نبيل الأندلوسي:القدسُ بوصلةُ الحق

نبيل الأندلوسي
قراءة : (32)
الخميس, ديسمبر 21, 2017 - 11:45
نبيل الأندلوسي:القدسُ بوصلةُ الحق

سَلام إلى القدسِ
سلامٌ إلى "المدينة التي لأجلها نُصلي
لبهية المساكن
وزَهرة المدائن
مدينة الصلاة
حيث عيوننا ترحل كل يوم
تدور في أروقة المعابد
تعانق الكنائس القديمة
وتمسح الحزن عن المساجد"
..
السلامُ إلى فلسطين
ومن خلالها إلى كل المقدسيين، إلى المرابطين في بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس.
السلام إلى من شهد لهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، حيث وصفهم بأنهم طائفة لا يزالون (على الحق ظاهرين، ولعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم)، وأجاب صلوات ربي عليه، لما سئل عن مكانهم بأنهم (بيت المقدس وأكناف بيت المقدس).

أيها الإخوة، أيتها الأخوات ،
القدس هي البوصلة، بوصلة الحق، خاصة في هذا الزمن السياسي المضطرب عالمياً، والمتقلب إقليمياً ما بين أحلاف تتصارع وأقطاب تتنافس، نعم القدس هي البوصلة وهي الطريق.
إنها القدس، مدينة المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مدينة المسجد الذي تعادل فيه الركعة الواحدة، خمسمائة ركعة.
إنها المدينة المقدسة، التي لا توجد مدينة في الدنيا، بعد مكة والمدينة، فيها أوقاف إسلامية كما هي في بيت المقدس. فالمغاربة مثلاً، عندهم حي بكامله سُميَّ باسمهم، يبتدأ من حائط البراق، ويمثل ربع المدينة القديمة.
لذا فالقرار الأمريكي ليس إعتداءً وعدواناً على الشعب الفلسطيني، بل هو إعتداء وعدوان على الأمة الإسلامية قاطبةً، وعلى جميع أحرار العالم المناصرينَ للحق والعدل والقيم الإنسانية النبيلة.
إنه خرق سافر لكل القوانين والمواثيق الدولية، ومنها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالموضوع، والتي تجمع على إبقاء وضعية القدس مشمولة بمفاوضات الحل النهائي.

إننا وإذ نستنكر ونشجب وندين القرار الأمريكي المنحاز، فإننا نحيي كل شعوب العالم التي خرجت للتنديد بهذا القرار الظالم، ومنها الشعب المغربي الأبي الذي خرج في مسيرة مليونية ضد قرار ترامب وسياسة الإدارة الأمريكية في المنطقة، وهي مناسبة كذلك لتثمين مبادرة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على مبادرته الإستباقية والمواقف الواضحة التي عبر عنها، لا في الرسالة المبعوثة للرئيس الأمريكي أو في الرسالة الموجهة للأمين العام للأمم المتحدة، والتي تعبر بوضوح وتمثل بجلاء موقف الشعوب الإسلامية التي تعتبر قضية فلسطين قضية مركزية.

لذا وإعتباراً للدور الذي يجب أن يقوم به البرلمان العربي على مستوى الدبلوماسية البرلمانية دفاعا عن القضية، فإن المطلوب اليوم هو إتخاذ قرارات تُعبر بعمق وصدق وشجاعة عن نبض الشعوب وجميع أحرار العالم، المؤمنين بعدالة القضية وبأن لا حل عادل لها إلا الإعتراف بجميع حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها الإعتراف بدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها الأبدية القدس الشريف.
القدس هي البوصلة وهي الطريق.

° مداخلة ألقيتها في الجلسة الطارئة التي عقدها البرلمان العربي بالقاهرة حول القدس يوم الإثنين 11 دجنبر 2017.
× رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية وحقوق الإنسان بالبرلمان العربي وعضو مجلس المستشارين المغربي.

 

التعليقات

أضف تعليقك