محمد يتيم: ممكنات الإنتقال الديمقراطي

محمد يتيم
قراءة : (5029)
الثلاثاء, يناير 17, 2017 - 16:45
محمد يتيم: ممكنات الإنتقال الديمقراطي

بعض دعاة المقاطعة وأصحاب الخطاب الحدي الراديكالي يفركون أيديهم كمن حقق نصرا مبينا قائلين "ألم نقل لكم: إن المشاركة في ظل "النظام المخزني الديكتاتوري ... وما شئت من النعوت" طريق غير سالك، وأن إصلاحات 2011 لم تكن سوى لعبة استدرجتم لها حتى تنفرج الأوضاع ثم يغلق القوس ويرمى بكم إلى الهامش؟؟.

نقول لهؤلاء: إننا لم نقدم أنفسنا في يوم من الأيام ثوريين ولا انقلابيين على النظام السياسي والاجتماعي، وإنما قدمنا أنفسنا مواطنين مشاركين نعلم أن طريق الإصلاح طريق طويل فيه كثير من المنعرجات وفيه صعود وهبوط ومطبات ولحظات انفراج ومن تم فخطه ليس دوما خطا تصاعديا تراكميا وإنما هو خط لولبي كما يقول فلاسفة التاريخ ومنظرو التغيير الاجتماعي.

طريق الإصلاح فيه صولات وجولات ويحتاج إلى تراكم في الوعي المجتمعي واتساع الوعي بأهمية الوعي السياسي والنضال الديمقراطي وإزالة اللبس على حقيقة التناقضات في الساحة السياسية التي يريد البعض أن يقدمها على أساس أنها صراع على السلطة وفي المغرب صراع ومواجهة مع الملكية أو صراع هوياتي إيديولوجي بين إسلاميين وحداثيين وتقدميين ورجعيين محافظين.

ودون شك فإن المشاركة الإيجابية الصابرة المثابرة في وجه كل أشكال اليأس والتيئيس في وجه كل أشكال التحريض والإيقاع التي تم استدراج عدد من التجارب السياسية الإسلامية الحديثة التي فيها كثير من العبر والدروس أمر لازم وضروري.

إن تلك المشاركة بإقبالها وإحجامها هي ليست معركة تنال بالضربة القاضية وإنما تنال بالنقط وينبغي أن تنتهي بروح رياضية، والروح الرياضية في السياسة ثقافة تبنى على أنقاض التحكم والتبعية وعدم استقلال القرار الحزبي.

وكما هو معلوم في عدد من النزالات، فان الطرف الذي ينتصر في النهاية هو الذي يعرف كيف يدبر جهده على طول وقت المقابلة، وفي لحظة معينة قد يركن إلى الدفاع حفاظا على المكتسبات أي إما على النصر أو التعادل. وربما تفادي الضربة القاضية أحيانا والتي يمكن أن تأتي في الوقت الميت من المقابلة.

وفي معركة الانتقال الديمقراطي الأهم هو إبقاء الأهداف واضحة وعدم الاستدراج إلى ردود الفعل التي تجعل تنهزم بالورقة الحمراء نتيجة خشونة لا تسمح بها قوانين اللعبة كما حدث في بعض التجارب حين تم استدراج بعض الحركات إلى العنف أو إلى مواقف تهز بالاستقرار السياسي والاجتماعي وتعطي ذريعة لتدخلات أعنف وأكثر كارثية على الاستقرار.

من غريب الصدف أن المواقف الحدية التي هي كافرة أصلا بالمشاركة المؤسساتية تستخدم صعوبات التدافع السياسي من خلال المشاركة السياسية المؤسساتية دليلا على الحاجة إلى "مسح الطاولة" والبدء من جديد.

قبل أربعين سنة تقريبا آمنا بمبدأ المشاركة والتدرج، وفهمنا فهمًا عميقا قوله صلى الله عليه وسلم "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" وأن ما لا يدرك جله لا يترك كله.

وشهدنا تجارب ديمقراطية مستقرة اليوم بعد أن عانت من انتكاسات وانقلابات والشبه مع الفارق، لأننا في وضعية تختلف كثيرا عن الوضعيات المشار إليها، وفي التجربة التونسية كثير من الحكم التي يمكن الرجوع إليها في وقتها

التعليقات

أضف تعليقك