محمد غازي: اعترافات متناقضة...

محمد غازي
قراءة : (89)
الأحد, مارس 18, 2018 - 20:00
محمد غازي: اعترافات متناقضة...

الاعتراف كما يعرف أهل العربية هو الإقرار، سواء كان اعترافا بجميل أو إقرارا بذنب أو إخبارا بأمر، والمعترف غالبا ما يعبر عن امتنان أو شكر، أو مكرها على الاعتراف بحب كتمه أو بجرم اقترفه، ولذلك يقولون الاعتراف فضيلة والإنكار والتمادي في الخطأ خزي وندامة.

اليوم سيكون موعدنا مع إقرار مدهش، إقرار واعتراف لافتتاحية آخر ساعة، اليومية التي تخصصت افتتاحياتها للاعتراف بما يملأ صدور كتابها ويشغل بال عظمائها ويؤرق فكر فقهائها، سيكون يحيى اليحياوي الإعلامي المتياسر، وخبير الدراسات المتجاسر، بطلنا هذه المرة والجالس فوق كرسي الاعتراف، الكاتب لإحدى افتتاحيات آخر ساعة القصيرة.

نعت اليحياوي من سماهم شرذمة، يا ليتهم كانوا شرذمة، إذاً لما تكلَّف وتفحَّش، وفضح نفسه واعترف، وأبان عن حقده، (نعتهم) باللقطاء، فكأنه التَّقي الذي يؤمن بأبوة الأب وبنوة الإبن، والملتزم المؤمن بأصول الأسرة المسلمة فجأة، لقطاء أعطاهم حزبهم القليل يسدُّ بالكاد رمقهم،، مسكين هذا "اليحياوي" من شدة عطفه على هؤلاء "اللقطاء" يقصف حزبهم "الكافر" الذي حرمهم ما يكفيهم، ويلعن "الظالمين" الذين منعوا "اللقطاء" رغد العيش، وأطلقهم كالكلاب المسعورة، التي تنهش اللحم والعرض، لا فرق، "كاف التشبيه" هته فعلت فعلها وأبانت مقصد صاحبنا، فهم قطعا ليسوا كلابا يعرف ذلك، لكنهم "كذلك هم" ، هب أن المقارنة صحيحة، فهل يمكن لليحياوي أن يوسع دائرة التشبيه، فيدخل من ضمنها أيضا تلك التي تم ذات يوم حشوها في شاحنات لقيطة من شتى مدن المغرب، حشدوها في مدينة الدار البيضاء من أجل ـ كما قالواـ إسقاط رجل واحد أصبح بين عشية وضحاها خطرا على المغرب وعلى أمير المؤمنين، وعلى حزبه، ألا تذكرون مسيرة "ولد زروال" التي لم تعرف وزارة الداخلية ـ وما أدراك ما وزارة الداخلية ـ حينئذ من نظمها ولا من دعا إليها، بعض هؤلاء حجليحتج على “بن كيران الذي يستعمر الصحراء”، وبعض آخر "جابوا لمقدم ولكن راه ماعارفش علاش جا"، وتلك سذاجة وغباء منحهما الله في تلك اللحظة الفارقة لتلك العصابة التي نظمت المسيرة المجهولة النسب والتي كتب لها أن تتسمى بمسيرة أولاد زروال، ليميز الله من يخلص العمل في سبيل هذا الوطن عن كل عتلٍّ زنيم، لعل اليحياوي يعرف أنهم ليسوا كلابا ضالة ولا مسعورة،، يعرف أنهم بشر جيء بهم  كالكلاب المسعورة ـ حاشاهم ـ  فقط من أجل كسر وتهشيم الديمقراطية.، كان بن كيران رئيس الحكومة يومها عنوانها.

بعض أولاد زروال يعيدون مسيرتهم بنهج جديد وأسلوب مُعَوْلَم موحد، خرج من نفس المشكاة، أسلوب الذباب الإلكتروني، هؤلاء الذين فضحتهم وسائل التواصل الاجتماعي، وعرف الناس خططهم، يشكلون غرفا مغلقة مستغلين تعمقهم في الدولة، يتصلون بالناس ويسجلونهم في لوائح أحزابهم، حتى أن أحدهم، "وكثرة الهم كاضحك" لما سألته المتصلة "شحال هذه ونتا في الحزب" أجابها "شحال هذه ما قريت الحزب مع الفقيه"،،هؤلاء هم الكتائب الإلكترونية "آسي" اليحياوي،، "آسي الفقيه"،لا تخجلون أبدا،،

