خالد رحموني يكتب: تأمين البناء الديمقراطي في سياق انتقالي

قراءة : (93)


مهام منتظرة من قيادة تجربة إصلاحية
خالد رحموني *
 
  طرحت التطورات السياسية الجارية حاليا –على الصعيدين الإقليمي والدولي- الكبيرة بمآلاتها، الكئيبة بظلالها، والمنطلقة في سماء بلاد العرب، والمتفجرة في محيطنا الإقليمي المغاربي الأقرب، و كذا التحولات الدراماتيكية الكثيفة التي رافقتها في بعض دول الربيع الديمقراطي والتي ألقت بكلكلها علينا، طرحت جملة من الأسئلة العميقة والمطارحات النوعية والمراجعات الفكرية والسياسية، على قادة الرأي من النخب والقوى السياسية المسؤولة .
وقد شملت تلك الإشكاليات موضوعة السياسة كخدمة عمومية، وطرح سؤال مستقبل ممارستها من داخل المجال العمومي للمراجعة والتداول النقدي بين العامة والنخب، خصوصا بعد ما خلفته موجة الردة الديمقراطية الجارية في هذه اللحظة السياسية الفارقة من التطور التاريخي لأمتنا، على إثر ما أحدثه انقلاب العسكر في مصر بدعم من تحالف عريض مسيج بقوى إقليمية ودولية من آثار سلبية على الحلم الديمقراطي وتجربة النهوض الحديثة الموعودة.


إن كل تلك التطورات والتحولات الضخمة والتاريخية، كما أنها ولدت كثيرا من الجراح الغائرة والهموم العميقة وشمت ذاكرتنا الجماعية، فإنها خلفت ورائها كثيرا من الأسئلة الحاسمة وأثارت عديدا من الإشكالات العميقة في العقل السياسي للنخبة والمجتمع معا، وجبت مقاربتها وطرحها والتداول بشأنها تحصينا لمصير قضية الإصلاح، وأخذا للعبرة وتمنيعا لتجربتنا الوليدة في الانتقال والإصلاح.
و قد خلفت تلك الدينامية الاحتجاجية والارتدادية على صعيد تجربتنا السياسية المغربية الحديثة المنبثقة زمن الإصلاح السياسي لما بعد انتفاضة 20 فبراير 2011، وما أعقبها من تحولات في تدبير السلطة بالمغرب، جملة من الإستفهامات المثيرة والإشكالات العميقة، في هته الفترة بالذات من تطور تجربتنا السياسية التأسيسية، وتبلور نموذجنا الإصلاحي الوليد في سياق إقليمي عاصف ذي سيولة عالية في الوقائع السياسية والاجتماعية التي تتسم بكثير من الفجائية واللاتوقع، والتي قد تحمل معها وفي ثناياها تهديدات قد تؤذن بالعصف بحلم الإنتقال الديمقراطي المأمول، وقد ترجئه إلى لحظة انفجار ثوري قادم آخر إبان تبلور دورة سياسية جديدة شبيهة بربيع الثورات التي شهدها عالمنا العربي مطلع عام 2011 .
فجملة تلك التطورات لها صلة أكيدة وحاسمة بمآل قضية الإصلاح السياسي والديمقراطي في بلدنا، وتثير إشكاليات فكرية وسياسية ومؤسساتية عديدة تتركز أساسا حول تحديات الانتقال الديمقراطي وأزمات التحول السياسي.


 إن تلك الديناميات ترتبط -على وجه التحديد -بالانتقال من النمط السلطوي الأحادي المغلق للممارسة السياسة وإدارة الشأن العام وتمركزه داخل نخب تقليدية محافظة، إلى نسق سياسي أكثر تنافسية وانفتاحا في بناء الدولة الديمقراطية على أساس تعاقدي يعمق شرعية الحكم و يطور النظام السياسي المغربي وذلك بتوسيع قاعدته الاجتماعية، بالعمل على إدماج سياسي لنخب جديدة في الدولة، ديناميات تمثلت في مزيد من الانفتاح على العدالة والتنمية كتجسيد لتيار الإسلاميين المشاركين في المؤسسات السياسية والدستورية المنبثقة عن الدستور المستفتى عليه في فاتح يوليوز 2011، وإدماجهم لأول مرة في تاريخ التجربة السياسية للمغرب المعاصر، وللتيار المعني نفسه، في سدة السلطة السياسية من موقع المعارضة المؤسساتية إلى موقع تدبير المسؤولية الأولى في قيادة السلطة التنفيدية.


