نور الدين يقارب واقع ملف الصحراء المغربية على ضوء المعطيات الميدانية والأممية

التاريخ: 
الثلاثاء, أبريل 4, 2017 - 20:45
نور الدين يقارب واقع ملف الصحراء المغربية على ضوء المعطيات الميدانية والأممية
عبد الرزاق العسلاني
قراءة : (8103)

مع قرب إدراج ملف الصحراء المغربية للنقاش داخل أروقة الأمم المتحدة، والذي يصادف شهر أبريل من كل سنة، من خلال تقديم تقرير للأمين العام الجديد، ازداد تخبط البوليساريو على المستوى الميداني ملوّحة بالتصعيد المسلح.

أحمد نور الدين، الخبير في الشؤون الإفريقية، ومن خلال حوار في الموضوع مع pjd.ma، حاول أن يقارب من خلاله خلفيات التحركات الأخيرة للبوليساريو بمنطقة الكركرات ومن ورائها الجزائر، كما تحدث عن دوافعها السياسية.

وتطرق الأستاذ الباحث إلى مستقبل هذا النزاع المفتعل حول قضية وحدتنا الترابية علاقة بتعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة، وأيضا على ضوء التحركات الملكية الأخيرة بالعديد من الدول الإفريقية، إلى جانب الإنجاز التاريخي بعودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي.

وهذا نص الحوار كاملا:

ما هو في نظركم سياق التحركات الأخيرة  للبوليزاريو" في منطقة الكركرات؟

بداية وجب وضع هذا التحرك في إطار توقيته الزمني الذي يُصادف قرب صدور أول تقرير للأمين العام الجديد السيد أنطونيو غوتريس، والذي سيعرضه على مجلس الأمن غالبا يوم الجمعة المقبل 7 أبريل، وسيتلوه اجتماعان لمجلس الأمن يومي 19 و25 أبريل سيخصصان لمناقشة التمديد لمهام بعثة "المنورسو" التي ستنتهي يوم 27 أبريل.

هذه الفترة من كلّ سنة تشهد ضغطا من الجزائر بتحريك آلتها الدعائية بغرض التأثير على التقرير، الذي يكتسي هذه السنة أهمية خاصة لأنه أول تقرير للسيد غوتريس، وبالتالي سيكون بمثابة المنهجية التي سيتبناها الأمين العام الجديد خلال الخمس سنوات القادمة.

كيف تفسرون تصعيد "البوليزاريو" الأخير وتلويحها بالدخول في نزاع مسلح مع المغرب؟

في ما يخص مسألة التصعيد العسكري، فالمغرب قد حسم الأمر عسكريا منذ الانتهاء من تشييد الجدار الأمني السادس سنة 1987، وهو ما أرغم الجزائر والانفصاليين، صاغرين، على قبول مخطط السلام الأممي. ولذلك فالتصعيد موجه للاستهلاك الداخلي لساكنة المخيمات التي أصابها اليأس والإحباط من جهة، ثمّ لتحريض الشباب القاصرين في الداخل ليقوموا ببعض أعمال الشغب التي يتدربون عليها في معسكرات جزائرية كل صيف تحت غطاء الجامعة الصيفية بمدينة بومرداس.

ولكن إذا قامت الحرب، وهناك عدة مؤشرات لحدوثها، فستكون حربا إقليمية شاملة بين المغرب والجزائر التي تحرض ميلشيات الانفصاليين وتحتضن قواعدهم العسكرية وتدربهم وتموّلهم وتوفر لهم الأسلحة الثقيلة، وكلها أعمال تدخل ضمن الأعمال الحربية في نظر القانون الدولي.

هل يمكن أن تنجح "البوليزاريو" في إقناع الأمم المتحدة بتوسيع مهام "المينورسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان؟

القرار 691 الذي بموجبه تمّ إنشاء "المنورسو" حدد مهامها في أمرين: تنظيم الاستفتاء ومراقبة وقف إطلاق النار. والذي أعلن استحالة إجراء الاستفتاء هي الأمم المتحدة سنة 2002، بعدما فجرت الجزائر وصنيعتها "البوليساريو" مسلسل تحديد الهوية. فقد رفضت جبهة الانفصاليين تسجيل حوالي 160 ألف صحراوي في قوائم الاستفتاء. وأغلب الحالات لا يصدقها العقل ولا القانون، حيث يتم قبول الوالدين ويرفض تسجيل الأبناء، أو يسجل الشخص ويرفض تسجيل أخيه أو أخته أو عمه إلخ. والمفروض أنّه بعد إعلان الأمم المتحدة عن استحالة تنظيم الاستفتاء، كان على المغرب أن يطالب بخروج "المنورسو" من الصحراء لأنها فشلت في المهمة التي جاءت من أجلها، ولكنه لم يفعل، وكان خطأ لا زلنا ندفع ثمنه.

بعد ذلك اقترحت الأمم المتحدة الدخول في مسلسل المفاوضات السياسية من أجل الوصول إلى حلّ سياسي متوافق عليه يرضي كلّ الأطراف. وبعد خمس سنوات وصلت أيضاً إلى الباب المسدود، وطلبت القوى العظمى ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من المغرب تقديم مقترح يخرج المفاوضات من عنق الزجاجة.

ولكن المغرب قدم تنازلاً آخر وقدم مقترح الحكم الذاتي سنة 2007؛ فتمّ رفضه من طرف أعداء المغرب. وعوض أن يسحب المغرب اقتراحه ويطالب الأطراف الأخرى بتقديم تنازلات ظلّ متشبثاً بالحكم الذاتي حتى بدأ الانفصاليون يروّجون أنّ الذي قبل بالحكم الذاتي سيقبل بتنازلات أخرى. وهو ما شكل وقودَ البروبكندا الانفصالية في الداخل وسط الشباب الذين ازداد معظمهم بعد وقف إطلاق النار سنة 1991 ولا يعرفون علاقة الجزائر بقضية وحدتنا الوطنية.

وعوض أن تعلن الأمم المتحدة فشل المفاوضات، جاءت بعد خمس سنوات سنة 2012 بالسيد روس الذي تبنى مقترح النظام الجزائري بتهريب المفاوضات من عمقها السياسي إلى ملفات جانبية تتعلق بالثروات الطبيعية وحقوق الإنسان. وكان على المغرب للمرة الثالثة أن يطالب الأمم المتحدة بسحب المنورسو وإخراج الملف من مجلس الأمن وإرجاعه إلى الجمعية العامة، وذلك لأنّ المفاوضات جاءت بعد إفشال الجزائر للاستفتاء، والمفاوضات كانت سياسية من أجل حلّ مقبول من كل الأطراف، وإذا لم يكن هذا الحلّ هو الحكم الذاتي، فما هو هذا الحكم الذي ليس بالانفصال ولا بالاندماج وتقبله كلّ الأطراف؟ !. 

هذه بعض الحلقات من سلسلة من التنازلات التي قدمها المغرب بحسن نية، وأدت إلى تغوّل النظام الجزائري وربيبته الانفصالية. ولا ننسى أنّ الجزائر لم تكن ترغب في إيجاد حلّ في الصحراء عند بدء المفاوضات غير الرسمية سنة 1989، ولكنها كانت تسعى لكسب الوقت بعد أحداث أكتوبر 1988 التي قتل فيها الجيش الجزائري 500 مواطن جزائري أعزل في الانتفاضة التي سميت ساعتها بالربيع الجزائري، وما تلاها من أحداث الحرب الأهلية. وما أن استعاد الجيش سيطرته على الأوضاع في الجزائر بعد انقلابه على صناديق الاقتراع سنة 1992 حتى تمت عرقلة مسلسل تحديد الهوية في الصحراء وبدأ التصعيد من جديد.

 وبالعودة إلى سؤالك، أقول أنه إذا استمرت الخارجية المغربية في تقديم التنازل تلو التنازل، وكأنّ الماسكين بملف الصحراء لا ذاكرة لهم، فإنني لا أستبعد أن يرضخوا للضغوط ويقدموا تنازلات أخرى. لذلك على البرلمان أن يمارس دوره الرّقابي وأن يحاسب وزير الخارجية ويتابع كلّ خطواته كما يحدث في كلّ الدول الديمقراطية. وهذا لا يتناقض مع كون السياسة الخارجية مجالاً محفوظاً لرئيس الدولة، فهو يحدد التوجهات العامة، ولكن ترجمتها إلى برامج عمل وخطط، وفشلها أو نجاحها مرتبط بوزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية وهي ليست فوق المبدأ الدستوري الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة خاصة وانّ الأمر يرتبط بأغلى ما نملك وهو الوطن.

كيف ترون مستقبل ملف الصحراء المغربية على ضوء مستجدات عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي والتحركات الدبلوماسية الأخيرة لجلالة الملك؟

عودة المغرب خطوة مهمة ولكنها ليست غاية في حدّ ذاتها. وقد سبق لجلالة الملك، في رسالته الموجهة إلى قمة كيغالي في يونيو 2016، أن ربط بين هذه العودة إلى العائلة الإفريقية وبين تصحيح الخطأ التاريخي. وهو الخطأ الذي أقحم كيان تندوف الوهمي في منظمة الوحدة الإفريقية في تنافٍ تامّ مع قانون هذه المنظمة ومع القانون الدولي وحتى مع مطلب تقرير المصير ذاته.

وإذا كانت الدبلوماسية الملكية قد فتحت الأبواب المغلقة حتى في الدول التي كانت محسوبة على الجزائر وأطروحتها الانفصالية، فعلى الخارجية المغربية أن تقوم بدورها في تفعيل هذه التوجهات وترجمتها إلى خطط لطرد الكيان الوهمي من الاتحاد الإفريقي، واستعادة كل المساحات التي اكتسحتها الأطروحة الانفصالية في الاتحاد الأوربي والدول الاسكندينافية وإسبانيا وإيطاليا، وحتى بريطانيا. وما قامت به الجزائر مؤخراً في مجلس السلم والأمن الإفريقي يعدّ مؤشراً خطيراً على ما ينتظر الخارجية المغربية من عمل دؤوب وتحديات صعبة. 

 

تقديم: 
مع قرب إدراج ملف الصحراء المغربية للنقاش داخل أروقة الأمم المتحدة، والذي يصادف شهر أبريل من كل سنة، من خلال تقديم تقرير للأمين العام الجديد، ازداد تخبط البوليساريو على المستوى الميداني ملوّحة بالتصعيد المسلح.

التعليقات

أضف تعليقك