نجيب البقالي: المحمدية في مشروع قانون مالية 2018 و سؤال العدالة المجالية في ظل الجهوية المتقدمة

نجيب البقالي
قراءة : (18)
الثلاثاء, نوفمبر 7, 2017 - 12:15
نجيب البقالي: المحمدية في مشروع قانون مالية 2018  و سؤال العدالة المجالية في ظل الجهوية المتقدمة

أضحت الجهوية ركنا من أركان النظام السياسي المغربي و الوسيلة المثلى لإشراك المواطنين بواسطة ممثليهم السياسيين في تدبير شؤونهم، وتجاوز حالة المركزية المفرطة التي يعرفها التدبير العمومي منذ الاستقلال.

والجهوية ليست فقط نقل الاختصاصات من الحكومة المركزية الى الجهات ، وليست فقط تعميق اللامركزية واللاتركيز الاداري بل هي أساسا التوزيع العادل للثروات الاقتصادية والامكانات التنموية والبشرية بين مختلف الجهات، بل حتى بين العمالات والأقاليم.

فالدولة بالمغرب تعتبر المحرك الأساسي للتنمية خاصة وأن الاستثمار العمومي قد بلغ في مشروع قانون المالية لسنة 2018 حوالي 195 مليار درهم، في حين كان سنة 2011 حوالي 167 مليار درهم اي ارتفع خلال ولاية حكومية واحدة ب 28 مليار درهم وهو رقم مهم ومقدر وله عائد تنموي أساسي على الوطن والمواطنين وخاصة المقاولات والقطاع الخاص الذي يشتغل في مجال البنيات الأساسية.

غير أن الإشكال الأساسي ظل هو ما مدى استفادة مختلف الجهات والعمالات على قدم المساواة من هذا المجهود الاستثماري العمومي؟

وفي هذا المقال نريد أن نقارب وأن نناقش وننتقد المجهود التنموي بعمالة المحمدية من خلال مشروع قانون مالية 2018.

ذلك أن المحمدية ومنذ الحكومات الوطنية الأولى بعد الاستقلال تم توجيه العديد من الاستثمارات الصناعية اليها ونخص بالذكر قطاع تكرير البترول وإنتاج الطاقة والكهرباء وغيرهما من القطاعات الصناعية التي كان لها آثار إيجابية على العمالة و ساكنتها من حيث التشغيل و الرواج الاقتصادي، لكن ظل الإشكال البيئي  مطروحا بحدة، كما أن  حجم الثروة التي تنتجها المدينة لا تستفيد منها الجماعات الترابية من حيث الموارد الجبائية إذ أن أغلب الضرائب تحول الى الخزينة العامة للدولة.

لكن لم يعد مقبولا هذا اللاتوازن بين حجم الثروة المنتجة محليا والانعكاس الاقتصادي والتنموي  على نفس المحيط! 

هنا نطرح السؤال عن الاجابات المقدمة من مشروع قانون مالية 2018  لفائدة  ساكنة عمالة المحمدية؟ 

أولا : البرامج التنموية المقترحة من طرف حكومة الدكتور العثماني بعمالة المحمدية من خلال مشروع قانون مالية 2018

تهم المشاريع التنموية التي تقترحها حكومة الدكتور العثماني مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة القطاعات التي تعتبر أولوية الحكومة المعلن عنها في البرنامج الحكومي وهي : مواصلة تنزيل مشروع الجهوية،  دعم القطاع الخاص والمقاولات وإصلاح الادارة  وتقريبها من المواطنين و التعليم والصحة والتشغيل.

القطاع الصحي :

برمجت الحكومة خلال مشروع ميزانية 2018 عدة مشاريع صحية لتجاوز حالة الخصاص الكبير في القطاع وهي:

- بناء مركز استشفائي إقليمي به 270 سرير بمبلغ 320 مليون درهم سينجز بمشاركة الجماعات الترابية الثلاث. والذي سيساهم في حل معظلة الصحة بالعمالة .

- إصلاح وإعادة تهيئة مستشفى مولاي عبد الله 

- بناء مركز كبير للترويض الطبي بحي العالية بالمحمدية 

- فتح المراكز الطبية ببعض الجماعات القروية 

- توفير الخصاص في الموارد البشرية خاصة وأن الوزارة ستعرف أكبر حملة توظيف بلغت 4000 طبيب وممرض.

قطاع التعليم :

 لا يخفى على أي كان أهمية التعليم بالمغرب والخصاص الكبير و حالة التردي الذي يعرفه التعليم العمومي، وفي هذا الإطار تعرف المحمدية بعض الخصاص لكنه ليس حادا بل متوسطا، ذلك أن المحمدية تتوفر على مختلف الكليات ذات الاستقطاب المفتوح و المدرسة الفندقية و المدرسة الفلاحية و والاقسام التحضيرية و مدرسة للأساتذة التقنيين ومؤسسات للتكوين المهني.

لكن المؤسسات التعليمية تعرف خصاصا من حيث التجهيزات و البنيات وتحتاج للعديد من الإصلاحات ، وقد برمجت الحكومة بعض المشاريع لتجاوز هذا الخصاص :

- بناء المدرسة العيا للتكنولوجيا بزناتة ب 10 مليون درهم.

- إحداث مركز للتميز بالمعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية والفندقية والسياحية بالمحمدية.

- التهيئة الخارجية والداخلية للعديد من المؤسسات التعليمية في إطار برنامج الذي أطلقته وزارة التربية الوطنية لتعزيز البنية التحتية للمؤسسات التعليمية .

- التشغيل في إطار التعاقد الذي سد خصاصا مهما خلال سنة 2017  و سيتواصل خلال سنة 2018 إذ أن الحكومة ستشغل 20000 متعاقد خلال السنة المقبلة.

التجهيز والنقل والبنيات التحتية :

البنيات التحتية هي شرايين الاقتصاد المحلي وقد برمجة الحكومة المشاريع التالية:

- إعادة تهيئة الميناء الجاف بمنطقة زناتة ب 180 مليون درهم .

- تعزيز المرفأ الرئيسي لميناء المحمدية ب 10 ملايين درهم.

- مراجعة عامة ل 3 turboalternateur  المثبتة بالمحطة الطاقة الحرارية ب 91 مليون درهم .

- تهيئة الميناء الجاف بزناتة 

- .تهيئة موقف للسيارات بجوار المنطقة اللوجستيكية بزناتة .

- بناء محطة للغاز المسال بميناء المحمدية بمبلغ 325 مليون درهم.

- الانتهاء من بدال بني يخلف .

- بناء قنطرة على مستوى الطريق السيار بين المحمدية وبن يخلف، وقنطرة بين عين حرودة و تيط مليل و  قنطرة بين المحمدية وطريق عين تكي.

- إصلاح الطريق بين المحمدية و عين تكي. 

- تتنية الطريق بين عين تكي-عين حرودة.

- تقوية الطرق بين المحمدية-سيدي حجاج، وجماعة فضالة -سيدي حجاج .

الإسكان والتعمير :

مواصلة برامج محاربة السكن غير اللائق بمختلف جماعات العمالة وخاصة بعين حرودة بترحيل ساكنة دور الصفيح الى مدينة زناتة و و وإعادة إسكان قاطنة الدور العشوائية ب ًالشلالات والمحمدية وبن يخلف وبمشروعي البدر والفتح.

الشباب والرياضة : 

- تخصيص 20 مليون درهم لبناء ملاعب القرب بزناتة. 

- مواصلة الإصلاحات بالمركب الترفيهي المصباحيات. 

- تهيئة وتجهيز المؤسسات السوسيو رياضية للشباب والطفولة والشؤون النسوية بعمالة المحمدية. 

- خلق مراكز سوسيو رياضية للقرب وتجهيزات رياضية.

العدل والحريات: 

- بناء المحكمة الابتدائية بالمحمدية.

هذه أهم المشاريع والبرامج التي تقترحها حكومة الدكتور العثماني بعمالة المحمدية خلال السنة المالية 2018، غير أن هناك برامج أخرى للجماعات الترابية وخاصة مجلس الجهة ومجلس العمالة والجماعات ، علاوة على مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و الاستثمارات الخاصة ذات القيمة المُضافة.

ثانيا: سؤال العدالة المجالية والنجاعة  بالمشاريع المبرمجة

مما لا شك فيه أن هذه المشاريع التنموية ذات أهمية أساسية في تنمية عمالة المحمدية و الرفع من مستوى الخدمات الاجتماعية(الصحة، التعليم، الشغل) و سترفع من الفضاءات الرياضية و الترفيهية ، و كذا خلق القيمة المُضافة على المستوى الاقتصادي . 

كما أن حجم المشاريع المبرمجة التي ستنطلق في غضون السنة المالية المقبلة تعكس إهتمام خاص بعمالة المحمدية بالمقارنة مع بعض العمالات الاخرى ، وذلك راجع الى الأهمية الاقتصادية وموقعها الاستراتيجي وطنيا. 

وبالتالي يمكن القول أن المحمدية كانت و لا زالت في قلب ومحور التنمية الاقتصادية والاجتماعية. 

غير أنه يتعين تسجيل الملاحظات التالية: 

- لا بد من تجنب  ضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين و التركيز على التقائية السياسات التنموية  الترابية.

- الإسراع في إخراج المشاريع المبرمجة خلال السنة المالية 2018 باعتبار أن ما ضمن بمشروع قانون المالية يعتبر تعهدا حكوميا يجب الوفاء به. 

- ضعف البرامج البيئية بالمشروع، خاصة وأن المحمدية تعرف وضعا بيئيا تجاوز كل الخطوط الحمراء و مؤشرات جودة الهواء تؤكد ذلك ، وهو ما يتعين أن تتجاوزه المشاريع المالية المقبلة، وكذلك مراقبة الشركات الملوثة.

- الإسراع بحل ملف شركة سامير الذي له انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني والمحلي و التوازنات الاجتماعية بالإقليم.

- ضعف الاهتمام بالقطاع الثقافي بالعمالة من طرف الحكومة والقطاع الوصي.

وأخيرا لا بد من أن تساهم مختلف الجماعات الترابية (الجهة، العمالة، والجماعات) في برمجة مشاريع ذات عائد تنموي على الساكنة وخاصة ذات البعد المحلي و تحسين جودة الخدمات الإدارية والثقافية و البنيات الاساسية.

وخلاصة القول إن إقرار الجهوية المتقدمة  سيساهم في التوزيع العادل للثروات و التنمية و الامكانات المالية للدولة و التوازن بين الجهات والعمالات، وأن التزام الحكومة بعرض تقرير حول التوزيع الجهوي للاستثمار سيعمق من الاهتمام بهذا التوجه، غير أن سؤال النجاعة الاقتصادية سيظل مطروحا طالما أن الإصلاح الاداري وتحديث المرفق العام لا زال محدودا، كما أن سؤال العائد الاجتماعي على المواطنين وخاصة الفئات الهشة، لمختلف هذه المشاريع والبرامج سيظل كذلك عَصّب الإشكال.

التعليقات

أضف تعليقك