ولكن عملية التحول الديمقراطي في مغرب اليوم –المنطلقة عقب موجة الاحتجاج السياسي لإقرار إصلاحات سياسية ودستورية و المطالبة بتغيير عميق في تدبير إدارة الدولة والمجتمع وفقا لشعارات الكرامة والعدالة الاجتماعية وتوسيع نطاق الحريات العامة، تلك المطالب كما تجسدت في الدينامية السياسية التي أطلقتها حركة 20 فبراير 2011 والتي رافقت تفاعل المغرب ونخبه السياسية مع ربيع الثورات الديمقراطية- تلك العملية برمتها والمشار إليها لا تزال في بدايتها تواجه أزمات كثيرة  وعقبات ضخمة تحول دون استكمال برنامج الانتقال الديمقراطي الذي يؤطر المرحلة، على النحو الذي كانت تنشده قوى الشعب المغربي ونخبته السياسية الطليعية و مكوناته الإصلاحية .
لكن المؤكد - ونحن نحلل أسباب ذلك الاستعصاء الديمقراطي-أن نشير إلى أن المسألة برمتها موروثة من العهود السابقة لتدبير السلطة وتأطير المجتمع في مغرب ما بعد الاستقلال السياسي، والتي كانت تحرص فيها طبقات قوى ونخب الحكم النافذة على محاصرة أي تطور سياسي ومؤسساتي عميق يتجسد في بنية الدولة وينظم العلاقة بين السلط السياسية بشكل متوازن ومستقل بعضها عن بعض، ويتجلى كمظهر من المظاهر  الأساسية التي تساعد على استكمال مسار التحول الديمقراطي، مما كانت له آثار سلبية بالغة علي قدرة الشعب بكل مكوناته السياسية على مواجهة تحديات عديدة في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية وفي مقدمتها قضيه الاندماج الوطني والوحدة الوطنية والترابية للمملكة.
 وهذا ما يمكن توضيحه ببسط جملة من المعطيات التحليلية، فقد واجهت الأمة المغربية العديد من التحديات الوجودية والمخاطر الداخلية والخارجية على امتداد تاريخها القريب في فترة ما بعد الاستقلال الوطني، واتسعت ساحة المواجهة الظاهرة والخفية من خصومها –القريبين والبعيدين -في التقدم والنهضة والانتقال الأمن للمستقبل، لتشمل الوطن بأكمله وتتجاوزه إلى آفاق مغاربية وإقليمية وحتى دولية.


 فهناك تحديات إقرار مسار التنمية المستقلة والتمكن من التحديث المجتمعي الناجز والتطوير المؤسساتي والسياسي للدولة والتحول الديمقراطي وإشاعة روح التقدم والنهضة الشاملة، بالإضافة إلي تهديدات ومخاطر التطبيع مع الوجود الأجنبي التوسعي لقوى الاستعمار التقليدي ولبقاياه في جسمنا المغربي العليل، المسيج بنزوع هيمنة قوى التنافس الغربي –الأوروبي والأمريكي، سيان -على دول المنطقة شمال افريقية وفي طليعتها المغرب باعتبار موقعه الاستراتيجي، موازاة مع التهميش المتزايد لعديد من الدول القطرية في ظل العلاقات الدولية الاقتصادية والسياسية المعاصرة شديدة التعقيد، والتي تنحو للاندماج والإلحاق  .
ورغم أن طبيعة هذه التحديات والمخاطر تتطلب أوسع تعبئة ممكنة لجل المكونات السياسية والقوى الحزبية-أغلبية ومعارضة- ولمجموع مكونات الشعب المغربي كطرف أساسي في المواجهة الحضارية الجارية، وقيامها مجتمعة بدور فعال في صياغة سياسات المجابهة الشاملة وتحديد أولوياتها ورفع تحدياتها، إلا أنه –للأسف الشديد - وفي تجارب سياسية سابقة انفردت حكومات كثيرة متعاقبة، بإدارة هذه المواجهة ولم يتمكن شعبنا من القيام بدور أساسي فيها رغم ما تحمله من أعباء وما قدمه من تضحيات جسام في مواجهة هذه التحديات والمخاطر، وقد دفع ثمنا باهظا من جراء ذلك وتحمل نتائج المواجهة من خلال المعاناة الاقتصادية والتقشف الذي وصل درجة كبيرة من الحرمان والضحايا .


 مع العلم أنه لم يكن هنالك أدنى مبرر معقول لأن تتحمل تلك القوى المستبعدة من دورة النمو والمحرومة من الشعب المغربي هذه المعاناة وتقدم تلك التضحيات بينما هي كانت محرومة من المشاركة السياسية داخل الحياة العامة والمؤسسات التمثيلية في تحديد أهداف المواجهة ورسم أبعادها وتخطيط أولوياتها، خاصة بعد أن أثبتت التجربة على مدار سنوات طوال قاربت نصف قرن-من التبعية والإلحاق - فشل النخب القائدة للحكومات المتعاقبة في خوض معارك التنمية المستقلة والتحديث السياسي والتقدم المجتمعي والديمقراطية واستكمال مهام الاستقلال الوطني بكفاءة وفعالية، لأن القيادات والنخب أدارت دفة تلك المواجهة في حدود مصالحها الخاصة، واستبعدت من ساحة المواجهة مصالح القوي الشعبية الحقيقية ذات التجذر المجتمعي، قامت بذلك الاستبعاد للشعب من السياسة  حتى لا تتجاوزها هذه القوي في اللحظات الحرجة من الصراع السياسي على السلطة والثروة، مما جعل من آفة غياب المشاركة السياسية الحقيقية والرعية الشعبية الفعالة هو الجذر الأساسي لدورة الفشل العام لجمل التجارب السياسية المتلاحقة للنخب المعزولة، التي ألحقت بوطننا خسائر جمة وفادحة كلفتنا الكثير من المعاناة وإهدار الزمن في مواجهة غير متكافئة لهذه التحديات وبكفاءة شبه معدومة.


ولهذا فإننا نلاحظ أن المناقشات والسجالات العمومية الدائرة منذ سنوات بين عديد من قادة الرأي والمثقفين والمفكرين والقوى السياسية والحزبية والحركات ذات المشاريع الإصلاحية حول المأزق الراهن لمجتمعنا والعطب المزمن لدولتنا، كلها تجمع على أن الديمقراطية واستكمال مسار بنائها هي المخرج الأساسي الوحيد للنخب السياسية والفكرية -على اختلافها –وللقوات الشعبية مما تعانيه حاليا من مشكلات حادة وأزمات مزمنة، فلا تنمية بلا ديمقراطية، ولا يمكن البتة تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدون إقرار الديمقراطية في أبعادها المؤسساتية والسياسية والمجتمعية، ولا يمكن التطلع إلي تحديث حقيقي للمجتمع بدون توفير العدالة الاجتماعية بالتوزيع العادل للثروات، ولا يتحقق ذلك إلا بتعميق المشاركة الشعبية، مع الحرص على استكمال مهام الاستقلال الوطني وتحرير الإرادة العامة، وذلك بالحد من مخاطر رهن الإرادة الوطنية للقوى الأجنبية بما تعنيه من تكريس نزعات الإلحاق لمراكز النفوذ والوجود الخارجي والارتهان لإرادة الهيمنة الغربية .


 ورغم كل الجهود المضنية للنخب السياسية المنتسبة للأحزاب المنحدرة من رحم الحركة الوطنية المغربية، وبالرغم من التضحيات الكبيرة المبذولة من قبلها، والمعاناة الشديدة التي تكبدتها، فإن آمال بناء  المغرب المعاصر الديمقراطي تحطمت أكثر من مرة علي صخرة الاستبداد السياسي والفساد الاقتصادي و تحكم الأقلية المنبثة عن تربتها ومرجعيتها، والتي تحن دوما إلى شد البلد إلى الخلف  .
وجدير بالتنويه إلى نقطة غاية في الأهمية، وهي أن النظرة إلي بناء الديمقراطية كمسار وكعملية تراكمية قد اختلفت باختلاف المواقع الحزبية وتمايز الرهانات السياسية ولتفارق الأنساق الفكرية و تناقض المرجعيات الأيديولوجية للقوى الحاملة لآمال التغيير ولحلم الانتقال، و قد تعددت المسميات بين ديمقراطية تمثيلية وديمقراطية تشاركية وديمقراطية توافقية وديمقراطية اجتماعية،،
غير أننا نفضل أن نتناول الديمقراطية مجردة وغير متحيزة وبلا مزيد أوصاف، نريد أن ننحاز إلى آفاقها وفق مفهوم إجرائي وبلا مضمون إديلوجي متحيز وانتقائي أو انتقائي يكرس وضعا استبعاديا واقصائيا كما يريد البعض لها أن تكون، نريد أن نراها –الديمقراطية-كما تحققت في حدها الأدنى من داخل التجارب التي تمثل نموذجا لمغربنا المنبثق من تجربة الاستبداد الناعم والتسلطية التنافسية، نريد أن نراها باعتبارها صيغة لإدارة الخلاف و تنظيم الصراع في المجتمع بين قوى ونخب متعددة بوسائل سلمية، من خلال رسم قواعد لتدبيره وتسطير أسس متفق عليها سلفا بين جميع القوى والنخب والأطراف تضمن تداول السلطة الفعلية والحقيقية بين جميع الفرقاء من خلال انتخابات دورية منتظمة حرة ونزيهة عبر مشاركة شعبية مفتوحة تمكن تنافسا متكافئا بين أطراف متناسبة الأوزان السياسية .
ويشترط لتحقيق هذه الصيغة المأمولة من البناء الديمقراطي للدولة المغربية توافر مقومات أساسية عديدة، لا زالت بلادنا في الحاجة الماسة إلى تدشين بعضها وترسيخ البعض الاخر وتكريس قواعدها حتى نتمكن من الانتقال الناجز والتام إلى الدولة الديمقراطية التي لا يمكن الرجوع القهقرى عن آفاقها، وهنا يمكن الإشارة إلى المستويات التالية لاستكمال البناء الديمقراطي :


·        إقرار الحقوق والحريات السياسية والمدنية، أي انبثاق مجتمع المواطنين بديلا عن الرعايا.
·        الاعتراف بالتعددية السياسية والحزبية في المجتمع، من خلال الإدماج الشامل لكل قوى الرأي والتنظيمات السياسية ذات الوزن المعتبر بكل ما يترتب على ذلك من نتائج موصولة بالحق في التعبير والتنظم والتظاهر السلمي والعمل العلني المشارك،
·        إقرار مبدأ سيادة القانون كمرجع والدستور كمعبر أسمى عن إرادة الأمة، بكل ما يعنيه من تكريس لدولة المؤسسات،
·        التأسيس الفعلي لاستقلال السلطة القضائية.
·        تداول السلطة من خلال انتخابات دورية حرة تجسد نتائجها إرادة الناخبين.


