انتصار الرجاء البيضاوي مؤشر واضح للحاجة لمأسسة وبناء سياسة رياضية وطنية

قراءة : (44)

بقلم : عبد القادر بنطيب    

وأخيرا بعض عقم طويل تتنفس الكرة المغربية الصعداء في شخص ممثلها الرجاء البيضاوي المتألق في بطولة كأس العالم للأندية وممثل كل العرب والقارة الافربقية ، برهن الإنسان المغربي العربي الإفريقي انه قادر على صنع الحدث وأنه قادر على تجاوز العقدة النفسية المتمثلة في الانهزامية ،  الاستسلام و الإحساس بالنقص ...انه قادر على  مجاراة الكبار يجب أن نحس أننا نحن أيضا كبار في  الأداء في الإنتاج وفي إظهار الشخصية،يأتي الرجاء من وراء الضباب وليصنع الحدث وهنا الإشارة عندما تتكاثف الجهود ويستعد الإنسان للخصم ويدرس الخطة باستراتيجية
"وتاكتيك" ويناقش بواقعية فعالية وجدية يسجل النجاح  وكل هذا ينم عن فكر متقد يترجم على ساحة الميدان بزعامة قائد يحسن القيادة ويدبرها بشكل واقعي معقول واصلاحي  . 

     وهنا لابد أن أعرج على السياسة الرياضية المغربية التي ولا بد وضع لبنات وأسس النهوض بها ، اعتبارها رافعة للمنتوج البشري وترجمة عطاءاته وتعبيرا عن حضارته ، السياسة الرياضية المغربية لا زالت تتخبط في رسم بياني يتميز بالصعود والهبوط والمؤشرات تدل على ذلك ، إذن ما هو السبيل للنهوض بالقطاع الرياضي  وإعطاءه المكانة التي يستحقها في الخريطة العربية الافربقية والعالمية؟ ونتساءل أيضا عن لماذا لم يتخصص المغاربة في نوع رياضي معين دون إهمال التخصصات الأخرى ؟ 

نعرف جيدا أن شرق آسيا تميز برياضة فنون الحرب والجيمناستيك ،وتميزت أوربا بكرة القدم والملاكمة والجيمناستيك والتزحلق على الجليد والسباحة والتنس ..وكثير من الألعاب الجماعية ، وتميزت الولايات المتحدة الأمريكية بكرة السلة وكرة القدم والملاكمة والسباحة والتنس والعاب القوى ،وتميزت أمريكا الجنوبية بكرة القدم والملاكمة. هذا فضلا عن لقطات في بعض الألعاب الجماعية الأخرى، كما سجلت كل من اثيوبيا وكينيا أرقاما جد مهمة في العاب القوى كما أن جنوب إفريقيا تتبع سياسة رياضية جد متطورة وسجلت كرة القدم بالقارة السمراء تقدما ملحوظا، والمتتبع الرياضي يلاحظ أن البرازيل هي الاخرى تنهج  سياسة رياضية حكيمة بحيث نجدها تتواجد في مختلف الرياضات، لم لا المغرب على اعتبار أن  العنصر البشري هو رأسمالنا، في حين بقيت الرياضة العربية محتشمة وتتميز انتاجاتها بالتواضع .


وفي محطات تاريخية ماضية اهتم المغرب نوعا ما بألعاب القوى وضمنها العدو الريفي بحيث حقق نتائج مهمة خاصة في المسافات المتوسطة وبرزت نجوم كسعيد اعويطة ونوال المتوكل ونزهة بيدوان وخليد السكاح وابراهيم بولامي ..وكان المتميز هشام الكروج الذي أعطى الكثير لهذه الرياضة وللوطن ..وتميز هشام أرازي ويونس العيناوي في كرة المضرب ... في حين تميزت كرة القدم بالصعود حتى نقول ان المنتخب المغربي لكرة القدم يعد من الكبار، ولكن سرعان ما يتبدد الحلم بانهزامات ونكسات، وأعتقد انه حان الأوان للنهوض بالقطاع فيجب خلق الأبطال واتباع سياسة التخصص ولم لا إحياء مجد العاب القوى خاصة العدو في مسافاته المختلفة لاننا كمغاربة لابد الشعور بنشوة الانتصار والرفع من معنويات المواطن المغربي والعربي والافريقي، واعتلاء الراية المغربية في المحافل الدولية منصات التتويج، ولان الرياضة نفسها فاعل أساسي في الاقتصاد الوطني واظهار للطاقات واستثمار بشري ومادي ومساهمة في الإنتاج الداخلي الخام، ان الرياضي هو سفير الوطن وقد يفعل ما لا يفعله السياسي . 

إذن الرؤية واضحة فلا بد من بناء سياسة رياضية قاعدية انطلاقا من كرة قدم الاحياء، وتشييد بنيات تحتية في رياضة القرب، المزيد من الملاعب الرياضية والقاعات المغطاة وتشجيع الرياضة المدرسية، اكتشاف الطاقات للنهوض بها وتشجيعها وتشجيع الجمعيات الرياضية المحتضنة لمختلف الرياضات، الاهتمام بالعنصر البشري من مدربين ومعدين بدنيين ومشرفين ولاعبين، وتقديم الدعم النفسي اللازم للرفع من المعنويات، لان الرياضة في حد ذاتها منظومة متكاملة القواعد، يجب النظر اليها من مختلف الزوايا، تنظيم الملتقيات، تبادل الخبرات، التكوين المستمر، تشجيع الطاقات والمسؤولين، وايضا التنسيق بين مصالح الدولة والوزارات ذات الاهتمام المشترك في خلق سياسة رياضية متراصة، بين الفاعل السياسي والرياضي والاداري، وفتح القاعات المغطاة وتعميم هذا العمل على باقي جهات الوطن، وأمام الجهوية المتقدمة ورش كبير وهام لبناء سياسة رياضية مجالية في المستوى، لتزويد الوطن بمنتوج وعطاء بشري يليق بسمعة المغرب، ولعل حديث الرسول (ص) دليل قاطع للاهتمام بالرياضة، قال عليه السلام : "علموا ابناءكم السباحة والرماية وركوب الخيل " وفي هذا سمو الحضارة العربية الاسلامية، ومرة اخرى شكرا للرجاء الذي منحنا هذا الدعم المعنوي، انها افضل هدية تقدم لشعب في قرب مطلع السنة 2014 والذي يستحق هذه الهدية انه تكليف قبل ان يكون تشريفا  فلا بد من الاستمرارية ..وهذا دليل أننا قادرون وقادمون   .