التي حققتها القوات المسلحة الملكية بدماء الشهداء وتضحيات كلّ المغاربة خلال حرب الاستنزاف التي مارستها علينا جزائر الجنرالات وليبيا القذافي ومن ورائهما دكتاتوريات كوبا وبعض دول المعسكر الشرقي.
الدبلوماسية الجزائرية، التي تُوجّه "عَرائِس" الجبهة الانفصالية بجهاز التحكّم عن بُعد أو "تِليكومُنْد"، لديها  استراتيجية واضحة في "قضم" السيادة المغربية على الصحراء خُطوةً خُطوة. كما أنها تُريد الضغط على مجلس الأمن والأمين العام الجديد لانتزاع مكاسب أخرى في التقرير الجديد رغم أنّ هذا التقرير يُحابي الجزائر والانفصاليين في كثير من الفقرات، وأهمها عدم تحميل الجزائر مسؤولية عرقلة إحصاء اللاجئين في تندوف، والتراجع عن مطالبتها بالإحصاء كما ورد في قرارين سابقين على الأقل هما 2099 و2044.
بالإضافة كذلك، إلى المحاباة الواضحة لكيان "تندوف"، حين اعتبر أنّ "جماعات حقوق الإنسان" في تندوف "تعمل بحرّية ودون عراقيل"، وهذا تضليل واضح وأبسط مثال على ذلك ما يتعرض له تيار خط الشهيد واحتجاز المحجوبة التي تحمل جنسية إسبانية، ومعتقلات الرابوني سيئة الذكر، وحرمان مصطفى سلمى من التجمع بزوجته وأبنائه في المخيمات وغير ذلك.
النقطة الثالثة، وهي لا تقلّ أهمية، تتمثل في رغبة الجزائر إجهاض مشروع خط أنابيب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب بقطع الطريق بين موريتانيا والمغرب.

2.  لماذا تبتز "البوليساريو" المغرب وتتحدى الأمم المتحدة في عدم استجابتها لمطلب غوتيريس بالانسحاب الفوري من المنطقة؟
أكيد أنّ تقديم المغرب للكثير من التنازلات خلال مسلسل المفاوضات منذ 1991 وفقدان الخارجية لذاكرة المفاوضات ولحجم التنازلات التي قدمها المغرب، هو الذي جعل الأعداء يطمعون في تحقيق المزيد من التراكمات لصالح مشروعهم الانفصالي، وهنا مَكْمن الخطر الذي سبق ونبهنا إليه في مقالات منذ سنوات، حين بدأت الجبهة الانفصالية تستعرض ميلشياتها في "تفارتين"، وتقوم بما تسميه مناورات عسكرية في هذه المنطقة.
كان على الخارجية أن تعتبر ذلك خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وبالتالي تَتَحلّل منه وتُطالب الأمين العام بسحب بعثة المنورسو. ولكن عجز الخارجية في المواكبة وغياب استراتيجية واضحة لمسار المفاوضات، وتغيير طاقم المفاوضات المغربي باستمرار، بالإضافة إلى نقاط أخرى ليس من المناسب نشرها على الملأ، كلّ ذلك أدى إلى ما وصلنا إليه اليوم حيث أصبحنا نفاوض على الكركرات فقط، وأصبحت بقية المناطق مثل "بير لحلو" و"تفارتين" وغيرهما وكأنها غير مشمولة بالإخلاء، أو كأنها مُكتسبة لصالح أطروحة الجزائر والانفصاليين.
لذلك على المغرب أن يراسل الأمين العام ورئيس مجلس الأمن قبل صدور التقرير والقرار، لمطالبتهما بفرض القانون واحترام اتفاق 1991 وإخلاء كلّ المنطقة العازلة بما فيها تفارتين وبير لحلو والكركرات وغيرها؛ كما على المغرب أن يحتفظ بحقه في الردّ من أجل تطهير الأراضي المغربية التي سقتها الآلاف من الأرواح الطاهرة من قواتنا المسلحة الملكية، وقد تكون هذه فرصة سانحة لتدارك الأخطاء السابقة ومطالبة مجلس الأمن بإنهاء مهام المنورسو التي فشلت في تحقيق سبب وجودها، ألا وهو تنظيم الاستفتاء الذي فجرته الجزائر وصنيعتها. وللتذكير فالذي أعلن فشل تنظيم الاستفتاء هو الأمين العام الأسبق السيد كوفي أنان سنة 2002.