وقد أثبتت التجربة السياسية المقارنة لعديد من التجارب التي مرت من فترات الانتقال وأنجزت تحولها السياسي التام إلى الحداثة السياسية، أن تطوير مفهوم سليم للديمقراطية يتطلب بالإضافة إلي هذه المقومات التأكيد على الحقائق التالية :
·        أن الديمقراطية السياسية لا تتحقق، ما لم تتحقق معها الديمقراطية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي أيضا، ولم يكن للديمقراطية الإجرائية معنى ما لم تكن صنوا للعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات، وإقرار سياسات قائمة على الإنصاف والكرامة والعدل الاجتماعي ومحاربة التمييز والهشاشة و الاستبعاد الاجتماعي .
·        ومن الأهمية بمكان الالتفات إلى أعطاب الديمقراطية البرلمانية التمثيلية كما مورست بعض أدواتها وآلياتها مفصولة عن روحها في التجارب البرلمانية السابقة التي مرت على مدار سنوات منذ الاستقلال في التجربة المغربية، والمطلوب مراجعتها نقديا، والنظر إلى صور بديلة من الديمقراطية التشاركية والتمثيلية لتوسيع نطاق المشاركة الواسعة لكل فئات النخبة والشعب، وهو ما يمكن أن يتحقق من خلال تشكيل مجالس جماعية لإدارة وحدات مدنية يشارك فيها المستفيدون من هذه الخدمات على شاكلة الديمقراطية المحلية، ومجالس لإدارة وحدات الإنتاج يشارك فيها ممثلون اجتماعيون،  وغير ذلك مما يمكن أن يطور النموذج الديمقراطي، من دعم لبنيات ومؤسسات المجتمع المدني الحقيقية .
·        إن غياب أي تعبير مستقل من جانب القوي السياسية والاجتماعية إزاء سلطة الدولة ومركز توجيهها يجعل أي حديث عن الديمقراطية السياسية بدون معني عملي، لأن الديمقراطية تصبح مستحيلة في هذه الظروف، لأن استقلالية الفاعل السياسي هي الشرط الحاسم للبناء الديمقراطي.
·        إنه لا يمكن السير بنجاح صوب الحداثة السياسية ولا التقدم بإصرار علي طريق التطور الديمقراطي  الناجز للمغرب المعاصر، بدون إحراز النجاح التام في تحقيق تطور في العقل السياسي للنخبة الحزبية وكذا قوى الحكم، من خلال تنمية النسق الثقافي لمجموع النخب القائدة والفاعلين السياسيين على اختلاف مواقعهم، بما يدعو إلي بناء وتكريس قيم فكرية وسياسية تخدم هذا التطور الديمقراطي نفسه، وبصفة خاصة  التأصيل الفكري والنظري والعملي على صعيد الممارسة لقيم التسامح والحوار واحترام الآخر والتنافس السلمي والتعاون والتداول وإدارة الاختلاف .
هذا على المستوى المركزي للدولة،
·        أضف إلي ذلك أهمية النضال من أجل قيام ديمقراطية محلية حقيقية تقوم علي انتخاب المجالس الترابية المحلية ورؤسائها علي كل المستويات وتفكيك سلطة الوصاية وإقرار المسؤولية السياسية للمنتخبين، وهي مهمة لا تقبل التأجيل ولا التسويف، في أقف استكمال البناء المؤسساتي، والعمل على مراجعة شاملة لمجمل المنظومة الانتخابية حتى تستجيب لتطلعات القوى الديمقراطية التائقة لإقرار بناء مؤسساتي متين معبر عن تيارات الرأي السياسي ومجسد لدينامية التغيير العام المطلوب في المرحلة.
·        صيانة حرية وتعددية وسائل الإعلام، فمن حق المواطن أن يعرف حقائق الأمور وأن يتابع اختلاف الآراء الفكرية والسياسية حول القضايا المختلفة باعتبار حرية تدفق المعلومات من مصادر متعددة شرطا أساسيا لكي يشارك المواطنون فعلا في صنع القرارات وبناء السياسات والاختيار من بين البدائل المطروحة عليهم.
·        علاوة على تبني مفهوم ديمقراطي جديد وتشاركي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، يقوم علي التنمية للشعب من طرف الشعب وبالشعب وتوفير ضرورات الحياة للمواطنين، والعمل على دعم دور المجتمع المدني في مسار الإنتاج والتوزيع وإقرار التضامن كسياسة في البناء الاجتماعي وتلبية الحاجات .
وإذا كانت هذه إطلالة سريعة على جملة من المقومات الأساسية والشروط الضرورية للبناء الديمقراطي كما يراها الكثير من الفاعلين وحتى المراقبين لتطور نموذجنا السياسي المغربي الوليد في الوقت الحالي، غايتها تمنيع تجربتنا في الانتقال الديمقراطي من كل إمكانية للارتداد أو النكوص، فإن الحاجة إلي ستظل قائمة وماسة إلى تطوير مفهومنا الفكري والسياسي للديمقراطية،
 ولكن يبقي جوهرها واحدا هو مشاركة الشعب –كل الشعب-في اختيار نخبته الحاكمة وطبقته القائدة، وأن يكون له الدور الأساس في رسم القرار السياسي، وسيبقي النضال الديمقراطي دائما المدخل الحقيقي لأي تطوير سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي حقيقي ينتقل بمجتمعنا إلي آفاق أرحب تمكنه من المحافظة علي وجوده الحي وحماية مصالحه وصون مساره ورعاية مصيره .
*عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية