هل النخبة المثقفة في المغرب سلطة؟

علي الإدريسي
قراءة : (24)
الثلاثاء, سبتمبر 4, 2018 - 11:00
هل النخبة المثقفة في المغرب سلطة؟

يتداول بعض المواطنين المغاربة سؤالا يستنكر غياب دور النخبة المغربية المثقفة في تقديم رؤيتها المعبرة بصدق عما يعاني منه المغاربة أمام الجهات المسؤولة. ويتعلق الأمر بصفة خاصة، بالنخبة التي من المفترض أنها تقود تطوير المغرب نحو الحداثة والديمقراطية، ومن المفترض، كذلك، أنها تتموقع في طليعة من يدافع عن حرية الرأي والتعبير، والمساواة في الواجبات والحقوق، وتحقيق العيش الكريم والعدالة الاجتماعية.

وفي مقابل ذلك، تدعي جهات رسمية، وشبه رسمية، أن النخب المفكرة في المغرب تقاعست عن مساعدة الدولة على تجاوز التوترات الاجتماعية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بل ترى أنها ساعدت بكتاباتها، ومشاركة بعض عناصرها في المظاهرات، على تهييج النفوس وتأجيج الأوضاع، بدل الوقوف إلى جانب السلطة لدعم «الاستقرار والسلم الاجتماعي» حسب التعابير المستعملة.

وكان ثلة من المثقفين المغاربة قد تناولوا هذا الموضوع بشيء من البيان في مراسلة، بتاريخ 14 فبراير 2018، تحت عنوان: “رسالة – رؤية مثقفين مغاربة حول حرية الرأي والأنصاف”. من جملة ما بينوا فيها أن السلطات والأحزاب تلجأ إلى المثقفين لنصرة سياساتها وأهدافها وفق حساباتها الآنية في أكثر الأحيان، وقلما تشجع تأسيس معاهد أبحاث ومراكز دراسات جديرة باسمها. لكن هل توجد نخب فكرية فعلا في المغرب؟ وما هو وضعها إن أقررنا بوجودها المتفاعل مع أحداث البلد؟ وما حدود مسؤوليتها فيما يحتج به مواطنون، وما تدعيه السلطة؟ هناك أربع جهات يمكن أن نستشف منها وجود نخب مثقفة فاعلة هي الجامعة. واتحاد الكتاب، والهيئات الممثلة للكتاب الصحافيين، ومعاهد البحث ومراكز الدراسات. 

بالنسبة إلى الجامعة هناك في نظرنا معوقان: أولهما سياسي معارض للسلطة، خاصة في زمن الحسن الثاني، وبسبب ذلك كان هناك غياب التوافق بين السلطة والجامعيين وباقي الجسم الثقافي المغربي. وثانيهما إيديولوجي بنكهة قبلية؛ فزملاء الشُّعبة الواحدة قد تسود بينهم صراعات شخصية وتبادل التهم والنعوت التي لا تسمح بالتقييم والنقد النزيه لإنتاجهم الفكري إن وجد. وتصل الصراعات أحيانا إلى عدم وجود علاقات بين الشُّعب “العلمية” داخل الكلية الواحدة. فكيف يكون للجامعة قيادة فكرية؟

بالنسبة إلى اتحاد الكتاب، فالكل يعرف ما يسود هذا الاتحاد من صراعات بين المسجلين في لوائحه، بسبب سيطرة الولاءات الحزبية والمخزنية على هيئاته. والوضع نفسه تعيشه هيئات الكتاب الصحافيين، كما هو معلوم للجميع، فالهيئات المنحازة يصعب عليها تحقيق حرية الضمير للمنضوين تحت لوائها، وتوفير أجواء حرية الرأي والاستقلالية للتعبير عنها، كما يصعب، إن لم يكن مستحيلا، أن ينظر إليها المجتمع بوصفها نخبة.

أما معاهد البحث ومراكز الدراسات على قلتها؛ فهي إما أن تكون مجرد معبّر عن رأي السلطات أو الجهات التي توظفها عند الحاجة، وإما أن تُحاصر أو تُضايق بشتى الوسائل، لكي يُحكم عليها بالفشل أو التقصير. وفي كلتا الحالتين يبقى جل المغاربة يقتبسون آراءهم ومواقفهم من رؤى غيرهم.  لذا، لا يمكن تأكيد وجود رؤية متكاملة لنخبة مثقفة نحو وقائع بلادها، لغياب شروط بروز هذه النخبة التي تحترم اختلاف المشارب الثقافية وتعدد المناهج والوسائل، لكنها تسعى جميعها نحو أهداف وغايات مشتركة.

وما نعيشه في مغرب اليوم يمكن تلخيصه في: –  وجود تعبيرات فردية لمثقفين تتناول ما يحدث في وطنهم دفاعا عن قيم العدل والحرية، مثلهم كمثل عبدالسلام بن حمدون جسوس (ت. 1709) حين وقف ضد شرعنة العبودية، وكمثل إميل زولا) تـ 1902) الفرنسي، حين اختار الدفاع عن العدالة في وطنه فرنسا أمام كل من يعمل على تضليلها والتآمر عليها، في رسالته الشهيرة “إني أتهم”. ـ  وجود مثقفين مازالوا يقطنون مستوطنة “لا رأي لمن لا طاعة له”، ويتناسى هؤلاء أن أكبر طاعة اليوم تكمن في احترام القانون وحقوق الإنسان. – وجود مثقفين يرفضون إبداء رأيهم إلا في جو توفير الأمان للمثقف وضمان سلامته الشخصية. ونعتقد جازمين بأن ظهور نخبة ذات سلطة ثقافية مرتبط بدمقرطة الدولة.

التعليقات

أضف تعليقك