نعود إلى بداية الافتتاحية حيث أصدر اليحياوي حكما قطعيا، واضحا، وعرَّف الكتائب الإلكترونية،، بأنهم أقبح خلق الله على الإطلاق، نتساءل كما يمكن أن يتساءل كل قارئ لتلكم الفاضحة، هل أقبح خلق الله هم الكتائب الإلكترونية أم الكلاب المسعورة أم شرذمة اللقطاء أم هؤلاء جميعا، ومن ضمنهم من صوت لهم أو تعاطف معهم، من أي كتب الفقه استنتج فقيهنا حكمه القاطع، وعلى أية قاعدة أصولية اعتمد،،وما هي المعايير التي توصل بها إلى اعتبار هؤلاء أقبح الخلائق،،  القاعدة الوحيدة التي استعارها في نظرنا هي ".. إحذف ما سبق.."، لغة الإقصاء والانتقام  والحذف فقط،،

أن تكون مثليا لا بأس، أن تكون صهيونيا خانعا لقتلة الأطفال والنساء، لا بأس، أن تكون لوطيا، لا ضير، أن تكون حتى انفصاليا مستقويا بأعداء المملكة لا حرج، أن تكون مسلما متدينا أو ملتزما أو ديمقراطيا حقا ،أو حتى مثقفا منصفا، هنا تكمن المشكلة والمهزلة والمصيبة والطامة، وأنت الخطر،،

إن خالفتهم قالوا متشدد، وإن حالفتهم قالوا إنما هي تقية، إن عارضت رأيهم قالوا إخواني، إرهابي، وإن شاركتهم انتخاباتهم ومجالسهم قالوا عنك وصولي  يخفي كفره وتطرفه.

إن انتقدت ديمقراطيتهم قالوا عنك رجعي اتقوه، وإن فزت عليهم بها واختارك الناس بلعبتهم هته قالوا عنك إنما دعمتك أدرعك الدعوية وخطبك الدينية اجتنبوه وأعدموه أو اغصبوه وغيبوه،،

آخر ساعة، هذه الجريدة التي تصدر آخر النهار بتفاهات الحالمين الراقصين على أحلامنا، الراغبين في تحطيم آمالنا، المحرفين للحقائق حتى وإن بدت جلية أمام أعين العالمين وأعيننا،،

تتيح منبرها لأمثال اليحياوي الذي ربما يخفي في صدره كلبا مسعورا عض مشاعره بشدة حتى اضطر لكشف ما في إنائه، ونضح بما في جعبته عصفا وقصفا لكتائب لا توجد إلا في مخيلته، كأنه المحارب المغوار أو الشجاع المختار الآتي من كوكب أهله أهل فضيلة، ليخلص البلاد بأفكاره النيرة وترانيم كلماته المستفزة، واتهاماته وأوصافه اللقيطة، وما هو بمبين،،

يثبت اليحياوي للأسف الشديد أنه مجرد عنوان لجموع هؤلاء "الَّلقْط"، الرهط الفكري الذي يبحث عن مصلحته وغنيمته ، أينما وجدها فتم شرعه ومبتغاه، لا يتورعون عن وصف من خالفهم بأبشع الأوصاف ونعتهم بأقبح النعوت، يعطون الدروس في الانفتاح وحرية الفكر، يدعون إلى التسامح والتعايش والمواطنة ، وحقيقتهم أنهم يخفون كرها شديدا وضيقا كبيرا في صدورهم. يحقدون ويتربصون بكل من قد يشكل خطرا محتملا على مصالحهم، أو يملك قوة حجة تهدد مواقعهم، أو قدرة على الحشد والإقناع تطيح بشعاراتهم، أو حكمة تسفه أحلامهم، فهم وحدهم من يملك الحقيقة المخلصة والآراء السديدة النيرة، يستغلون منابرهم الإعلامية المدعومة فيبثون سمومهم ويقذفون فحشهم، غير آبهين ببشرية بشر ولا بمشاعر إنسان، فكل من يخالفهم يصبح قبيحا أو لقيطا، وربما كلبا مسعورا، هؤلاء هم دعاة الحرية وخبراء الديمقراطية وأساتذة التعايش، هؤلاء المبشرون بمغرب الغد والتنوير، مغرب يضم تحت أجنحته الجميع للأسف الشديد،،

التعليقات

أضف تعليقك