محتات الرقاص: والآن، ما العمل؟

محتات الرقاص
الخميس, يناير 19, 2017 - 15:30
محتات الرقاص:  والآن، ما العمل؟

التطورات التي يشهدها حقلنا الحزبي والسياسي، إرتباطا بمشاورات تشكيل الحكومة وعقب إنتخاب رئيس مجلس النواب، تفرض اليوم، فضلا عن إعادة طرح الأسئلة الجوهرية الكبرى ذات الصِّلة بالمستقبل، التوقف مليا لإستحضار إستفهام آخر ذَا راهنية كبيرة ويجسد المسؤولية المطروحة على كل الفاعلين، وهو:

والآن، ما العمل؟

بالطبع، في السعي لصياغة جواب عن تحديات المرحلة ليس مهما الإلتفات إلى خطابات التصعيد والمزايدات الفجة، وليس مهما كذلك الإجتهاد في إفتعال سيناريوهات الأزمة أو"الإجتهاد"في التنظير للتأزيم، ولكن الذكاء المطلوب اليوم هو أن تفضي الأفكار والمقترحات والخطابات إلى حلول للأزمة بدل الزيادة في إشعال حرائقها، وإلى مساعدة البلاد كي تستعيد حياتها المؤسساتية العادية.

هنا، يعتبر الحرص على إحترام الدستور ونتائج الإقتراع الشعبي مسؤولية الجميع، ومن واجب كل الأطراف إستحضار الأمر بما يحمي مصداقية نموذجنا الديموقراطي الوطني.

وفِي الإطار ذاته، يعتبر ترسيخ الثقة بين الفاعلين وبين المؤسسات وفِي السياسة وفِي الأحزاب وفِي النضال الديموقراطي مهمة مركزية   على الجميع التفكير فيها وعدم التفريط في تراكماتها، ومن ثم تفادي جر كل ما حققته البلاد إلى قاع المنحدر.

إن المسؤولية الجماعية تجاه صيانة الثقة بين المؤسسات والفاعلين، وحماية مصداقية الإختيار الديموقراطي تستلزم كذلك القبض على "كلمة السر"في نجاح النموذج المغربي، وهي التوافق !!!

والتوافق هنا يعني كل الأطراف، كما أن التنازلات في المفاوضات يجب أن تكون متبادلة وتحفظ مصداقية وكرامة الجميع، وأساسا تتيح حسن سير البلاد ومؤسساتها ومصالحها.

من يتقيأ علينا اليوم فتاوى وتحليلات إنطلاقا من مخبئه خلف الحاسوب أو من خارج أي إلتزام، ويدفع في إتجاه قلب كل الطاولات أو مسحها، لا يستوعب أن الكلام الحدي والراديكالي لم يصنع يوما حلولا في أي مكان في العالم، ورفع سقوف التشدد نحو كل السماوات بدون أي أعمدة لا يعدو كونه مجرد لي لسان بلا فهم أو وضوح نظر.

الخروج من المنغلق اليوم يمر إذن عبر وعي الجميع بالسياقات وبمحددات المرحلة وطنيا وإقليميا ودوليا، وأيضا إستحضار كوننا نتحدث عن المغرب وفِي المغرب وهنا والآن، وثالثا الوعي بحدود التنازل ومآل الضغط، ومن ثم إجتناب الخطأ في تقدير الوضعيات وموازين القوى ومعاني الفصول والقوانين، وفِي تحديد الخصوم أو  التناقضات الحقيقية.

عندما تكون الرؤى واضحة والنوايا صادقة، ويتحقق الإتفاق حول الأهداف والمحددات الجوهرية، وحول المبادئ الرئيسية، وحول الحدود والعلاقات، ولما يتوفر الحرص الجماعي على المصداقية والثقة، وعلى كرامة كل الأطراف، ويبرز وعي الكل بضرورة التوافق الإيجابي بين الجميع، يمكن الوصول إلى الحل والإهتداء إلى طريق الإنفراج.

الجواب على السؤال اللينيني المطروح أعلاه تمر صياغة معالمه إذن عبر هذه الطريق، أي من خلال إستحضار المحددات والسياقات ثم التفكير في المآلات والتداعيات.

الحاجة اليوم هي لإيجاد مخرج بناء للوضعية الحالية، يكون كفيلا بتعزيز النموذج الديموقراطي المغربي، وذلك في إطار الحرص على المصداقية والثقة والتنازلات المتبادلة، وضمن إطار المشروعية الدستورية، وفِي إحترام للإرادة الشعبية، وبما يصون كرامة كل الأطراف، ويقوي منهجية التوافق الوطني، ويتيح للبلاد أن تنكب على الملفات الإقتصادية والإجتماعية المطروحة، وعلى الإنتظارات المشروعة لشعبنا، ومن ثم تقوية وتمتين الجبهة الوطنية الداخلية بما يعزز التعبئة الوطنية للدفاع عن الوحدة الترابية وعن القضايا والمصالح الوطنية الكبرى.

باقي التفاصيل المفتقرة لأي أهمية أو بعد نظر هي مجرد حسابات صغيرة ينعدم فيها المعنى. 

التعليقات

أضف تعليقك