3.  هل تقدر "البوليساريو" على دخول مواجهة عسكرية مع المغرب؟ وهل لديها الإمكانيات لذلك؟
المغرب حسم الحلّ العسكري لصالحه منذ 1987 تاريخ الانتهاء من بناء الجدار الأمني السادس، وهذا ما سرّع من تآكل الجبهة الانفصالية من الداخل من خلال انتفاضة 1988، والتي ستكون سبباً في عودة حوالي ثلث ساكنة مخيمات تندوف إلى وطنهم مُعززين مكرمين ومنهم أعضاء مؤسسون للجبهة مثل السيد عمر الحضرمي وإبراهيم حكيم، وقيادات عسكرية مثل الحبيب أيوب وعشرات من القياديين في مختلف هياكل الجبهة.
هذا التآكل الداخلي تزامن مع انتفاضة الربيع الجزائري في أكتوبر 1988، والتي سقط فيها 500 مواطن جزائري أعزل برصاص الجيش الجزائري، وكانت بداية للتحولات التي ستؤدي إلى العُشريّة السوداء في هذا البلد.
هذه الظروف، أعني الحسم العسكري لصالح المغرب والتآكل الداخلي لكيان تندوف وللنظام الجزائري، أجبر أعداء المغرب على المفاوضات التي بدأت في القاعدة العسكرية لابن جرير قرب مراكش سنة 1989، والتي أوصلتنا إلى اتفاق 1991 مع الأمم المتحدة من أجل تنظيم الاستفتاء، وبقية القصة معروفة.
أمّا مسألة استئناف الحرب، فلا أبالغ إن قلت أنّ القوات المسلحة الملكية بإمكانها أنْ تُطهر كلّ المنطقة العازلة خلال 24 ساعة، والحرب إن وقعت فستكون حرباً إقليمية شاملة مع النظام الجزائري المعتدي على حرمة المغرب وسيادته، والذي يأوي قواعد عسكرية للانفصاليين والذي سخّر كلّ إمكانياته العسكرية والدبلوماسية خلال 40 سنة لهدم وحدة المغرب وسلامة أراضيه.
ولذلك علينا ألاّ نسقط في "بروبكاندا" الجزائر، فالتلويح بحمل السلاح من طرف ميلشيات الانفصاليين له ثلاثة أهداف: أولاً، هو آلية لابتزاز الأمين العام والمنتظم الدولي بصفة عامة لانتزاع مكتسبات جديدة ودفع المغرب إلى تقديم تنازلات جديدة.
ثانياً، محاولة التخفيف من حالة اليأس والإحباط لدى إخواننا في مخيمات تندوف الذين يعيشون في ظروف قاسية تحت شمس حارقة تصل إلى 50 درجة في الظلّ، ويعانون من نقص التغذية المؤدي إلى فقر الدم، كما تقول آخر تقارير الصليب الأحمر الدولي والتي أشار إليها تقرير الأمين العام الأخير نفسه في الفقرة 64 (ابريل 2017).
أما الهدف الثالث، فهو التأثير على الشباب في الداخل لجرّهم إلى الأطروحة الانفصالية، خاصة وأنّ أغلبهم تتراوح أعمارهم بين 15 و25 سنة، بمعنى أنهم وُلدوا بعد 1991، وجُلّهم لا يعلم الحيثيات التاريخية والجيوسياسية والدور التخريبي للجزائر في قضية وحدتنا الوطنية؛ وطبيعي والحالة هذه أن ينْساقوا وراء الأطروحات الانفصالية في غياب تأطير من الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، وفي ظل تقصير الإعلام الوطني في التقرب من هذه الشريحة وتنويرها.
 

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك