نورالدين قربال: إفريقيا والحكامة الجيدة

نورالدين قربال
الثلاثاء, أبريل 18, 2017 - 13:00
نورالدين قربال: إفريقيا والحكامة الجيدة

هل إفريقيا مستعدة لبناء قارة منظمة، ومتعاونة ومتضامنة بناء على قواعد مبدأ الحكامة الجيدة؟ هل إفريقيا قادرة على التواصل المستمر وتبادل الخبرات والتجارب النوعية على مستوى دول القارة؟ هل قارتنا قادرة على إحداث التناغم بين المشاريع القارية؟

إن طرح هذه الأسئلة تمتح مشروعيتها كون إفريقيا أصبحت ورشا مفتوحا للتنمية المستدامة. لذلك فمن الواجب تبني قواعد مبدأ الحكامة الجيدة على مستوى حسن استثمار الموارد البشرية والطبيعية، والتحكم في البناء الاقتصادي الذي له انعكاس قوي على البنية الاجتماعية. وعلى مستوى تنزيل توصيات كوب 22 بالنسبة للبيئة في غضون تحقيق إفريقيا الخضراء.
ومن مقومات الحكامة الجيدة بناء التكاملية بين الديمقراطية التشاركية، والديمقراطية التمثيلية. وجعل المجتمع المدني شريكا استراتيجيا على المستوى التنموي. باعتباره سلطة خامسة.

إن مشوار الحكامة مرتبط بترتيب الأولويات، وتثمين المكتسبات،  وتدارك التأخر، وتوفير إرادة قوية، وتطبيق مبدأ الالتقائية بين الدولة والسلطات العمومية والمؤسسات المنتخبة، والقطاع الخاص.
ومن الآليات كذلك لإنجاح حكامة القرب تبني معالم لديمقراطية القرب التي تهتم بسياسية الجوار.

إن تنزيل قواعد الحكامة الجيدة على المستوى القاري لا يعني أن القارة الإفريقية منغلقة، بل هي منفتحة على القيم الكونية. وما أحوجنا إلى الانفتاح على ما هو كوني مع عدم التفريط في الثقافات المحلية، لأن الحكامة الكونية مبنية على الوسطية والاعتدال، فلا انغلاق على الذات ولا انفتاح بدون التشبت بالأصول، خاصة وأن القارة الإفريقية غنية حضاريا، لأن الرأسمال غير المادي مكون أساسي للتنمية المستدامة المبنية على الحكامة الجيدة.

ويمكن اعتبار الجهوية المتقدمة وحدة ترابية لخدمة التنمية المستدامة في إطار التطور المطرد للامركزية. - مع تسجيل التأخير الحاصل في مجال اللاتركيز الإداري- ويمكن للمغرب أن يقدم النموذج الأمثل في هذا المجال.
ومن مقومات التنمية المستدامة البناء الاقتصادي الذي يشق طريقه بالتوازن مع البعد الاجتماعي والثقافي. بناء على منظومة المواطنة. حيث التلازم بين الحقوق والواجبات. إذن في حاجة إلى شركات ومقاولات مواطنة. حتى نستوعب شبابنا وكل طاقات القارة لأنها في حاجة إليهم جميعا نظرا للتطور الذي بدأت تعرفه على جميع المستويات.

وفي تقديري إن المغرب له دور فعال في هذا البناء الإفريقي الموحد، خاصة وأنه تم توقيع أكثر من ألف اتفاقية مع الأشقاء الأفارقة بالحضور الفعلي لجلالة الملك. مع التأييد للدول الإفريقية لحضور المغرب في المؤسسات الإفريقية وعلى رأسها الإتحاد الإفريقي.

إن العمل الإفريقي المشترك مرتبط بالمصالح المشتركة بين الجميع. وهي تقاليد ممتدة في الذاكرة التاريخية والحضارية للقارة الإفريقية. خاصة وأن الاتفاق حاصل على العمل بناء على شراكة رابح رابح، إضافة على مبدأي التعاون والتضامن. وفي هذا الإطار يجب العمل على قضايا المناخ، والموارد، والطاقات البديلة، والتوازن بين الجهات والقارة والسعي إلى بناء علاقات دولية ناجعة في إطار السيادة والاستقلالية والشرعية والمشروعية.

ومن أجل ضبط معايير تقويم سلم ترقية الحكامة الجيدة، على المستوى القاري فيجب تتبع الأنشطة التالية ودراسة مدى تقدمها على المستويات الوطنية والقارية :
-بناء تنموي متضامن ومتعاون ومندمج.
-تنمية المنتوجات المعروضة والنظر في النتائج النوعية، والضرورية المتجاوزة للتحديات.
-التعاون والتضامن بين الأشقاء الأفارقة ورسم معالم سيادية في العلاقات الدولية التي تساعد على المساهمة في بلورة واتخاذ القرار العادل الدولي.
-جعل التبادل للخبرات والتجارب خيارا استراتيجيا وحسن استثمارها في الصالح العام.
-التنسيق الشامل مع جميع الفرقاء من خلال تفعيل الاتفاقيات، التي تشكل الارضيات القانونية للاستثمارات. وتهيئ برنامج للتكوين الملائم للأبعاد المتوخاة من الاستثمارات.

أخلص مما سبق أن هناك أمورا كثيرة يجب أن تخضع للحكامة الجيدة نذكر منها ما يلي:

الأمن الغذائي، الطاقات المتجددة، تطوير الإنتاجية والخدماتية، والتنمية البشرية المستدامة، وحماية القيم، وتطوير الاستثمار مع ترتيب الأولويات، والتجديد المالي، ونهج مقاربة تنصب على المصاحبة المعقلنة، وتقويم انعكاسات المشاريع التنموية، واحترام مبدأ التشاركية والتواصلية، والشفافية والنزاهة...
إن الحكامة الجيدة مرتبطة بالتربية والتكوين، مستثمرين الكفاءات وخصوصيات الأجيال المتعاقبة، مستشرفين المستقبل وتحدياته، مع التركيز على الشباب..

إن إفريقية اليوم مطالبة بتطوير مقاربتها للأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية عن طريق الحكامة الجيدة، التي عن طريقها نعطي كل ما عندنا من أفضلية على جميع المستويات. وجعل المواطنين يشعرون بذلك. أنذاك يصبح العمل التنموي مرتبطا بروح تطوعية وتلقائية من قبل الجميع. مع التوزيع العادل لثمار التنمية . معتمدين على حكامة جيدة وعالية على مستوى العلاقات بين السلطات العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص بناء على آليات الشرا كة والتعاقد.

 

التعليقات

أضف تعليقك